Print this page

الكشري في زمن "فوتبول مانيجر"

Written by  مروان قطب
Published in مروان قطب
الخميس, 13 آذار/مارس 2014 10:01
Rate this item
(0 votes)

أحمد حسام ميدو


Advertisement


 

  كل شيء يبدو رائعا على شاشة الاي باد ، مع بداية الهجمة تحرك الاسهم قلبي الدفاع الى الطرفين ، مفسحين المجال لقلب الوسط للنزول واستلام الكرة وصناعة اللعب ، بينما يبدأ ظهيري الجنب الاصليين مهامهما فقط قبل ثلاثين مترا من حيث يقف حارس مرمى المنافس ، الكل يتحرك للامام بانتظار وصول الكرة لثلث الملعب الاخير ، ثنائي وسط امام ارتكاز وحيد يجرفان عشب الملعب في كل الاتجاهات خلف الكرة ، دفاع متقدم يصل لحدود خط منتصف الملعب لتضييق الخناق على خروج هجمات الخصم ، بينما ينهمك باقي الفريق في محاولة استرجاع مبكر للكرة المفقودة ، خلطة تبدو على الورق معجبة بما يفعله برشلونة منذ سنوات وما اضافه انطونيو كونتي ليوفنتوس في ثلاث سنوات ،افكار كتلك تمثل خلاصا لازمات قد تواجهها في "فوتبول مانيجر "بينما تحاول المنافسة على الالقاب في موسمك الرابع مدربا لسوانسي سيتي ،خبر جميل ان تمتلك مدربا مطلعا على كرة القدم الحديثة يحاول تقديم الجديد في واقع راكد غارق في كليشيهات عالم ما بعد برنامج مساء الانوار ، الاخبار السيئة ان الزمالك لم يسبق وان دربه اليكس فيرجسون حتى يستوعب لاعبوه تطبيق ما يعرفه كابتن فاروق جعفر ب"الكورة الدوارة" بهذا الاسراف ، ان محمود فتح الله لا يمكنه ان يكون كارلس بويول ، وان مايفعله اندريا بيرلو ليس بمقدور احمد توفيق ونور السيد فعله بالضرورة ، واخيرا وليس اخرا ان العلاقة بين احمد سمير وداني الفيس هي كالعلاقة بين فيرس الايدز و صباع الكفتة

بين كل هذه الهوامش تتأرجح تجربة ميدو الوليدة في شهره الثاني مدربا للزمالك بين الاعجاب بالروح العالية وجرأة الافكار التقدمية التي يحاول تقديمها، يدعمها اكتشافات واعدة كياسر ابراهيم كقلب دفاع مبشر ومؤمن زكريا في دور اشبه –مع الفارق طبعا- بما يقوم به انخيل دي ماريا بعد تعديل مكانه في ريال مدريد انيشلوتي ، وبين القلق من الشكل المرتبك والعاجز في بعض الاحيان الذي يظهر عليه الفريق –بتشكيلته محدودة الاختيارات والحلول للامانة- عندما يحاول تطبيق تلك الافكار في مواجهة فرق تمتلك حد ادنى من التنظيم والانسجام والقدرة على الخروج بالكرة ، في لحظات كثيرة يبدو الامر اشبه بمحاولة تشغيل نظام الاندرويد على هاتف نوكيا 3310 ، افكار جيدة في مجملها لكن يصعب تطبيقها جميعا في وقت واحد وفي فترة وجيزة مليئة بارتباطات محلية وقارية على مجموعة لا تمتلك حلول فنية كبيرة يمكنها استيعاب وتنفيذ كل هذه الافكار ، يزيد بالطبع من الصعوبة التغيير المتواصل في تشكيل الفريق دون تثبيت حتى لقلب صلب للفريق يمكن البناء عليه ، ما يبدو غائبا عن ميدو انك بوسعك تطبيق الافكار القادمة من خارج الصندوق فقط اذا لم تكن لديك مشكلة في تطبيق الاساسيات ، النجاح في العالم الثالث لكرة القدم في مصر وافريقيا لا يتطلب الكثير من التفنن في التكتيكات او محاولة تقديم كل فنون العاب الكومبيوتر بقدر ما يتطلب قدرا من الواقعية والتركيز على ما يستطيع لاعبو الفريق تطبيقه من خطط وتطويره مع تقديم الجديد بشكل تدريجي والاعتناء بتطوير قدرات اللاعبين وتحديدا صغار السن منهم بشكل فردي ولاغنى طبعا عن اضافات فنية ضرورية تحديدا فيما يتعلق بصناعة اللعب ، كل هذا بالطبع بحاجة الى الوقت ومساندة يمتلكها المدرب الشاب وستستمر لمدة ليست بالقصيرة فقط اذا توقف عن انتظار ان يصنع الباييلا من مقادير الكشري





 

مروان قطب

 


عاجل عبد الله سيسيه في نادي الزمالك









Read 39945 times Last modified on الإثنين, 19 أيار 2014 11:02

Related items