اسبوع "السبيشيال وان" في سيرك ميت عقبة

Published in مروان قطب
الأحد, 26 حزيران/يونيو 2016 20:06

اليوم الاول

نهار داخلي – مدريد

بداية يوم اعتيادية للرجل الانيق الذي يسكن فيلا فاخرة في ضواحي العاصمة الاسبانية، على مائدة الافطار صحف الصباح من مدريد ولشبونة وعلى صفحتها الاولى كلها صور لافخم موكليه كريستيانو رونالدو يحتفل بتأهل درامي لربع نهائي اليورو على حساب كرواتيا ، ابتسامة خورخي مينديس تتسع بعد مطالعته لغلاف تلو الاخر بينما يتذكر كيف اتى بهذا الشاب مراهقا الى اولد ترافورد ، ثم يأتي جرس الهاتف ليقطع حبل الذكريات ، على الطرف الاخر شاب يتحدث الانجليزية بلكنه شرق اوسطية لكنها ليست من الرعاة الخليجيين ، الرجل يعرف نفسه كعضو في ادارة ناد مصري لايبدو خورخي متآلفا مع سماع اسمه ، والرجل لا يطلب لاعبا من انجولا او مساعدة في البحث على ناشئ موزمبيقي في الدرجة الثانية البرتغالية ، الرجل يبدو جادا ويطلب باختصار

"نريد جوزيه مورينيو لفريقنا!"

جدية الشاب المصري البريئة تمنع مينديس من الضحك بصوت عال ، لكنه يفكر للحظة انه حصل على "اشتغالة" اليوم للمو ، يواصل الحديث مع الرجل ويطلب منه اعادة اسم النادي ليقيده على ورقة الى جواره،ثم يعده بجدية مصطنعة بالرد عليه في اسرع وقت ممكن ، ينفجر ضاحكا بعد اغلاق الخط ثم يطبع حروف اسم النادي على جوجل ليجد امامه صورا لفريق ابيض تجاوز عمره المائة عام بلاعبين لايعرف منهم احدا ، لكنه يلاحظ من صور جوجل انهم واجهوا اتليتيكو مدريد يوما ، يبحث عن صاحب الصورة المتكررة في نتائج البحث بوجهه الغاضب المكسو بنظارة شمس كبيرة في الغالب ليكتشف انه رئيس النادي ، الرجل الذي يكتشف ايضا انه غير تسعة مدربين في عامين

يصل للهاتف ليطلب رقم جوزيه مورينيو ، يمازحه كما هي العادة في اول المكالمات بينهما ثم يبدأ في رواية قصة ماحدث قبل دقائق ، يتوقع الضحك من سماعة هاتفه لكن جوزيه يسأله في جدية "الزمالك؟ اليس هذا النادي الذي دربه فيريرا وباتشيكو؟ لقد قرأت انهما رحلا سريعا في "ابولا""

مينديس يرد بان الثنائي هما مجرد ربع الراحلين عن نادي الرئيس الغاضب باستمرار ، يؤكد ضاحكا "تخيل انهم تحدثوا الي من اجلك ، كيف ارد على هذا الصبي؟"

بجدية اكبر وبشكل مباغت ، مورينيو وبعد ان دارت في رأسه اشرطة السجالات بينه وبين باتشيكو وفيريرا في البرتغال ، يطلب من مينديس مقابلة عضو النادي المصري ، يهمس لمينديس بلهجة مستفزة " اسمع ، انا لست كخايمي ولا جيسوالدو ، سأذهب الى مكان لم يصل اليه احد قبلي وانجح"

مينديس يغلق الهاتف بينما تسقط ضحكاته المجلجلة فنجان القهوة على صحف الصباح

اليوم الثاني

ليل داخلي – مدريد

بينما تواصل لجنة اختيار مدرب الزمالك الاجنبي -المكونة من مجموعة من الاسماء التي لا تظهر على الساحة الا مع تشكيل لجان اختيار المدير الفني الاجنبي- نفض التراب عن سير ذاتية لمدربين قرأوها لتسع مرات على الاقل ، يصل في الوقت نفسه دون علمهم وفد من ابناء رئيس النادي واصدقائهم للقاء مينديس لتبدأ المفاوضات الجادة من طرفهم ، والتي لا تزال هزلية من طرف امبراطور وكلاء الكرة في العالم ، كان فد اتصل بسفارة البرتغال في القاهرة التي اكدت له بكل الصراحة : من اراد ان يأتي للقاهرة فليأتي على مسئوليته الشخصية

ضحكات مينديس الساخرة تتحول سريعا الى نظرات مندهشة ، الوفد لم يرفض طلبا ماليا لجوزيه ، بقى الاتفاق على المعاونين ، يوضح مينديز ان موكله المميز يعمل مع ثلاثي برتغالي حصد معه كل شيء في كل الاندية ، لكن الوفد يصر على اهمية ابناء النادي في التشكيل ، يحدثونه عن دكة الزمالك الثقيلة التي تضم قائد مصر في مشاركتها اليتيمة في كأس العالم والظهير الطائر في زمن طريقة 4-2-4 والهداف التاريخي للنادي الذي يتنقل بين كل مناصب الجهاز في الشهر الواحد ومدى المامهم بالفريق الذي يساعد اي مدرب قادم ، الاتصالات بين القاهرة ولندن تصل الى حل وسط ، يأتي مورينيو بمساعد و مساعد اخر سيدخل من باب مخطط الاحمال مراعاة لشعور ابناء النادي ، يعود كابتن مصر لقطاع الناشئين ويتراجع الهداف التاريخي للنادي الى اخر مقاعد الدكة ، صورة السيلفي مع مينديس في المقهى المدريدي تنطلق من صفحة نجل الرئيس على انستجرام لتشعل مواقع التواصل الاجتماعي

السبيشيال وان قادم الى ميت عقبة

اليوم الثالث

نهار خارجي – القاهرة

السيارة تصل بعد ساعتين في مرور القاهرة الصيفي المنصهر بجوزيه مورينيو الى بوابة نادي الزمالك ، قرأ كثيرا في رحلة الطائرة عن جماهيرية النادي ، علاقة جماهيره الخاصة به التي تتعدى حدود كرة القدم الى كونه نمط حياة يستمدون ايقاعها من كونهم يشجعونه ، ونظرة واحدة الى كم المنتظرين على البوابة تؤكد له ذلك كله في الاستقبال الرئيس بنظارته السوداء الضخمة وبابتسامة مغايرة لاغلبية صور نتائج بحث جوجل ، المترجم ينقل فخر الرئيس بقدوم المو لميت عقبة في جولة بين الحدائق والمنشئات وحمامات السباحة قبل الدخول لمؤتمر التقديم ، في المؤتمر يخلع الرئيس نظارته ويبدأ هو في الحديث كالعادة متجها لكل الاطراف الذي يبدو وان الحاضرين يعرفونها جيدا ، بداية من المغامرات مع فريق الجامعة والكابتن فتحي مبروك ، رحلة الحكم على عادل امام والاشتباك مع زكي بدر ، صفقات "جينيور" ويوسف حمدي ومصطفى جعفر ، وانتهاء بوصلة السباب على اسم ميدو الذي يلتقطه مورينيو بحكم خبرة البرمييرليج من كل الكلام ليسأل عنه المترجم الذي لم يعرف كيف يمكنه ترجمة تلك الاهانات للانجليزية ، وقفة للتصوير بعد توقيع العقود ثم يؤكد الرئيس انه يقدم للجميع رئيس جمهورية الكرة في الزمالك ، متجاهلا ان جمهورية الكرة للزمالك مر عليها في عامين من عهده رؤساء اكثر من عدد من حكموا مصر كلها في مائة عام

باقتضاب يتحدث جوزيه عن حماسه للعمل في القاهرة وعن اختلافه عمن سبقوه ، ويعد بان يقدم مايستطيع ليصبح الزمالك معه مميزا كما يليق بسمعة اتى بها من اوروبا ، سريعا ينهي المؤتمر ليذهب الى التدريب للتعرف على اللاعبين الذين سيخوض معهم مباراة في اليوم التالي ، يقول له المقربون انه محظوظ بانه يمتلك تدريبا واحدا قبل اللقاء فالبعض اتى مدربا للفريق قبل ساعات ليبيت معهم الليلة فقط قبل المباراة ، يضحك مورينيو لكنه يصر على ان يمضي قدما ايضحك هو في النهاية على خورخي مينديس

اليوم الرابع

ليل خارجي – ملعب بتروسبورت

تدريب واحد لم يكن كافيا للرجل المميز للتعرف حتى على اسماء اللاعبين ، لكن كل هذا ليس مهما ، تعليمات مقتضبة بترجمها رئيس جهاز الكرة المزمن لتشكيلة غابت عنها التغييرات ، وحماس البدايات كان كافيا للفوز بهدفين ، يبدا خلال المباراة في التعرف على ملامح فريق تبدو بصمات فيريرا التي يعرفها جيدا باقية فيه ، حارس مرمى جيد يلعب وخصمه الاول ثقته المفرطة ، ثنائي دفاعي لابأس به متى كان جادا وظهيران متواضعان ، قلب وسط مجتهد لكنه لايمرر جيدا ، اجنحة موهوبة لكن غير منضبطة ومهملة بشكل يقلل من انتاجها الى عبء مؤقت ، ومهاجم يحرث الملعب ذهابا وايابا الى درجة نسيان الوظيفة الاساسية، لكن يبدو ايضا ان اسم الفريق كبير بما يكفي للفوز به والعمل على نفس المسار

كلها اخطاء يمكن معالجتها مع روح جيدة لمجموعة فخورة بالتدرب معه ورئيس نادي يصفق مبتسما من المقصورة ومشجعين بدرجة مصورين جاهزين لالتقاط ال"صور الفخمة"لصفحة النادي على فيسبوك ، الرجل المميز لايذهب للمؤتمر الصحفى بناء على رغبة الرئيس ، مستبدلا اياه بمداخلة قصيرة في مساء الانوار يترجمها المصري الوحيد المتحدث بالبرتغالية الكابتن مجدي عبد الغني و بحديث قصير على هامش فيديو اليوتيوب اليومي لتهنئة اللاعبين بالفوز في غرفة الملابس المصحوب بتأكيدات على رئيس جمهورية الكرة ، احتفاء الجماهير على فيسبوك بتكتيك مورينيو الذي لم يطبقه اصلا ، فيديو ترحيب "الكرة مش مع عفيفي " به على انغام اغنية قمرين لعمرو دياب ،وملايين تصميمات الفوتوشوب التي تجمعه بعلم الزمالك تجعله يتسائل بينه وبين نفسه "كيف رحل باتشيكو وفيريرا بتلك السرعة اذن؟"

اليوم الخامس

نهار خارجي – ملعب حلمي زامورا

لا وقت للراحة اذن ، الاخطاء عديدة واللقاء القادم بعد يومين

جوزيه يدرك مبكرا ان ثمة همهمات بين صفوف التشكيلة ليتسائل عن السبب ويكتشف ان البعض متذمر لتأخر المستحقات ، ليست هذه وظيفته لكنه يبدي استيائا لحظيا من الامر ، قبل العودة للعمل في التدريب يخبر الجميع انه يستمد قوته من كلام الرئيس وان الشارع هو مصير غير الملتزمين ، لم يحدث معه من قبل ان طالبه ماسيمو موراتي في انتر باشراك ريكاردو كواريسما خوفا من حساب الجهاز المركزي للمحاسبات ولم يسبق له ان طلب منه فلورنتينو بيربز ان يشرك جونزالو هيجوان بدلا من كريم بنزيمة نظرا لتعرض الاخير الى عمل سفلي ، ولم يسبق ان رفض لامبارد ودروجبا السفر معه الى برشلونة لتأخر نسبة المشاركات ، لذا يبدو كلامه متسقا مع تاريخه لكنه لايبدو مقنعا لمجموعة اللاعبين حتى وان كان قائله هو جوزيه مورينيو شخصيا ، يبدو الامر صعبا على استيعاب المدرب البرتغالي بالطبيعة لانه لم يكن يوما ممن حضروا اجتماعات الصالة المغطاة المصورة على يوتيوب بعد كل مدرب جديد او بعد كل تدريب او بعد كل فرصة ضائعة او بطاقة صفراء في مباراة كل هذا لايهم ، سنعمل كما نعرف ونترك مالرئيس النادي لرئيس النادي ، لطالما عملت وحدي ضد الجميع ، ومن استطاع ان يجلس خورخي فالدانو في بيته في ريال مدريد كفيل باي احد اخر

اليوم السادس

ليل داخلي – مكتب رئيس النادي

قائمة المباراة المقبلة تخرج للنور ، وتخرج معها تعليقات الجماهير الغاضبة من استبعاد المهاريين الممتعين اللذين يذكرونهم برائحة الزمالك ، يرونهم ما يمثله الزمالك لهم كمتعة بصرية غير هادفة للربح في بعض الاحيان ، ويراهم مورينيو كمواهب جيدة فقط والكرة في قدمها وينقصها الكثير من مقومات كرة الفوز التي اعتاد عليها ، تلك الكرة التي اجبر بها يوما ما هدافا فذا كصامويل ايتو على اللعب كظهير ايسر لايقاف المد الكتالوني القادم من ليونيل ميسي

يدهشه طلب رئيس النادي الاجتماع به بعد المران ، حيث يخبره بعواقب اهدار المال العام المتمثل في استبعاد هؤلاء اللاعبين من القائمة ، يكرر الرجل كلمة "يابيه" دون ان يترجمها المترجم فيقرر ان يسأل عنها في وقت لاحق ، ويتذكر كيف اتى الى تشلسي ليبيع خوان ماتا الى مانشستر يونايتد الغريم المباشر دون ان تصله ولو رسالة نصية من رومان ابراموفيتش ، يبدو انه لم يقرأ جيدا حوار فيريرا في "ابولا" ، يدرك انه ليس سوى رئيسا صوريا لجمهورية الكرة الهزلية ، لكن ليس جوزيه مورينيو ذلك الرجل الذي يغادر فريقا يدربه قبل يوم من المباراة ، اللقاء ينتهي بوعد باجتماع لاحق بعد المباراة لمناقشة الموضوع، مع فيديو معتاد لليوتيوب يجدد فيه الثقة بالسبيشال وان البرتغالي

اليوم السابع

ليل خارجي – ملعب بتروسبورت

دقائق للتصوير على الدكة ثم يبدأ اللقاء ولاشيء يبدو في مكانه ، الشناوي يطير للكرات وكانها حمام يسقط من السماء ، حازم امام يدور حول نفسه كنحلة فيلم "انسيبشن"، احمد دويدار يتكفل بتوصيل هجمات الخصم للمنازل ، طارق حامد ينتشل نجيل الملعب من جذوره دون ان يفتك الكرة ، تمريرات احمد توفيق تصيب الزملاء في مقتل ، ثم فجوة هوائية في جبهة محمد عادل جمعة تنتهي بهدف للمنافس

الاصوات القادمة من المقصورة قد لا تكون مفهومة، لكن لرجل من بلد متوسطي كالبرتغال يبدو معناها مفهوما ، الايام القليلة في القاهرة تصنع شيئا من الالفة مع اللعنات المحلية ، ورقة يستلمها من احد المعاونين المحليين بخط يعرفه جيدا تحتوى على تغييرات مطلوبة يركلها بعيدا ، ثم يتذكر نصيحة استاذه بوبي روبسون عن التركيز في المسطح الاخضر ، ويبدأ في محاولات الاصلاح

الوقت يمر وكهربا يواصل محاولة اختراع هجمة يمر فيها من دفاع الخصم الذي يأمل ان يتحول بقدرة سماوية الى اقماع بولينج تتساقط امامه ، باسم مرسي ينتظر ان تسقط امامه كرة بالونية من علي جبر ليسجل هدفا ، حمودي يحاول بخجل طالب مدرسي يلعب وهو خائف من يفتضح امر قميصه المتسخ في البيت ، والحكم السعيد بالاجواء البركانية التي شاهدها تتكرر وهاهو يعيشها يطلق صافرة النهاية ، بينما يستمع الى معزوفة من الاصوات الانفية القادمة من المدرجات

قبل ان يصبح ضحية لتحليلات الاسطى في منتصف الملعب و لمفردات التمركز الموضوعي في الملعب ، وقبل ان يذكر الرئيس الجماهير في مداخلة مع خالد الغندور بان هذا هو حال البرتغاليين بدءا من مواطنه باتشيكو الهارب بعلبة الحلاوة ، وقبل ان يجد نفسه متهما على الفيسبوك باستبعاد مصطفى فتحي وهو الذي اجلس ايكر كاسياس بديلا لعام في ريال مدريد ، وقبل ان يكون بطلا لفيديو يوتيوب جديد يعد تجديد الثقة فيه بدون مساعديه وبمنصب رئيس الجهاز الفني ، يطلب جوزيه مورينيو رقم زوجته ماتيلدا مطالبا اياها باعادة حقائبها الى المنزل اللندني ، بينما يرد عليه خورخي مينديز ضاحكا كضحكته الاولى قبل اسبوع، مطمئنا اياه ان طائرته الخاصة تنتظره الان في مطار القاهرة

مروان قطب

Comments ()

المباريات المقبلة

zamalek.tv

Connet With Us

اتصل بنا

Tel: 00201001230617

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Website: http://www.zamalek.tv

 

Our Sponsors