افريقيا 1984 : ميت عقبة التي لا يعرفها جورج اورويل

Published in مروان قطب
الثلاثاء, 04 تشرين1/أكتوير 2016 21:45

في روايته التي كتبها في اواخر الاربعينيات , يشرد الكاتب البريطاني جورج اورويل بخياله متخيلا العالم وقد تحول في العام 1984 مكونا من ثلاث دول , وعلى لسان احد اعضاء الحزب الحاكم الاوحد في احدى تلك الدول يؤكد ان رؤية حزبه للمستقبل ستؤدي الى اندثار الفضول , والقضاء على كل اللذات المتناقضة في الحياة كمخطط لتمسيخ جماعي للعامة فيما عدى تلك المظاهر المتعلقة بسلطتهم , يعود مستدركا "سترى دائما حشودا تحتفل بنصر ما "

لم يكن عضو الحزب الاوحد الذي تخيله اورويل في روايته بعيدا عن الواقع الرمادي لثمانينيات الكرة في مصر , ذلك الهدف الذي حرم منه حسن شحاتة ليذهب بحلم الدوري في وضح نهار القاهرة في يوم من ايام العام 1982 ويذهب بالدرع الى حيث لايجب ان يذهب بدا اشبه لجزء الخاص بوزارة الحقيقة في الرواية، حيث تعدل الصور وتعاد كتابة السجلات العامة لمحو "اللاأشخاص"، أي أولئك الذين اعتقلوا وقرر الحزب هكذا لمجرد انهم يحملون لونا مختلفا أن يمحوهم من التاريخ , الهدف دائما ان تحتفل الحشود بنصر ما , دون ان يكون لكيفية مجيء هذا النصر اي اهمية تذكر في سياق الاحداث






في عام جورج اورويل الموعود يكون الزمالك قد اكمل خمس سنوات من الغياب البطولات , وبعد ان قرر شحاتة بعد سنوات من التقزيم المتعمد ان يعلق حذائه , كانت بقية جيله ممثلة في رفيق الدرب فاروق جعفر والظهير الذي اقتربت اجنحته من التوقف عن الطيران محمد صلاح تقود جيلا يبدأ الهامه من قلب الدفاع , تحديدا من ساحر اسمر اسمه ابراهيم يوسف يمتلك وجها يشبه جيسي جاكسون -اول اسمر يترشح لرئاسة امريكا في نفس العام -وقدمين بطول لاعب كرة سلة ورشاقة راقص هيب هوب , وينتهي عند رأس جمال عبد الحميد , ذلك الذي القي من الطرف الاخر من النهر جريحا واراد الحياة امام بوابة مطلية بخطين باللون الاحمر على الضفة الاخرى فمنحته الخلود بكل معانيه


, كما تبدأ رواية اورويل في " يوم مشرق بارد من ايام ابريل " يبدأ الزمالك بقيادة احد ملائكته الحارسة محمود ابورجيلة في نفس الشهر مغامرته الثانية في بطولة بطولة افريقيا ابطال الدوري , والانطلاقة كانت بوداعية للمباريات الرسمية على ملعب حلمي زامورا بثلاثية لعادل عبد الواحد ومحمد حلمي وطارق يحيى في شباك الصفاقسي التونسي انهت المهمة اكلينيكيا قبل ان يعاود جناح الزمالك الاعسر التسجيل في تونس في لقاء حسم التأهل بعد التعادل بهدف لهدف

كوارشي

افريقيا 1984 عقبة التي يعرفها

للعبث دائما فقرته الثابته في اي صفحة في تاريخ الزمالك , وبما انها اولى صفحات كتاب العجائب الافريقية , فلم يكن لدى اورويل خيال يجاري ذلك الذي امتلكه لاعبو جورماهيا الكيني بعد ركلة جزاء استهل بها طارق يحيى مشروع مهرجان اهداف افتدوا انفسهم منه بكسر ذراع حكم المباراة السوداني , ليصعد الزمالك الى ربع النهائي حيث توقفت مغامرته الاولى عام 1979 بانسحاب عجيب امام ايمانا الزائيري المدعوم بثلاثي تحكيمي افريقي معتاد احتسب ركلة جزاء وعاد عنها مرتين قبل ان يرفض لاعبو الزمالك استكمال اللقاء





احتفال الاهداف لم يتأخر كثيرا , فربع النهائي كان في مواجهة شياطين نكانا الزامبي الحمر , وهدف نصر ابراهيم في تعادل الذهاب بكيتوي مهد الطريق لنصر نفسه ليعاود الكرة بهدفين في القاهرة بينما يظهر جمال عبد الحميد في الواجهة بضربة جزاء , لكنها لم تكن ليلة ايا منهم بقدر ما كانت ليلة العملاق الافريقي الذي يبدو للوهلة الاولى ببنيته المفتولة وشعر رأسه الكثيف قادما من احد افلام اكتشاف الرجل الابيض للقارة السمراء , ايمانويل كوارشي يفرض نفسه عنوانا وحيدا لامسية الخماسية في ستاد القاهرة بثنائية منها هدف يحاكي فيه اورويل في استباق التاريخ , قبل زمن الكابتن ماجد وتسديدات " وينينج اليفين "الخيالية على البلاي ستيشن يطلق كوارشي قنبلة من منتصف الملعب بحسب معلق المباراة تستقر في المرمى , تؤكد جودة خيوط شباك ستاد القاهرة وتقربه هو ورفاقه خطوة اخرى من اليوم الموعود





قبل اليوم المنتظر كانت الرحلة على ترتان ملعب جيت تيزي وزو القاسي وان بدا ممهدا مليئة بالمطبات , امام مجموعة من قاهري المانيا في مونديال اسبانيا يتلقي الزمالك خسارته الاولى بثلاثة اهداف , لكن اقدام ابراهيم يوسف النحيلة كانت قد ارتقت به فوق الجميع ليضع رأسه في مواجهة ركنية طارق يحيى ويمنح الزمالك حق الحلم بعودة ملحمية , اصبحت فيما بعد عنوانا لمسيرة كل من شارك فيها المباراة التي يصر معاصروها على تسميتها بالمباراة الاجمل في تاريخ الزمالك على الاطلاق يدخلها الزمالك بقيادة فاروق جعفر و جمال عبد الحميد و ابراهيم يوسف و بقية اسماء جيل الثمانينيات مدعوما بمائة الف مشاهد او اكثر يحول مباراة اياب نصف النهائي امام جيت الجزائري الى لقاء العمر لكل من شارك فيه مرتديا الفانلة البيضاء , بعد ان انهى الفريق الشوط الاول بهدف من ضربة جزاء فيها كل الخبث المختلط بخبرة السنوات لدى فاروق جعفر ترجمها جمال عبد الحميد كان الجميع على موعد مع شوط ثاني من السيطرة المطلقة امام بطل نسخة عام 81 , سبع دقائق من الشوط الثاني كانت كافية حتى يتصدر نصر ابراهيم المشهد مترجما برأسه على يمين "عمارة " حارس الضيوف عمل جماعي رائع بين ايمن يونس و محمد صلاح على الجهة اليمنى الى كرة داخل الشباك الجزائرية معلنة عن ثاني اهداف ثلاثية ذلك اليوم , قبل ان يصل عملاق افريقيا كوارشي مرة اخرى ليضع بصمة الحسم بقنبلة رأسية مطلقا صيحات محمد لطيف التي تنطلق بصعوبة وسط ضجيج ستاد القاهرة الممتليء عن اّخره احتفالا بصعود الزمالك للنهائي الافريقي الاول في تاريخه , ومانحا كل اصحاب اجهزة الفيديو الذي تمكنوا من تسجيل المباراة اثمن مقتنياتهم الزملكاوية على الاطلاق





امطار القاهرة الغزيرة بشكل غير اعتيادي في يوم الجمعة الاخيرة من نوفمبر 1984 لم تمنع مدرجات ستاد القاهرة من الامتلاء بمائة الف علم ابيض يتأهبون لمعانقة الحلم للمرة الاولى , وقلق تأخر الهدف الى الشوط الثاني مع ارضية مبتلة احتاج الى من يعانق السماء لاقتناص المدد , ولمهمة كهذه لم يكن هناك امثل من جمال عبد الحميد , رائد الفضاء الذي اتى للزمالك بقدم مكسورة فتحول الى اعظم ضاربي الكرة في تاريخ مصر يضع برأسه اول الاهداف قبل ان يهبط على الارض لركلة جزاء ينفذها باقتدار , مختصرا المسافة بين الزمالك وكأس سيكوتوري الى تسعين دقيقة تنتهي كما بدأت





لكن التقدم بهدفين دون مقابل لم تكن نتيجة تحظى باحترام كبير في افريقيا التي لم تكن تعترف كثيرا بخطوط التسلل او منطقة الجزاء عندما يتعلق الامر بصاحب الارض خاصة اذا كان في عنفوان الفريق النيجيري المدعوم بسبعين الف متفرج في ملعب لاجوس , لكن الزمالك يأبي الا ان يدخل تاريخ البطولة بطريقته الخاصة ودون ان يعاني كثيرا يعود من نيجيريا فائزا بهدف لمدافع اصحاب الارض في مرمى عادل المأمور الذي قرر يومها ان يخطف الاضواء ليس فقط بتصدياته بل باحتفال عجائبي اخرج به رمال ملعب لاجوس من تحت عشبه , وكأنه ينقش بجسده اسم الزمالك على ارض القارة التي اصبح ذلك المكان الذي يحتل مربعا في قلب القاهرة وكل المربعات في قلوب جماهيره احد اهم عناوينها على الاطلاق





مروان قطب

Comments ()

المباريات المقبلة

zamalek.tv

Connet With Us

اتصل بنا

Tel: 00201001230617

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Website: http://www.zamalek.tv

 

Our Sponsors