منيريات : الزمالك و شيكابالا و الصديق الزين

Written by  مروان قطب
Published in مروان قطب
الإثنين, 25 حزيران/يونيو 2012 18:53
Rate this item
(1 Vote)

منيريات : الزمالك و شيكابالا و الصديق الزين


Advertisement


 

 

1- " المهنة بناضل بتعلم , تلميذ في مدرسة شعبية... "


مدرجات ملعب القاهرة الخالية المميزة بلونها البني المميز لا تمنح احساسا بأهمية الحدث , مباراة عادية في تمهيدي كأس مصر لا تعني الكثير لجمهور فريق متوج بدوري ابطال افريقيا قبل ما يزيد عن الشهر ببضعة ايام , عدم الاكتراث الذي سيطر على الحضور القليل في بداية اللقاء يتحول الى فضول للتعرف على اسم هذا الاسمر النحيل الذي يدفع به كابرال منذ البداية في تشكيل الزمالك , نفس الحيرة بدت على وجوه متابعي المباراة في التليفزيون حتى بددها صوت المعلق مصطفى الكيلاني موضحا انه فتى من ناشئي النادي يدعى محمود عبد الرازق اشتهر بين زملائه باسم "شيكابالا", كانت تلك المباراة التى بدت اشبه بتأدية الواجب لتختفي من التاريخ للأبد لولا مشهد النهاية في الدقيقة الاخيرة ,صور كثيرة مرت امام المراهق الاسمر الذي لم يتخطى السابعة عشر وهو يراوغ مدافعي المحلة واحدا تلو الاّخر في بضعة امتار داخل منطقة جزائهم قبل ان يضع كرته في سقف الشباك معلنا فوز الزمالك , فجأة اكتسبت الهجرة طفلا من الجنوب للقاهرة وليالي الغربة الطويلة في غرف مدرجات ملعب زامورا وعشرات المراوغات للزملاء في التدريبات و المنافسين في مباريات الناشئين معنى مختلفا لم يخطر على باله من قبل , ان تلعب في الفريق الاول للجيل الافضل في تاريخ الزمالك محرزا هدفا في اول مباراة , ان تتدرب يوميا رفقة ابطال الطفولة حازم و حسام و بقية الفريق الذي توج بكل شيء , خمس دقائق امام الوداد المغربي كافية جدا لمشاركة الابطال اخر تتويج افريقي في تاريخ النادي الى اللحظة , هيستيريا الاحتفال مع حفنة من المتفرجين بدوري قادم من السماء عصر الثالث و العشرين من مايو المشهود , لا يمكن تمنى بداية اكثر مثالية للتلميذ القادم من اسوان في موسم عبر عن الزمالك كما يجب ان يكون.....

2- " جوا القلوب و الذكريات , ما يعيش غير طعم البيوت ..."


لا يزال الفتى الاسمر يبهر بتلقائية موهبته كل من يشاهد الكرة تحت قدميه , هذه المرة على الشاطيء الاّخر من البحر المتوسط , لم تنتظر اوروبا ان يكمل الصبي عامه الثامن عشر حتى تفتح ذراعيها له فوجد " شيكا " نفسه مهاجرا من جديد الى الشمال هذه المرة الى بلاد الاغريق المحطة الاولى في مشوار توقعه كل من يعرف فنياته طويلا في القارة العجوز , شيء ما كان ينقصه برغم الانبهار بأجواء ملعب سالونيك و بأشادات الجماهير و الصحافة التي شبهته هذه المرة بريفالدو البرازيلي احد ابطال لعبته المفضلة على "بلاي ستيشن " , اليونان لم تفلح بكل مافيها في جعله ينسى ذكريات وطنه الذي يسميه الاّخرون ملعب زامورا , كطفل يذهب الى المدرسة لأول مرة لا يرى امامه الا العودة للمنزل فيجد نفسه دون ان يدري في مطار القاهرة , ولتذهب احلام العالمية و لوائح الاحتراف و قواعد الفيفا الى حيث تريد.....

3- " والسهر , والحكاية , والحواديت , كلها دايرة عليك... "


ميت عقبة تغيرت كثيرا , لم تستقبل " شيكابالا " كصغير صعد في ظل النجوم الكبار و هرب الى اوروبا ثم عاد دون ان يحقق شيئا يذكر , استقبلته كعنوان مرحلة جديدة تنتظر منها الكثير بعد ان رحل من افراد الجيل الذهبي من رحل و بقى منهم من خفت بريقه و انقضت افضل سنواته , هو بدوره قبل التحدي و لم يهدر الكثير من الوقت في استعادة العلاقات مع الجماهير بشكل تدريجي , بدا اشبه بساحر يعيد الابهار لسيرك هجره المشاهدون بعد ان حفظوا كل فقراته , كانت الجماهير بانتظار من يعيد اليها شغفها الخاص بما يقدمه الزمالك من كرة غير هادفة للربح في اغلب الاحيان , شغف دفعها بالتغني بشيكا في كل مناسبة ممكنة , حتى وان توالت السنين دون التتويج بشيء يذكر , تلك النشوة التي تقدمها قدمي الاسمر فتمنح الجمهور الجرأة للمقارنة بينه و بين نظرائه في المنافس الذي يحصد البطولات تباعا , العلاقة التي يستحيل على غير الزملكاوية فهمها بين موهوبين ينقصهم اغلبية مقومات كرة الفوز و جماهير لا يعنيها كثيرا ان تفوز اذا كانت تشاهد ما تشجع الزمالك من اجله خاصة اذا كان من يقدمه من ابناء النادي , تمر المواسم ويتحول "شيكا " من مجرد لاعب يمتع جماهير الزمالك الى مصدر فخر وحيد في حقبة قد تكون الاسوء منذ ان شجعوه , اسمه يتردد مع كل ما يتعلق بالنادي الابيض , لا احد يتحدث في الفوز او في الهزيمة الا عنه , يتأرجح بين كونه بطل احيانا ووغد في احيان اخرى , كآن الضغوط تطلب من ابن العشرينات ان يتحول الى دون كيشوت يحارب المنافسين بجماهيرهم وينتصر بالاضافة الى ذلك على كل ما اصاب ناديه في فترات تخبط و ضياع كادت تقضي على مائة عام من التاريخ نهائيا , كان هذا قدر من اعتبره الكثيرون اخر زهور الزمالك الفريدة الذي اضطر للتعايش معه , فنجح في مرات و اخفق في الكثير...

4- " اقر انا المذكور اعلاه , الساكن في العنوان اياه , بأن الصبر عليا صبر.. "


انه النادي الذي يضرب المثل بجماهيره في الصبر على البلاء , بدون عتاب يتقبل ابنه الهارب معتبرا قراره احد شطحات المراهقة التي لن تعود , يصبر على ستة اشهر من غياب هذا الذي اصبح نجم الفريق الاول متحملا مليون دولار في ظل ازمة مالية طاحنة , يمرر مئات الغيابات عن التمارين و يتجاوز عن عشرات المشكلات مع المدربين والزملاء , يدافع عن نجمه ضد حملات اعلام المنافسين , يسانده غالبا برغم ادراكه لطيش تصرفاته في احيان كثيرة , يغفر جمهوره كل المشادات الفردية السابقة في مباريات التعثر مع اول هدف يذهب بعده للاحتفال معهم , يفرط في تدليله ماديا و ادبيا بعد كل حديث عن عروض الاحتراف لكنه لا يرى في ذلك عيبا فقد لا يأتي القادم بشيكابالا اخر , يتصرف هو ايضا بما يليق بشخص قضى طفولته تحت ملعب النادي , دموعه تسيل سريعا عندما يشعر بعجزه عن اسعادهم , يرد على اهانات المنافسين لفريقه دون ان يبالي بالعواقب , يجلس مع الالتراس ممسكا بشمروخ في احيان اخرى , الحياة تتمحور بالنسبة له حول تلك الدقائق التي يغني و يرقص فيها مع جمهور ال"تالتة يمين " عقب كل هدف او انتصار , لا يعنيه كثيرا ما يقوله البعض طالما يترجم هو ما يخطر على باله الى افعال يدفع ثمنها بلامبالاة يحبها البعض و يكرهها البعض الاّخر حتى من محبيه , تلك الفطرية الذي لم يحتفظ بها احد في زمن تابوهات كرة القدم الاستهلاكية الذي نعيشه بقدر ما فعل الفتى الذي احتفظ في داخله بنقاء الجنوب و مزاجيته ايضا...

5- " لو بطلنا نحلم , نموت ..."


كم كان التتويج في عام المئوية قريبا , حلم الدوري الذي قدم فيه " شيكا " كل ما توصل اليه من ابداعات ضاع في الامتار الاخيرة , الكأس ايضا ذهب مع الريح مصحوبا بدموع عشرات الالاف في الاستاد و الملايين خلف الشاشات , من يشجع الزمالك يبحث دائما عن قطرة ماء يتيمة في كوب فارغ , في طوفان الاحباطات المتتالية هذه المرة كان العزاء أن علامات النضج الكروي قد بدأت اخيرا في الظهور على ابن السادسة والعشرين , ظهر لهم انه اخيرا اصبح مدركا لما يمكنه فعله وللمسئولية التي يتحملها بينما لا يزال في العمر بقية لتحقيق الاحلام , يقدم بالفعل في ختام الموسم القصير الذي لم يكتمل عروضا اكثر نضجا وافادة للفريق لكنه ينهيها بمشهد سخيف مع مدربه احبط الجميع , يختفي عن الانظار كعادته بعد كل ازمة يصنعها او تضعها الاقدار في طريقه دون ان يبحث عن تصحيح مسار , يفكر في الرحيل الى الخارج مجددا بينما لا يدرك انه لن يجد من يتوج مزاياه و يتحمل عيوبه كما تفعل ميت عقبة , حيث ربما يحصل على الملايين لكن لا جمهور يتمايل معه على اغاني محمد منير مع كل هدف ولا مدرجات تشتعل مع مراوغة واحدة لمدافع في نصف الملعب , الامور لم تسر كما توقع , شهور مضت بعد الازمة و لم يتلقى من العروض ما يرضي اسمه الذي لم تصنعه الالقاب و الانجازات الدولية بقدر ما صنعه جمهور الزمالك , ربما لا ترى الاندية الاخرى في " شيكا " الا نسخة مصرية من ماريو بالوتيللي هم في غنى عنها , بينما يرى فيه جمهور الزمالك قطعة اثرية اخيرة من زمن الفن و الهندسة , ينتظر هو ان تعيده الادارة مدفوعة بضغوط الجماهير الى الفريق , تنتظر منه الادارة ان يعي درس ما سبق و يعود الى الصف معتذرا عما بدر منه , المدرب هذه المرة نجم تاريخي اخر للنادي لا يبدو على استعداد لقبول انصاف الحلول , بين كل هذا يبقى جمهور الزمالك المشتاق لمشاهدة فريقه في الملعب معلقا , مترقبا لما يحدث بعد ان اعتاد ان يرتبط مصيره بافعال و ردود افعال مجموعة من العباقرة المجانين متقلبي المزاج , يحتفظ باحلامه بأن يأتي الصديق الزين بعد الطوفان كما اخبرنا "الكينج" في احد اروع اغانيه....


مروان قطب


 


عاجل عبد الله سيسيه في نادي الزمالك









Read 17214 times Last modified on الإثنين, 19 أيار 2014 11:14

zamalek.tv

Connet With Us

اتصل بنا

Tel: 00201001230617

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Website: http://www.zamalek.tv

 

Our Sponsors