عمرو جمال

عمرو جمال (6)

كارامازوف في سدة الحكم...

Written by
Published in عمرو جمال
الخميس, 05 أيار 2016 23:10

أثاث مكتبي ذو طابع حكومي رديء يحتل المساحة المحدودة للغرفة..
صورة شخصية كبيرة دون أطار خارجي تم تذيليها بتوقيع لشعار أنتخابي مُستهلك ترتكز فوق المنضدة الرخامية..
تجاورها مكتبة خشبية عتيقة الطراز تكتظ رفوفها بكتب القانون المترجمة للعربية وقد أكتساها غبار النسيان...

من الخارج , زجاج النافذة يعكس قبة المبني الكبيرة التي تشابه قبة " الرايخستاج" ....
سامحاً في الوقت نفسه بمرور أشعة شمس أحد أيام الأحاد وقت الظهيرة الي داخل المكان...

تستطيع سماع صدي ضحكات الحضور في الأستوديو الذي تنقل أحداثه شاشة صغيرة تتوسط أكبر جدران الغرفة...
محاولة خفض شدة الصوت عن طريق جهاز التحكم فوق مقعده الوثير من خلف مكتبه تبدو أكثر الخطوات منطقية..

أطلالة "جون أوليفر" بوجه ساخر معتاد في برنامجه الشهير "Last Week Tonight" ليست هي أكثر ما يلفت أنتباهه..
وأنما هو الظمأ  المعتاد الي عقد الصلات بينه وبين أقرانه..

المرشح الجمهوري الأكثر حظاً  في الأنتخابات الأمريكية تظهر صورته للتو فتضع كامل حواسه في حالة تأهب قصوي..
"دونالد ترامب" يبدو حينها في نفس المأزق الذي عاصره هو بنفسه أمام "جون أوليفر" أخر مشابه منذ ثلاثة أعوام خلت..
ليس فقط الشعر الفضي الكثيف و قسمات الوجوه المثيرة لعدم الأرتياح هما أهم ما يتشاركانه..
بل هو الأنتماء المشترك لطائفة من المرضي تقدمها الأسطورة اليونانية " نارسيس"..
 
"ترامب" العضو المنتظم في الحزب الديموقراطي المؤيد للقضايا الليبرالية في الثمانينيات قد أصبح اليوم هو ذاته اليميني المتطرف في قوائم الحزب الجمهوري رغبة في غفوة مستقبلية طال أنتظارها داخل غرفة "لينكولن"...
بينما هو نفسه في مسار مشابه كان قد خلع رداءه الأحمر عابراً لضفة النهر الأخري بقناع زائف أبيض في بداية التسعينات..
ليجد نفسه في سدة الحكم في نصف العقد الأول من القرن الجديد...
كلاهما قد أستبدل عباءه الثمانينيات طمعاً في سلطة بدت أكثر أحتمالاً علي الجانب الأخر من النهر...
فكم هو حقاً هوس السلطة لقادر علي أعادة تشكيل النرجسيين أمثاله...

الكثير من الحقد و الحسد يخالط  نظرات الأعجاب و الأنبهار تجاه صور "ترامب" التي لا تنفك تظهر علي الشاشة مع كل هجوم ساخر جديد يشنه المذيع البريطاني الشهير علي المرشح الجمهوري الأبرز..
فبينما يشاهد أقتراب الأمريكي العجوز من قمة السلطة في بلاده , أضطر هو عاجزاً التخلي عن مشروع مشابه و الأكتفاء بمقعد برلماني و رئاسة النادي الأبرز في تاريخ القارة السوداء...

دوماً ما كانت رئاسة أندية كرة القدم الجماهيرية هي باب خلفي يلجأ أليه النرجسيين المضطربين عقلياً...
أضحت هي الملجأ لممارسة أكبر قدر ممكن من التسلط..
السبيل لقفزات محتملة أكثر جموحاً ...

قفزات خطط للقيام بها فوق سفح هرم شامخ لم يكترث هو يوماً لميثولوجيا كيانه..
يجهل بكل ما قد تحمله ذاكره أي مشجع يملك من العمر نفس ما يمتلكه هو...
لم تفرز عروقه الأدرينالين يوماً  في أي لحظة مهمة كان شاهداً عليها من تلك التي أرتبطت بتاريخ ناديهم...
لا يستطيع عقله تكوين "جلاكتيكوس" تخيلي يضم أحد عشر أسماً قد حملوا الشعار يوماً علي صدورهم..

الشغف و الفضول للأستماع لعزف منتظر لموسيقي" God Save the Queen " هما فقط ما دفعوه لمشاهدة المباراة الودية التاريخية حينها التي أنتهت بفوز أبيض بخمسة أهداف من خلف ظهر "بوبي مور" بطل العالم وقتها قبل أربعة أشهر فقط 1966...


دوماً ما أصابه العجز الكامل عن رواية أحداث "الريمونتادا" الأشهر في تاريخ القارة وسط الثمانينيات التي أطاحت بفريق كان يضم نصف دستة من محاربي الصحراء قاهري المانيا الغربية في أسبانيا 1982...

فقط مشروعه المستقبلي وقتها كان ولا يزال هو كل ما يربطه بهم...
ليحفظ عن ظهر قلب القائمة الكاملة لمن حملوا الشعلة بعد مؤسس بلجيكي يعجز كالبقية عن نطق أسمه...

شعلة كان قد قدم في سبيل حملها القرابين علي كل الموائد..
يتذكر السقوط يوماً من هول الصدمة و الرعب بين أيدي الجنود القادمين بأوامر من سلاطينه لألقاءه خلف القضبان..
قبل الفرار من الموت شنقاً بمحاكمة صورية تركته حراً ليواجه بعدها عقاب نفسي لا مناص منه مشابه لما واجهه "راسكولينيكوف" علي صفحات "الجريمة والعقاب"...

يعود لحظياً لأنتباهه بأحاديث "ترامب" المسجلة التي تنقلها شاشته الصغيرة...
أفكار كمنع المسلمين من دخول أميركا و عزل المكسيكيين بجدار عازل قبل نعتهم بالمغتصبين تبدو كلها أفكار متسقة تماماً مع ما يؤمن به هو نفسه أيضاً...
فقط لم يمتلك بعد من السلطة ما يكفي لتنفيذ خطط مماثلة...
و أن مكنه تواجد أسمه في قائمة رئاسة النادي الأعظم في القارة من مزاولة الكثير من ما لا تستطيع نفسه بجمحه...

الكثير كأصراره علي وجود رجاله و جواسيسه في كل جهاز تدريبي فقط بغية ممارسة مزيد من التسلط ليقوموا بدور "تانتوس" الجواد الخاص بالأمبراطور "كاليجولا" عندما قرر فرضه كـ "عضو" جديد في مجلس شيوخ روما..

أمتلك بحكم منصبه فرصة الدخول في صراع موسمي لكسر الرقم القياسي لموسوعة "جينيس" لعدد مرات الأطاحة بمدربين لفريق في موسم واحد..
صراع  لا يهدف سوي للظهور في صورة الـ "بريزيدنتي" المجنون الذي لا يأبه لأحد قط كما تصور صفحات "لاجازيتا " مالك نادي "باليرمو" مع كل أقالة جديدة لمدربين فريقه..

الهوس المرضي بدائرة ضوء الشأن العام الي الحد الذي قد يضعه في مرتبه واحدة مع "لوتشيانو جاوتشي" مالك "بيروجيا" الأيطالي سابقاً الذي يعيش حالياً حياة الهارب تحت شمس جزر الدومينيكان....
 قيام "جاوتشي" يوماً بضم "الساعدي القذافي" كلاعب محترف لناديه يبدو ليس بالأمر الكبير عندما تقارنه بخروجه علانية معلناً  أن الكوري "أهن يونج هوان" لن يلعب مجدداً لفريقه عقاباً له علي أحراج المنتخب الأيطالي و أجباره علي مغادرة كأس العالم 2002..


القدرة علي أمتلاك ما يكفي من الحماقة للأطاحة بأفضل مدرب حظي به الفريق المُتوج لتوه بثنائية محلية غابت لما يقرب من ثلاثة عقود...
فعوضاً عن وضع أغصان الغار كأكليل علي رأس بطل "الدوبليتا" تدفعه الغيرة دفعاً لا سبيل لمقاومته للتخطيط لعزله في أقرب فرصة...
هي الدوافع ذاتها التي أمتلكها الديكتاتور البرتغالي "أنطونيو سالازار" في الستينات عندما دفع أدارة بنفيكا للتخلي عن أسطورتهم التدريبية التي أنجبتها "بودابست" ليسقط  الصقور منذ حينها وحتي الأن في ظلام ما عُرف بمئة عام من "لعنة جوتمان"...

المشاركة بالتحريض المباشر في أرتكاب مجزرة "هيلسبروه" أخري جديدة ضد جمهور قد أحتشد لحضور مباراته الأولي بعد غياب ليجد بنادق الموت في أنتظاره وتحصد منه عشرين روحاً فاضت الي بارئها...
و كمصير المسيحيين في حريق روما الكبير بأوامر من المحرض والفاعل الأصلي الأمبراطور "نيرون" يتم ألصاق التهمة بمجموعة مشجعين ليكونوا كبش الفداء للتغطية علي جريمة كاملة...

للحظات يحاول طرد فكرة كونه الرئيس الذي سيلاحقه العار لعقود قادمة...
قبل الأستسلام أمام حقيقة تواجده كجرافيتي أسود علي جدران تحمل كلمات الأتهام بلون الدم الذي قام بسفكه من حول حدود ملعب الموت..

هو نفسه من أعتاد الظهور يومياً كثور هائج أمام الشاشات قبل الأنهيار جثة هامدة في كل ليلة حملت كابوساً لقصاص مُحتمل...
وحده " كارافاجيو" قد يستطيع وصف ما يراه في ليالي كتلك وهو في هيئة القائد "هولوفيرنس" تحت نصل سيف "جوديث" الأرملة ذات الرداء الأبيض..

caravaggio judith

ينازعه في كل صباح رغبة في أهالة التراب دون خجل أو مواربة علي كل ما يتبقي من رمزية خاصة يحفل بها نادي قد تكون من حول ألهامه وطن...
رمزية يقاتل دون كلل أو ملل في سبيل تشويه معالمها أملاً في أن يقترب خطوات من فرض أي شيء من المنطق لفكرة أرتباط أسمه بحضارة هكذا كيان..

هو أرتباط بين متناقضين لا تتخيل ألتقائهم ,يفصل بينهم فراسخ لا تنتهي , تقاطعت بهم السبل في نقطة فسرها "دوستوفيسكي" في روايته الأشهر..
نجاح "فيودور كارامازوف" في الظفر بزيجته الأولي من سيدة المجتمع الراقية كان فقط لرغبتها في تقمص شخصية "أوفيليا" بطلة شكسبير...

يقطع حبل أفكاره تصفيق الحضور لأخر تعليقات "جون أوليفر" و أقتراب البرنامج من نهايته..
يتجه ببصره الي النافذة ليجد في نهاية الأفق نقاط صغيرة تمثل ثلاثة أشخاص يرتدون قمصان رياضية بيضاء اللون يزين نصفها العلوي خطين متوازيين من اللون الأحمر..

لم يدرك حينها أن أنتظارهم الحافلة المتجهه قرب مكان أقامة أحدي مباريات ناديهم القارية ليس هو وحده ما يشغل عقولهم..
يمتلك كل منهم نحوه مشاعر و أفكار و نوايا تكاد تتماثل فيما بينهم..

لديهم تجاهه أحساس متجدد بالعار كالذي يلاحق كل مشجع لـ "ستيوا بوخارست" وقت عزف موسيقي نشيد الشامبيونز في مبارياته القارية لمجرد أن نوستالجيا المجد الأوربي في الثمانينيات أرتبطت بدعم الديكتاتور "تشاوتشيسكو" و أبنه "فالانتين"..

تشاركوا أطلاق اللعنات نحوه مع كل أقالة طائشة  لمدربيهم كتلك اللعنات التي يطلقها كل عاشق لـ "بنفيكا" تجاه "أنطونيو سالازار" مع كل خسارة جديدة معتادة لنهائي أوربي رغم أن دعم أستبداد نظامه هو ما تسبب في رصيد الذهب القاري بداية الستينات...

تجرعوا سوياً مرارة سماع أتهامات حمراء تشبه تلك التي يكيلها الباسكيين و الكتلان في وجه كل مدريدي لما خلفه أرث الجنرال "فرانشيسكو فرانكو" علي مدار سنوات حكمه...

قد يكون حمل نفسي كهذا بيسير علي الجميع ولكن ليس لمن هم كهؤلاء..
كل من حمل علي قلبه يوماً شعاراً كالذي يزين قمصانهم يشاركهم الأمر ذاته..

أمتلاك ما هو أقرب الي الزهو بتباين أراء كل منهم تجاه كل ما يخص كيانهم المشترك الأكبر..
كيان أمدهم برصيد كافي من الشيفونية يعطيهم القدرة في النظر للأخرين بنظره أستعلائية لها ما يبررها..
حسابات الفوز و الخسارة لن تقلل من أحساسك بالدونية  أمام رقي و أناقة حضورهم الأخاذ الطاغي...
ربما ليسوا الأوفر حظاً من الذهب, من الجائز أنهم الأقل أمتلاكاً للقوة , وحتماً ليسوا الأكثر عدداً..
لكن لديهم أحساس يقيني بتفوق أخلاقي و طبقي يتطور تلقائياً الي ما يشبه العجرفة...
عجرفة يدعمها أيمان راسخ بأن العالم سيسير في النهاية خلف فلسفتهم الخاصة...

فلسفة الأنتماء أليه أشبه بقرار فردي بالبعث من وسط الحطام بعد رحلة أنتحار جماعية..


رفع شعاره كالجهر بأنضمامك لصفوف التنويريين في عصر يشتد فيه خطر الأتهام بالهرطقة داخل مجتمع يتكون من أعتي الراديكاليين...

عقيدة أختياره هي تبدو كالأنجذاب اللاأرادي لهمس خافت من موسيقي "بيتهوفن" يتم عزفه في حضرة ضجيج صاخب من أغاني شعبية فوضوية..

النظرة الأولي من الخارج لها أثر أنبهار الأعين بألوان لوحة زيتية لـ "رامبرانت" معلقة في ركن مُهمل من متحف تم تخصيصه  لللوحات الرمادية دون غيرها..

لحظة أدراكك لقيمة أختياره تماثل ملمس الأيدي وسط ظلام عاتم لأحد تماثيل "مايكل أنجلو" مدفون وحيداً بجانب المئات من منحوتات بوذية قبيحة...

محاولة توصيف كيف تبدو هي صورة الحياة من وراء أسواره لمن يقبعون خارج عالمه لهي أكثر تعقيداً من أضاحة كل صورة رمزية داخل الكوميديا الألهية الخاصة بـ "دانتي أليجري"..


حياة فوق أرض لم تناسب معتقداتهم يوماً ليتخذوه حينها رفيقاً وقد تخيلوه من لحم و دم ليكون سلواهم الوحيد..
فكرة فراقه أو خسارته تهمس في ضلوع القلب حتي تسحقه..
فنحن نرتبط دوماً بالأشياء ليس لما تمثله..
بل لما تعنيه..

هو أرتباط روحي حُكم عليه بالأبدية لتفسيره فقط تحتاج الي المخرج "روبرت زيميكس" بجانب "توم هانكس" و بحوذته كرة بيضاء يميزها خطوط من اللون الأحمر ...

يعود ببصره وأفكاره الي داخل غرفة مكتبه بمجرد وصول الحافلة التي تقل المشجعين الثلاثة ...
تجد أبتسامة باهتة طريقها الي ملامح وجهه عند أدراكه لحقيقة كونهم يمثلون جزء من ملايين أخريين تحت رحمة أفعاله ...
أرقام و أحصائات الرأي الأخيرة حول شعبية "دونالد ترامب" التي تظهر علي الشاشة أضافت أليه المزيد من ثقته بأستمرار حصاره ...
حاملاً من اليقين ما يكفي ليعلم أن الغد ما هو ألا يوم جديد سيمضيه في سدة الحكم ...





عمرو جمال

"بوتيشيلي" وسط عشرة بيادق...

Written by
Published in عمرو جمال
الخميس, 21 كانون2/يناير 2016 00:47

 

خطوط فضية تجد طريقها الي لحيته و شعره الأسود  معلنة عن بلوغه سن الأربعين...
كلمات الرثاء لا تزال تنهال علي الأذن بدون أنقطاع..
الذاكرة تعجز عن أستعياب كم الوجوه التي مرت عليها في الساعات الأخيرة ليوم الفجيعة..
خلايا العقل تتنقل ما بين حالات الجزع و الأنكار قبل أستسلامها لمرارة التسليم بحقيقة الموت الحتمي...
الأعين في محاولات فاشلة لتجنب تبادل النظرات من حين لأخر مع عجوز يكاد يغلب صوت بكاءه علي مكبر الصوت الخاص بقاريء الأيات القرأنية....
من الخارج قد تحتاج الي مشجع وفي لدينامو كييف ليخبرك أنك ربما في حضره حدث يُماثل وداعية أسطورتهم "فاليري لوبانوفسكي"...

أحساس عارم يجتاحه بمسئولية أضافية تم ألقائها ضمنياً علي كاهله ليكون رسولاً عن كيان أوكله بمهمة تقبل العزاء في رمزه الأول...

مسئولية شعر بها منذ الطفولة وقت مشاهدة تسجيلاً لوالده يواجه "بوبي مور" قائد أنجلترا و ويستهام التاريخي مسدداً هدفاً في شباك بطل أوربا حينها توج بها الخماسية الشهيرة..

الطفولة التي سلكت مساراً أجبارياً قد تم رسمه من قبل حتي أن يمنحه الكون أسمه في اليوم العاشر من أيار مايو منتصف السبعينات..
الرغبة الجامحة في أن يصبح لاعباً للكرة مع كل نظرة تقع علي قميص السير "جيف هرست" المُعلق بعناية في حجرة والده منذ لقائهم فوق أرض زامورا..
تأكد وقتها أن هذا هو الطريق الوحيد الذي يجب أن تسير فيه حياته..
هو الملجأ و الملاذ المثالي لنفس مفتونة بما يراه من محبة وتقدير لوالده...

رحلة طويلة من البزوغ فالأختفاء قبل البعث والعودة من جديد فوق نفس الأرض التي يقف عليها الأن متقدماً الصفوف لأستقبال العزاء في هرم ثالث داخل الحضارة الخاصة بهذا المكان الي جانب مؤسسه "جورج مرزباخ" و الملك "فاروق الأول"...

يعود الزمن أجبارياً بذاكرته الي بداية تسعينات القرن الماضي...
البداية كبديل يافع يرتاب لرؤية نظرات تخبره بأنه هنا حتماً بسبب أسطورية والده هنا...
الأستيقاظ يومياً علي حلم أن اليوم سيجد مفاجأة أسكتلندية تخبره بأستدعائه من فرق الشباب و الناشئين الي الفريق الذي يستحقه..
شاب مُجبر علي أعتياد الجلوس كناشيء مغمور يجلس علي مسافة مقعدين من الجنرال و أقصي طموحه هو أشارة بأداء تدريبات الأحماء...

رؤية الضوء في نهاية النفق بأنتقال "أيمانويل أمونيكي" لمغامرة جديدة داخل ملعب "جوزيه ألفالادي" و بداية الحلم بالحصول علي فرصة حقيقية...
البزوغ بهدف فرانكوفوني في مرمي فرنسا بقلب باريس لم يأتي شبيهه ألا بعد عام كامل بقدم "دينيس بيركامب" في مرمي القديسين في دوري الانجليز..

الذهاب لأقصي جنوب القارة في بطولتها الأم الكبري..
لينثر السحر و يقطف الورد فيراه الجميع مرتدياً عباءه دنماركية تحمل أسم "مايكل لاودروب"..

من وقت لأخر لا يعرف هل عليه الأبتسام أم تجرع مرارة ركله بعد العودة من هناك لفرصة المرور من أمام الـ "Stretford End" خلف طابور يضم "شمايكل" و "كانتونا" في مقدمته...
عوضاً عن ذلك أختار الأنتقال الي جنة كرة القدم وقتها ...
ليجد نفسه ضحية لشراكة ناجحة بين "أوليفر بيرهوف" و "أموروسو"...
لا يتذكر حالياً من تجربة التواجد هناك سوي صناعته لهدف علي حساب أرسال مدافع الخصم لا أرادياً الي خارج الحدود الجيرية لملعب "فريولي" القديم..

العودة من جديد قرب نهاية التسعينات الي القارة الأم  مع منتخب يبدو للجميع منتظراً لقرار أعدامه و دفنه بعد أنتهاء المنافسات..
لم يتوقع له مدربه سوي تحقيق المراكز الرابع عشر في أجابته لسؤال عن توقعاته قبل أنطلاق البطولة...
بينما في الغرف المغلقة كان يضعه الجنرال ملكاً فوق رقعة 3-5-2 كلاسيكية ومن حوله عشرة بيادق..
 لتتذكر بعدها "واجادوجو" تلك البطولة حتي الأن بتمريرة نفذها هو بكعب قدمه و تخيلها من الحياة الطويلة داخل سراديب عقل "لاودروب"...

تجربة قصيرة لعامين في هولندا كانت كافية لمنحه الظهور بين الحينة و الأخري علي غلاف " De Telegraaf" الهولندية..
الأحساس بالزهو عندنا يقرر "أياكس" بطل أوربا منذ 5 سنوات فقط حينها طلب أرتدائه قمصان عرّابين  الكرة الشاملة..

ليأتي الرفض من مقاطعة "أوديني" للعرض الهولندي ليكون بمثابة الخطوة الأولي في قرار العودة الي حيث بدأت الرحلة..

العودة كحجر الزاوية لمشروع البريسترويكا الأبيض تحت قيادة ثعلب "كولن" العجوز..
الديربي الأول بعد العودة يشهد توقيعه بالأحرف الأولي علي قرار حسم لقب الدوري..
يرسل كرة عرضية مليمترية في أتجاه أصاب مدافعيهم بعجز عقلي مؤقت...
لتجد "يهوذا" الخاص بهم دون غيره ليسجل في مرماهم هدف أفتتاح ثلاثية ديربي الحسم..

ستة أشهر كاملة لأنتظار الديربي التالي..
التقدم بخطوات هادئه واثقه لتسديد ركلة جزاء تمنح الملوك التقدم في النتيجة..
في الشوط الثاني تشهد الدقائق العشرة الأولي توجيه الصفعة العقابية الأشهر في وجه الحُمر الذين أثقلوه باللعنات في كل هتاف ليعاقبهم بكرة قررت الأنحياز له في معركته معهم لتبدل مصيرها  من كرة عرضية الي هدف من خلف رأس حارسهم ..

أفتتاح البطولة القارية بهدف أعلنت فيه القوة الناعمة للكرة تفوقها مواجهة متاريس فريق الجيش القادم رأساً من كيجالي...
فقط تحتاج الي صوت المعلق البريطاني"مارتن تايلور" معلقاً علي الهدف لتصل لحالة من النشوة الكروية الكاملة...
الفعالية أمام المرمي كما يطلبها أي مشجع براجماتي لكن بأكثر الأساليب التي تثير لب أكبر مناصري برازيل 1982 ...

اللجوء لتنفيذ كروي حي لنظرية البُعد الخامس كما صورها "كريستوفر نولان" لفتح أنفاق العبور الي قبل النهائي بتمريرة خرافية وصلت خلف ظهر و أدراك و وعي جميع لاعبي "كوستا دي سول"...

كرة ثابتة علي الطرف الأيمن في المباراة الفاصلة يكفي فقط دورانها في فلك الأمبراطور لتجدها بحوزة قلب الأسد مفترساً المرمي  ليمر الملوك الي قبل النهائي القاري فوق بساط من الدم و الذهب...

معانقة الأميرة الأفريقية بعد قنص نسور "كازابلانكا" في شغف ينافس عناق مُحتمل طال أنتظاره بين "ليوناردو دي كابريو" وذهب الأوسكار...

إهالة التراب علي وداد الأمة في سوبر قاري من جانب واحد بهدف من علي بُعد خطوتين من المرمي كان ليمر الي الشباك بطريقة تقليدية ولكن ليس في حضوره ...

ثلاثة سنوات كاملة مثلت عودة أسطورية لم يتخيلها هو نفسه...
لوحة لم ينقصها سوي رحلة الي "لاكورونيا" لمقارعة كبار العالم في كأس عالم للأندية تم ألغاءه لأسباب تسويقية..

الفصل المُحبط في كتاب ذكرياته يبدأ في الظهور أمام عقله...


دخول النادي و الفريق بالتبعية لعصور الظلام الأداري حيث وجد هو نفسه تحديداً في محاولات مضنية لأستيعاب كون مجهولين الدرجات الأدني في الدوري أصبحوا يشاركونه نفس القميص و الشعار...
المرور بتجربة صعود الجبل رفقة "سيزيف" قرابة أربعة مواسم كاملة...
الركض مُنكس الرأس نحو خط المنتصف بعد تسجيل هدف شرفي في ذهاب قبل نهائي قاري أنتهي بخروج مرير أمام المنافس المباشر...
الظهور بقميص فسفوري في "كازابلانكا" وأداء خرافي ود الجميع لو كان هذا أخر ما سيتذكرونه به...
التواجد في التشكيل الأساسي لنهائي الكأس كورقة مرواغة تكتيكية لمدربه الفرنسي قبل أقحام نجم الفريق علي حسابه...
ليري من الخارج سقوط الصخرة من علي حافة قمة الجبل الي الوادي بهدفين في الشوط الرابع الأضافي في خسارة 4-3 الشهيرة ليتخيل لحظتها الجحيم كما تصوره "بوتيشيلي" في لوحته الشهيرة "La mapa de inferno"....

بداية النهاية في الجولة الأفتتاحية للدوري بمواجهته أعصار غضب عارم لمدرج يطالبه بالأكتفاء لهذا الحد ولا يزال الي اليوم شعور الذنب يرافق كل منهم..
لحظات قرر فيها محاكاة لقرار أتخذه أحدي شخصيات "دي كابريو" السينمائية بأنه من الأفضل الموت كرجل صالح عوضاً عن الحياة كوحش في قراءة للمشهد الختامي للفيلم الأمريكي "Shutter Island" قبل أن يصدره "مارتن سكورسيزي" للعالم بعامين أو ثلاثة...

قرار الأعتزال النهائي في نهاية الموسم كان سلوانه الوحيد وقتها الأعتزال كبطل متوج حاملاً لكأس أقدم مسابقة محلية بعد سنوات عجاف دامت أربعة...
تاركاً خلفه أرث عائلي بدأ منذ ثلاثينيات القرن الماضي علي يد الجد الأكبر..

يتذكر لحظات الصعود الي منصة التتويج بخطوات الزهو الأخيرة...
الأنسحاب في هدوء صامت وقور معتاد..
فقط أبتسامة أمتنان في وجوه الأنصار..

أنصار لم يمنحوه حياة تعطيك رغد العيش كلاعب أسطوري لفريقهم فقط...
عاصر بسببهم حياة حيث أن لا تمتلك سوي  كل المهابة و الأحترام في كل الأوساط التي تحمل مكاناً مخصص لكل قيم الرقي والتحضر..

مدرجات كانت تنظر اليك بحزن ممزوج بالأحترام دوماً كربان السفينة التي علي وشك الغرق في قاع محيط مظلم مع كل سقوط كروي صاخب..

رؤيتهم حول المكان منتظرين أنبعاث الدخان الأبيض معلناً الوصول لقرار أنتخابه لولايه جديدة كلاعب و قائد مقدس لناديهم...


الرقص أبتهاجاً علي أنغام الأغنية الشهيرة “Coming Home" لمغنية البوب الأمريكية "سكايلر جراي" عند علمهم بعودته أليهم تحت أي مسمي..

أن تتخيلك كل أم في صورة أبنها الصغير حين يبلغ نفس عمرك وقت مشاهدتهم سوياً لمباراة تكون نجمها الأول..
تماماً كما تخيل كل حاملي التذاكر الموسمية  في "الفيسنتي كالديرون"  من أباء و أمهات أبنائهم يوماً في هيئة "فرناندو توريس"...

خوض تجربة أن تحصل علي أعلي عدد و نسبة من الأصوات في تاريخ الأنتخابات التي تتقدم لها للمرة الأولي في توافق لن يحصل عليه سوي "جورج واشنطن" في أنتخابات أمريكية بعد الخروج من قبره..

أن تصبح تمريراتك هي مقياس معياري لجمال الكرة لديهم كلما دعت الحاجة كما كانت الألهة فينوس كما تصورها "بوتيشيلي" مقياساً للجمال من بعده...

أطلقوا عليه أوصاف تماثل تلك التي رأها "دوستوفيسكي" في شخصية "أليوشا" علي مسامع الأطفال عند محاولة منحهم هداية السبيل لأختيار شعار أبدي لا سبيل لتغيره...

الأبتسام حين يجدونك وسط أخر عمل غنائي ظهر لناديهم تماماً كما كان ينظر كل من في "أنفيلد" الي "ستيفن جيرارد"  دون غيره وقت بلوغ نشيدهم الخاص ذروته الموسيقية...

أن تجد القبول في قلب كل من لم ينتمي يوماً لنا فيظهر تعاطفاً لا لشيء سوي أسفاً علي خسارتك كالحداد اللحظي الذي مر به العالم عند رؤيته دموع "أندريه بيرلو" في الملعب الأوليمبي بـ"كييف" دون أن يحتال هو لذلك...

أمتلاك أستثنائي لكاريزما "فرانشيسكو توتي" مع مشاركته رصيد محتشم نسبياً من الذهب لا يوازي ما وهبته السماء لهم...
كاريزما تجعلك الحد الفاصل الحاسم للجدل بين معسكرين يتنازعان علي صكوك الأفضلية المطلقة...
تستطيع أن تتفهم موقف الطرف الأحمر من المدينة  نحوه بالحديث قليلاً مع مشجع متعصب للبيانكوتشيلسيتي عن رأيه تجاه " توتي"...
مشاعر الحقد ترتسم علي وجوههم في كل مرة يتذكروا بها حقيقة كون قيصر "روما" هو رمز لمنافسهم التقليدي في المدينة الأبدية...

أن تحظي بأنصار يود بعضهم أن يذهب الي قبور الموتي ويعلق لافتات كما فعل شعب "نابولي" بعد معجزة "ماردونا" وتتويج البارتينوبي بطلاً للكالتشيو عام 1987 للمرة الأولي...

“E non sanno che se so' perso”
"لو تعلمون ما قد فاتكم"


حياة هادئة أنيقة راقية تبلورت في رؤيتنا للحظة ظهوره فوق أعلي نقطة في "سان سيرو" وسط "شيزاري مالديني" و "أليساندرو ألتوبيلي" أساطير ديربي الغضب...
قيمة تجسدت في أن يتجه أحد من توارثوا أسطورة الرقم 14 في ميثولجيا هذا المكان اليه وحده بمعزل عن كل ضوضاء العالم المحيط عند أحرازه لهدف أفتتح به عهد مثله الأعلي كمدير للفريق...

عناق أحتفالي بهدف عادي في مباراة عادية لكن وجوده ضمن الأحتفال في يوم العودة الثانية كان كفيلاً بتفجير لترات من الأدرينالين في عروق الأنصار...

لم يصل أدراكه الي نصف هكذا تقدير..
ولكن يلمحه أمامه في كل مرة يتواصل فيها مع من يشاركهم ضلوع لقلب يضم بين ثناياه الشعار ذاته...
التعلق بلقائهم الذي يمنح كل الحرارة الي قلب ظاميء...

لحظات أجبارية لجأ اليها عقله الباطن للهروب من قسوة الفجيعة..
وقد مرت كالدهر عند أنتهائه من شرود أفكاره و ذكرياته المؤقت...
يتجه حينها في وقار يليق بالحدث الي لافته كبيرة مرتكزه علي الأرض تحمل صورة والده و كلمات رثاء رسمية الطابع...
يتخيل للحظات حديث مع أبيه في الحياة الأخري عندما يشاء ربه..
يراه يخبره أن أهم جزء في الحياة هو الوقت الذي نعيشه بجانب من أحببنا...
يسمعه يتلوا عليه الوصايا و بحاجته هو أليهم كما يحتاجون أليه..
مشاعر و تفاصيل أخري لم يستطع أن يتخيلها أحد في ظروف كتلك ألا بعد مشاهدته للمشاهد الختامية للعمل الأعظم في تاريخ الدراما الأمريكية " Lost "....

مع الأستفاقة من غفوته الأخيرة...
بدأ يدرك كم أحب في الواقع الأشخاص الذين شكلوا حياته المشتركة مع أبيه وتحويلها الي مصدر للفخر و الأعتزاز..
وأنه حقاً لا ينتسب أحدنا الي أرض ليس له موتي تحت ترابها كما قال ماركيز..

يود لو يلقاه لبضع ثواني أخيرة أخري..
فقط ليشكره علي دفعه دفعاً لا سبيل الي مقاومته نحو هذه الحياة التي كان يجهلها..
ولكنه لم يملك أن يجتنبها..


عمرو جمال 

خلف شرفة الباكينجهام

Written by
Published in عمرو جمال
الجمعة, 25 أيلول/سبتمبر 2015 01:36

 

أحتراق تبغ الدانهيل لا تزال رائحته ترافق أنفاسه...

العين المرهقة تعجز عن رؤية ضوء المصابيح في نهاية النفق..

الأصابع تضغط علي هاتفه الذكي بحثاً عن عناوين أفتتاحية صحيفة الـ”Record” البرتغالية ليوم الغد..

صرير أحتكاك أطارات الـ “BMW” يلامس طبلة الأذن بنعومة تعكس مدي براعة صانعيها قاطني شرق نهر الراين...

الجدران الأسمنتية تردد صدي أصوات أبواق السيارات المجاورة التي تدق أجراس الأحتفال بأثنين الخلاص...

أعلام و قمصان ملكية علي مدي البصر يردد حامليها وهم غارقين في اليوفوريا الخاصة بهم أناشيد وترانيم النصر...

يستطيع أن يميز بوضوح أنبهار سائقه الخاص في المقعد الأمامي بقيمة أنتصار الليلة المرتسمة علي كل ما تصادف المرور به حتي الأن..

أجواء شبيهة تماماً بما عاصره في بورتو صيف 1987 بعد صعق البافاريين في أرنست هابيل و تتويج صديقه أرثر جورج بطلاً لأوربا..

 

أكثر من ربع قرن قد مر منذ الذكري الأخيرة التي مرت بعقله..

نظرة خاطفة الي المرآة الجانبية تكفي ليذكره شعره الفضي بسنوات عمره التي قاربت علي أكمال عقدها السابع..

ربما لما يبقي سوي عام ميلادي واحد يفصله عن موعد تقاعده و أن يترك كل ضغوطات العمل ليصبح همه الأكبر حضور قداس الأحد في كاتدرائية لشبونة..

يحمل لقب بروفيسور و أسم جوزيه مورينهو مُدرج ضمن قائمة تلاميذه القدامي في الثمانينات...

للتو قد تم كتابة اللقب الثامن في مسيرته كمدرب محترف...

من سيكتب سيرته الذاتية سيحتاج أن يطوف العالم شرقاً و غرباً كي يعرف حقيقته التي لن يشهد بها سوي لاعيبه السابقين..

لن ينال ثناء الجمهور و الصحافة و اللاعبين فلم يقترب أحداً بعد من فيرجسون و مورينهو..

لا تجد علي”YouTube”  مقاطع له تعكس شخصية يمينية متطرفة حادة المزاج مثل فان جال...

ليس المدرب الثوري الذي يضع صورة كبيرة لجيفارا داخل غرفته لا ليس مارسيلو بيلسا بالتأكيد..

لن تمر بجانب حجرة ملابس ذات يوم لفريقه قبل مباراة كبيرة لتجد نفسك تستمتع لأعادة ما قاله ألباتشينو في “Any Given Sunday” مفجراً لترات من الأدرينالين في الغرفة..

ستري فيه بعضاً من صفات ديلبوسكي وربما لويس أراجونيس..

عجوز أوربي أرستقراطي..

المرور بمعاناة أن تعني فجأة نقطة واحدة يتيمة كل شيء بالنسبة لك ولعائلتك وهي تلك التي منحته أول ألقابه مع التنانين في موسمه الأول هناك..

الغرق أحتفالاً تحت أمطار من الشامبانيا الألمانية رفقة مساعده روي باروش ليلة دخولة التاريخ كأول مدرب يحقق الدوري ثلاث مواسم متتالية...

التعايش بسلام مع شهرة لا تتجاوز حدود أبناء جلدته ليتساءل مصوري الويفا عن من يكون هو الجالس علي يسار فيرجسون في وقت ألتقاط الصورة الجماعية لأفضل مدربي القارة منذ سبع سنوات...

تجربة أن تكون الضحية لأفضل هدف في مسيرة كريستيانو رونالدو الذي لم يستوعب سرعته بعد من جلسوا في الصفوف الأولي للكورفا نورد في الدراجاو وقتها...

الجانب الجيد عنه سيرويه فالكاو و هالك وليس رئيسه العجوز بينتو دا كوستا أو الكابو الخاص بألتراس “Super Dragaoes” ...

أرث لا بأس به للرجل الذي تنتظره زوليميرا علي بُعد كيلومترات ليوفي وعوده بدعوة العشاء التي أصبحت جزء من تقاليد رحلة زواجهم الكاثوليكي الأبدية بعد كل تتويج في مسيرته..

 

الذاكرة تعود قليلاً الي الخلف بضعة ساعات ليس ألا...

القديس بطرس يستعد لأعلانه مذنباً للمرة الثانية ليتركه يواجه مصيره في الدرك الأسفل من جحيم دانتي أليجري..

الطائرة العائدة الي لشبونة فجر الغد تنتظره بنسبة كبيرة بعد أن يوقع كاليجولا علي قرار رحيله كما هدد منذ ساعات...

حاملي القمصان الملكية في أنتظار مواجهة معتادة أجبارية أمام تزعزع أيمانهم الراسخ...

شاهدهم بنفسه وكيف كانت مقولة  "سنظل أوفياء حتي تبتسم لنا السماء" تؤاخيهم في أحلك عتمات الخسارة...

البعث من وسط الرماد بهدف بعد 90 دقيقة من أنتظار نصف الفرصة أمام الصفاقسي...

أدرك أن خوفهم ليس من الهزيمة بل الفزع أن تكون الليلة نهايتها فقدان الأيمان بالحب هذه المرة ..

وأن لا يعود بالأمكان أستعادته مطلقاً...

 

خوف هؤلاء الذين يحول دون وقوعهم في دوامة وسط المحيط خيط رفيع واه و تراهم يرتجفون خشية من انقطاعه..

كان موعداً للشك, و وقتاً للأيمان..

الأيمان بقائمة الأسباب التي تندرج تحت تصنيف الميتافيزيقيا التي لا تنفك أن يتم تدوالها علي بوابات الخروج من مدرجات رومانية أحتضنت مواجهات هامة كانوا هم طرفها الخاسر...

لا يلومهم كثيراً بعد ما عاصره بنفسه من ضحايا لعنة بيلا جوتمان الذي توعد بنفيكا بعدم تحقيق المجد الأوربي لمئة عام قادمة ليخسر بنفيكا النهائي الثامن علي التوالي وتظل اللعنة حية منذ 1963 ...

 

في يومه الأول هنا وضعه القدر شاهداً علي فاجعتهم الكبري في تراجيديا واقعية تنافس خيال جورج مارتن الذي صعق ملايين من من شاهدوا مذبحة حفل الزفاف الأحمر في عمله التليفزيوني البريطاني الشهير...

مشاركة عزاء فاجعة أو أنتكاسة جديدة مرة أخري مع هؤلاء يزداد صعوبة بل ويقترب من كونه فعلاً مستحيلاً..

الحادي والعشرين من يوليو للعام الأخير واجه أنتكاسته الأولي و الوحيدة حتي اللحظة معهم..

الخروج محصاراً وسط غابة موحشة من نظرات الدهشة و الصدمة و الخوف و الأنكسار لازالت النفق المظلم في رحلته هنا..

كي يعيد تخيل تفاصيل ما حدث سيحتاج لمساعدة المخرج البريطاني توم هوبر ليحدثه كيف أستطاع رسم نظرات كتلك علي وجوه الحاضرين في مدرجات ويمبلي أثناء تصوير الفيلم الحائز علي أربعة جوائز أوسكار "The King's Speech" ...

الفريق المتوج فلكياً بالدوري قبل نهايته بأسابيع كان يستعد لألقاء خطاب النصر علي مشجعيه فأذا بالأمور تنقلب ببيان لنكسة قوية جديدة...

 

يدرك الأن انه لربما كانت تلك التحفة الفنية البريطانية المبنية علي وقائع حدثت بالفعل هي حقاً أجدر من ينقل صورة ما حدث من البداية حتي لحظة الخروج وسط تلك الأجواء الصاخبة...

الأمير ألبرت يجد نفسه مرغماً جالساً علي العرش مدعوماً بلقب الملك جورج السادس و مواجهاً لأكبر محنة في تاريخ الأمبراطوية..

كان قد نشأ و كبر و كبرت معه مشكلة حياته المزمنة وهي عدم القدره علي النطق بشكل صحيح...

محاولة مواصلة الحديث تصل به الي حد أبتلاع الكلمات..

ليس هذا بعد أسوأ كوابيسه..

الشيطان المسمي بأختراع البث الأذاعي حينها ينتظره ليلقي به في متاهة لا سبيل للخروج منها..

مواجهة واحدة بينهم قبل أعلانه ملكاً بسنوات جلبت له ما يكفيه من أحساس الخزي لبقية حياته...

عام 1925 ,مدرجات ويمبلي أنتظرت الأمير ألبرت ليلقي خطاب القصر في حضور صفوة المجتمع الأنجليزي...

عجز عن نطق كلمة واحدة كاملة...

سماعات الملعب التاريخي نقلت فقط حشرجات متعثرة للحضور..

نظرات الدهشة و الصدمة تجاهه من شعبه يومها لا تزال تحتل دور البطولة في كوابيس ليالي القصر المظلمة...

لم يكن بياناً للقصر بل أعلاناً صريحاً بأنه لا مستقبل أمام الأبن الثاني للملك جورج خامس وأن توليه العرش هي كارثة حقيقة..

الملك سيظل هارباً من مطاردة شبح ذاته..

حتي يظهر ليونيل لوج ...

رحلة طويلة قطعها جورج السادس من خطاب ويمبلي الكارثي ثم ظهور معالجه الأسترالي في حياته فخطاب أعلان الحرب الشهير في سبتمبر 1939...

سيارته الفارهة تحجب أنظار المحتفلين عن بطل من خلف الستار كما حجبت شرفة باكينجهام أنظار الأنجليز عن ليونيل لوج وقتما أستطاع ملكهم الخروج والتلويح بكبرياء يناسب أمبراطوريتهم بعد خطابه التاريخي بلحظات...

 

دوي أصوات الألعاب النارية في سماء القاهرة يقطع حبل أفكاره...

معطيات الماضي القريب للغاية لم تكن لتبشر بسماع أصوات كتلك أحتفالاً بفوز فريقه...

ثماني أعوام قد خلت منذ تحقق أخر فوز ملكي علي الحُمر..

أحد عشر عاماً مرت دون أن يحظي درع الدوري بشرف كتابة حروف الزمالك فوق هيكله..

سبعة وعشرون هو عدد السنين التي مرت دون أن يجتمع الدرع و الكأس تحت سقف نادي فاروق الأول...

الخسارة تعني نظرات من الغضب و الأنكسار و الحسرة بل والشفقة من حاملي القمصان الملكية تجاههم...

الأصابة الجماعية بالبارنويا قبل الدقيقة الأخيرة التي تفصلهم عن تحقيق أي أنجاز أو فوز علي خصمهم التاريخي..

المطلوب هو القفز فوق حواجز نفسية متراكمة النظر أليها كمن ينظر الي قمة سور الصين العظيم ولكن من أسفل نقطة في قاعه...

عقول تعجز عن أدراك حقيقة كونهم أحد عشر لاعب فوق الميدان وليسوا الأحد عشر عاملاً روسياً في المأساة التي جسدتها ألوان أيليا ريبين علي لوحتة الشهيرة "Barge Haulers on the Volga"...

تلك كانت بعض من أفكار و أرقام قاتمة تتحول الي أكياس من الرمال في أقدام لاعبيه قبل مواجهات الديربي..

العجز الأبدي عن هزيمة أشباحك كان ما يتشارك به معهم واحد من من جلسوا علي عرش بريطانيا...

ولكن هذا كله من الماضي الأن يستطيع أستبداله بحاضر باهر يعترف بروعة ما تحقق...

 

لتحقيق ثورة هدم أصنام كروية ظلت علي قيد الحياة أكثر مما يُفترض كان عليه المواجهة بزمالك يبدو للجميع أكثر نضجاً..

فريق يدور في فلك أنسيابية كرة كارلوس و متانة دفاع وقوة شخصية لفريق يقوده الجوهري...

أستبدال أستراتيجية اللا شيء في المواجهة السابقة بقرار محاكاة بداية يواكيم لوف النارية في مواجهة أصحاب الأرض في سباعية زلزال بيلو هوريزونتي الشهيرة...

3-3-4 تقليدية تثير حنق مشجعيه أكثر مما تعطيه من سيطرة فوق ثلثي الملعب...

تعليمات صارمة بخروج الكرة الي أقدام جناحي الفريق في كل مرة في أنتظار فرض شخصية الفريق من خلالهم..

الرهان علي أنه بمجرد سيطرة مكوكي الوسط علي سرعة رتم و أتجاه التمريرات فسوف نحظي بالوقت للتفكير ومن ثم الأيمان بأمكانية الفوز علي الحُمر ...

 

لم يخالف رغبة روحه وعقله و قرر أن يستمر الحارس الثالث أساسياً في نهائي البطولة ضد كل منطق عرفته كرة القدم ...

ليأتي الحارس بدوره ويحقق نبؤه كبير المشجعين عشية ليلة المباراة علي شبكة الأنترنت بأنه سيكون سيرجيو بجويكوتشيا الخاص بنا وسيبهر الجميع كما حدث في مونديال أيطاليا 1990 مع الأرجنتين كحارس بديل قبل بدايته ..

 

حائط صد جماعي ظهر من العدم أمام المرمي متصدياً لأخطر فرص الحُمر في لقطة لم يعتاد رؤيتها ألا في كلاسيكيات الأتزوري و تذكر مشجعي تشيلسي بحائط صد مثيل تكون في مواجهة القديسين في أعياد الكريسماس منذ عامين ألا قليلا..

في النصف الثاني من المواجهة يقرر أعادة أحياء كاتيناتشو هيلينيو هيريرا مع الجراندي أنتر كما فعل سلفه البرازيلي كارلوس كابرال في ليلة المجد في كازابلانكا منذ ثلاثة عشرة عاماً مضت...

تعليمات بترك الكرة بين أقدام الخصوم ليتبادلوا بها تمريرات ثرثارة تعبر في ظاهرها عن سيطرة وهمية ولكن مضمونها هو العجز الكامل...

 

وزير دفاعه يستلهم روح قلب الأسد في كازابلانكا ديسمبر 2002 و ينجح في حماية سماء منطقة جزاء فريقه طوال الوقت..

 

صاحب القيمص رقم 14 ينثر السحر ويراوغ كل من في الملعب أو أمام الشاشات....

متحدياً الجميع في أن يتوقع أحدهم ماذا يدور بعقله في اللعبة القادمة وكأنه يعزف علي ألحان أغنية " Read My Mind" للفريق الغنائي الأمريكي الشهير “The Killers”...

 

مهاجمه الأوحد يتقمص شخصية رابح مادجير في نهائي فيينا أمام الحارس البلجيكي جان ماري بفاف ...

موقعاً بالأحرف الأولي علي هدفي الخلاص...

محتفلاً بطريقة تدفع ربما شركة "Adidas" لألمانية للتفكير في ضمه الي حملتها الدعائية الشهيرة “There will be Haters”...

 

قائد الفريق يحتفل قبل النهاية بدقائق خمس كاملة مع مادجير تلك الليلة...

بينما الحسرة ترتسم بأبهي صورها علي زميلهم السابق شاهداً علي لحظات أعتراف ضمني بموته الخاص..

شعر وكأنهم يخبرونه بأن يسير نحو مصيره المتواضع أما هم فقد علقوا بحبائل عالم فظائعه مُرصعة بالذهب.....

 

أستطاع كل منهم أخيراً أن يهزم أشباحه..

القفز بنجاح فوق حواجز نفسية أفتراضية خلقتها الظروف علي مر السنين الأخيرة...

يستطيع كل منهم أن يلقي خطاب النصر علي مسامع حاملي الرايات الملكية خارج القصر...

وسيدرك الجميع فيما بعد رواية كل منهم مع ليونيل لوج الخاص بهم...

 

ربما هو لن يري أفتتاحية الـ  “A Bola” وقت تحقيقه الثنائية مع بورتو تتكرر فوق صفحات الأهرام في اليوم التالي..

بالتأكيد لن يشغل يوماً مساحة علي جدران زامورا كجرافيتي قاتم اللون...

لكنه سيكتفي بشهادة لاعبيه كما أعتاد طيلة حياته..

فلم يكن مُقدر لليونيل لوج قط أن يراه أحد فوق شرفة الباكينجهام...

 

بينما تقترب سيارته من وجهتها النهائية يقاطعه هاتفه معلناً وصول رسالة نصية جديدة..

ليس رقم زوجته كما كان ينتظر بل من مجهول أستطاع الوصول لرقمه الخاص بطريقة أو بأخري..

"سأظل ما حييت ممتناً لك , فأنت من أستطاع أن يعدينا الي حيث ننتمي, شكراً جيزفالدو"....

 

 

 

عمرو جمال 

 






الألهام الأخير لفرانشيسكو دي جويا

Written by
Published in عمرو جمال
الخميس, 30 تموز/يوليو 2015 17:15

فقط أربعة جدران ...
المنفي الأختياري الأمن الوحيد الباقي في تلك البلاد لكل من يريد متابعة أرث ما أبتدعه أثناء الاحتفال بجلاء الدنماركيين منذ ألفي عام..
الأعين تدور بشغف حول كنزه الصغير...
الجدار الأكبر يتزين بعشرات الصور لتشكل معاً ما يعرف بحائط المجد...
صورة ضؤية من أحد أغلفة فرانس فوتبول لعام 1984 تتزين بصورة غزاله الأسمر..
قصاصة ورقية لعدد الأهرام الشهير من منتصف التسعينات تصف فيها حامل ذهبية أطلانطا 1996 بالأرهابي...
صورة لعائلة عريقة لديها تاريخ في الدفاع عن ألوان أختارها قلبه تجمع بين الثعلب و الأمبراطور..

و أخري توثق واقعة حذاء الفهد الأسمر مشهوراً في وجه هتافات جماهير الأحمر العنصرية..

شجار "الكونت" و مدرب الحُمر أواخر التسعينات..

مدربه التاريخي المفضل أسطورة ديربي كاونتي الأسكتلندية في صورة تتوسط متحفه الجداري ....
بوسترات مجلات التسعينات لنجوم فريقه المفضلين تنم عن ذوق فني رفيع لطالما تميز به..


جدار أخر مقابل للأول يحمل جزءاً أخر من التاريخ...
يلاحظ أن القليل من الغبار قد تسلسل و وجد طريقه فوق أشرطه الفيديو التي سجلها بنفسه علي مدار سنوات عمره...
موقعة الدار البيضاء حين شهدت قارة مانديلا علي أفضل من طبق كاتيناتشو هيلينيو هيريرا علي أرضها..
مواجهة أبطال الجزائر عام 1984 و ذكري أشهر Comeback  في تاريخ الصراع علي الأميرة الأفريقية ...
ماراثون ركلات الترجيح أمام أحفاد قبائل الأشانتي الغانية الشهير 1993...

وحيداً وقد تملكه الشغف بفعل شريط الذكريات بدأ يدرك أن أربعاء الخلاص بدأ يستنزف لحظاته الأولي...

اليوم فقط ربح أكبر رهانات حياته..
أنتهت معاناته الدائمة في كل مرة يتذكر المشهد الدرامي الشهير لشخصية كريستيان شيبارد و جيمس سوير وهما يقران بأستسلام بأنه القدر وحده هو السبب في وجوب معاناة اناس بعينهم دون غيرهم..
أحد عشر عاماً من المحاولات البائسة للنهوض من كبوتنا ها هي قد أنتهت للتو..

كبوة كيان لطالما أصر علي الصياح بصوته المتخاذل..
أكثر من عقد كامل في محاولات مستميتة للطرق علي جدران التابوت المظلم لكي يعرف الأخرين انه لا يزال حياً...
وانهم يسلبونه حياته بدفنهم أياه وهو علي قيد الحياة...
البعض أستسلم لفكره فنائه..
اخرين تمسكوا بأحبال أمل ذائبة ضعيفة الأيمان..
فقط قلة هم من أمتلكوا اليقين الكامل بأنه لا يزال ينبض بالحياة...
و فقط شخص واحد من جهر بأعلي صوته معلناً ذلك في قوة يقين تنافس يقين الرسول برسالة ربه الأعلي..
نعم أنه هو نفسه..

...تذكرهو كيف ظل يمنح الكيان قيمته ليس لما يمثله , بل لما يعنيه
...ظل يسير فيما يتوقف الأخرين من المحبين
...بقي مستيقظاً فيما البقية نيام
...أيقن منذ البداية أنه أحب الزمالك لا لذاته, بل عشقه لما هو عليه عندما يكون بقربه
...بينما الرجال يصنعون أحداث حياتهم بأيديهم،  قرر هو مسار حياته حتي النهاية

...ما من قوة لتتمكن من تحطيم هذا القيد الثقيل الذي رُبط إليه هو مع عشق حياته بمحبس من فولاذ

أكد للناس كم يخطئون عندما أعتقدوا انهم لن يظلوا عشاقاً متي توقفوا عن الأكتراث, دون أن يدركوا أنهم زائلون فقط وقتما يتوقفوا عن العشق...

...أخبرهم أن السعادة لا توجد في معانقة المجد , بل هي تكمن في رحلة الوصول أليه
...كتب لهم الأوديسا من جديد ليعزز داخلهم وفاء بينيلوبي لأوديسوس
...أصر علي الأحتفاظ بكامل أرث ناديه من عنجهية و غرور شخصية من تربع يوما علي عرش قارته رغم تراكم السقطات
رفض قبول و أستسلام أصدقائه قبل كل مواجهه أمام لحظات الحقيقة الكبري أمام منافسيهم لدرجة جعلت الجميع يقتل مخاوفه في مهدها أتقاء لغضبه كما يخشي رهبان التبت غضب كاهنهم الأكبر
يتلقي في كل مرة بشجاعة دافعها الكبرياء صدمة الخسارة في الأمتار الاخيرة للحالمين بأبشع صورها كما يصورها مشجعين باير ليفركوزن عن مايو الأسود في بداية القرن الجديد

حياة موازية تماماً عاشها بمليء أرادته تجمعه بناديه قد بدت للجميع وكأن الفريق الغنائي البريطاني الشهير "ColdPlay" أستلهم كلمات مقطوعتهم الأشهر “ Fix You“ منها

نظرة خاطفة الي عقارب ساعة معلقة علي الحائط أدرك ان المسافة الزمنية بينه وبين مباراة التتويج قد ضاقت أكثر و أكثر..
الحنين الي نشوة المجد الأكبر يحتل رويداً رويداً الجزء الأكبر من خلايا عقله...

الزمالك يستعد لعودة ستنافس بالتأكيد دراما عودة الملك الأحق بالعرش الحديدي قبل حتي أن يعلن عنه جورج مارتن في عمله التليفزيوني الشهير للعالم في السنوات القادمة...

وكعادته..
طمس الحنين الذكريات المؤلمة..
و سلط الضوء علي تلك السعيدة المبهجة..
لكن هيهات..

ليس هناك من مفر من أثاره المدمرة...

ذكريات مذبحة الثامن من فبراير لا تزال تثير الشجن و تلهب جروح لن يُكتب لها يوماً أن تلتئم..
أن تقترب من حافة الموت الي هذا الحد وتصبح شاهداً عليه لهو حكم أبدي بالمعاناة لا مناص منه..
يومها ظن لوهلة انها النهاية..
أنقبض قلبه..
قتم السواد فوق روحه...
مذبحة جماعية بأوامر جلادين خصص لهم مكان في أدني طبقات جحيم دانتي أليجري...

عندما لامست صراخات ذعر الفارين و أستغاثات الهالكيين قلبه , أدرك مدي فداحة الماسأة القادمة من السماء رأساً فوق رؤوس الحالمين الأبرياء...

صدر يختنق...
قطرات من الدماء..
قميص ممزق يزينه رامي القوس والسهم الشهير ..
الجزء الأعظم من روحه يكاد يبدأ رحلة صعود للسماء أمامه ..
لحظات رعب عديدة تمر أمامه بين جدران غرفته الواسعة في يوم الخلاص لا يصدق كونه من الناجين بعد...
وجوه قانطة..
بريئة..
يائسة..
في مواجهه مباشرة مع رؤوس البنادق..
شعب الزمالك يومها كانت تطوقه دائرة الخوف و السلطة و الدم..
يتذكر بألم كيف أن الخوف من حوله كان قد تفشى..
أنتشر كالنار في الهشيم...
فحتى قلوب المقاومين بدت و كأنها قد استسلمت وتركته وحيداً ..

بدا وكأنه يعود بالزمن الي الوراء في الزمن البعيد ليعيش لحظات الرعب التي صورها فرانشيسكو دي جويا...

لوحة ( الثالث من مايو 1808) التي وثقت مجازر وأعدامات قوات نابوليون للمدنيين الأسبان في قلب مدريد...

أصطفاف جنود الأعدام بالطريقة ذاتها التي يذكرها
...وجوههم خفية تفادياً للخزي والعار...
الشاب المواجه لكتيبة الأعدام يرتدي اللون الأبيض ذاته الذي أرتداه هو و رفاقه
الأخرين أرتدوا اللون الأسود حداداً علي رفاقهم و بعضهم لما يصدق هول ما يراه فيضع يديه علي عينه و أذنه تعبيراً عن القيود و العجز في مواجهة ما حل برفاقهم
...فكر انه لربما أذا أُتيح لدي جويا العودة من قبره سيجد في تلك الذكريات ألهاماً أقوي بكثير من ذاك الذي مكنه من رسم لوحته الشهيرة وتصبح ألهامه الأخير...

بدأ في الأدراك لكم أحب فى الواقع أشخاص لم يقابلهم سوي في رحلة الأعدام التي نجا منها جسده ولازال يتجرع مرارتها خلايا عقله و ضلوع قلبه...

الحنين يبدأ في رسم ملامحه علي الوجه لدي رؤيته لاعبي فريقه وهما يتلون الأيات القرأنية في نهاية مباراة التتويج تخليداً لذكري أرواح أصدقائه الراحلين الذين زاملهم في رحلة الموت الأخيرة

نشوة الفرحة بالعودة لم تكتمل تماماً بعد
...لازال كاليجولا يحكم روما في قصره ولم تحن بعد لحظه ان يتلقي مصير جرائمه العادل...

مازال منتظراً يوماً ما سيتمكن فيه من العودة لمدرج روماني يكون فيه أحد الشاهدين علي طقوس يوم الخلاص و لحظة النهاية لثأر قديم لما ينته بعد مع خصومه الحُمر
...سينتظر صيحة أنتقام يطلقها أحد لاعيبه في مواجهه صافراتهم ولعناتهم ينتهي بها الطقس الأخير من يوم الخلاص المنتظر
...صيحة ربما ستصورها عدسات الكاميرا لتجد طريقها بعدها الي حائط المجد الكائن بين جدرانه الخاصة الأربعة

عمرو جمال

104Years Of Glory

Written by
Published in عمرو جمال
الثلاثاء, 13 كانون2/يناير 2015 02:54

 

1911
 The Hammers 1966
The Black Deer
Emmanuel Amuneke
The King's Club
Ayman mansour's stunner in Johannesburg
Ya Rab El Kas
Shikabala's boot towards the rival fans 2007
Johannesburg 1994

The Legend of No. 14
Derby County 1975
George Marzbach
The Emperor
World Best Club Team Award February 2003
Kwarshi screamer Goal vs Nkana Red Devils 1984
We will remain loyal
Most controversial disallowed goal in Egyptian football history 1982
Rapide Club de Tizi-Ouzou 1984

104 Years
The Bavarians 1977
The Heart of lion
Henri Michel
Cairo Giants
Halim's Loop Goal in the derby 2003
Behind you since 1911 and forever shall we be
Sabry's touchline bust-up with Rainer Zobel 1998
South Korea 1997

5 CAF Champions League titles
I Biancocelesti 2003
Cabralzinho
The Heir to theThrone
The White Knights
Sabry's Worldi Goal in the derby 1998
Despite Corruption ... Win
Medhat's Shirtless goal Celebration vs The Blood & Gold in 2002
Yaounde 2000

23 Egypt Cup titles
Reviving the Catenaccio in Casablanca 2002
King Farouk
The Fox
The Royal Club
Tamer's Rocket in the back of the Green Eagles net 2002
The Double Winner Coach 1988
Shikabala Pointing to the slogan with pride in portsaid

3 CAF Super Cup titles
Bayern Munich 1984
Junior Agogo
The General
The Aristocrat Club
Sabry's brillient goal in the derby 1994
The Black Leopard
Shehata ripping his shirt off after scoring the winner vs ELMenia

6-0
Lagos 1984
African all-time best Head Coach
Aldo Stella
The Bow and Arrow Shooter
Junior doing the cut-throat motion in front of the Esperance Fans in 2005

11 Egyptian Premier League titles
Abidjan 1986
Onassis
Egypt's Capitano in World Cup 1990
The Foreigners Defeater
Ramzy bursting into tears after winning the league 2003

2 Egyptian Super Cup titles
Cairo Derby 1944
The English Premier league Winner Coach 1975
Leconte de Sabry
The Two Red Stripes
The unforrgetable comeback in suez 2011

1 CAF Cup Winners' Cup title
Kumasi 1993
The youngest manager to win a trophy in Egyptian football
Emanuel Kwarshi
King of Africa
Kwarshi Celebration after scoring vs the Algerians 1984

2 Afro-Asian Cup titles
Cairo Derby 1942
The Lion of Africa
FIFA U-17 World Champion Coach 1991
The White Shirt

The all-time Goleador 134 Goals
Nigeria 1996
The World Record Holder of International Caps in 2001
2nd best African footballer of the year by France Football 1984
Most African club Titles-Winner in the Twentieth century

Zamalek

 

بين مطرقه زامبريني و سندان الأنصار

Written by
Published in عمرو جمال
السبت, 27 كانون1/ديسمبر 2014 19:35

ليلة عصيبة باردة من ليالي شتاء ديسمبر البغيضة.. 


مرارة الخسارة تفتح طريقاً لها بين ضلوعه..

الأصابع تتسارع لألتهام صفحات رائعة لويس دي كامبوس "اللوسياد"..

الأفكار مشتته, حائرة بين صدي كلمات الرئيس داخل غرف خلع الملابس و صافرات الحكم الداعرة التي أدت للخسارة الاولي مع فريقه..

العينان تنتنقل بخفة بين كنزه الأدبي و شاشة التلفاز التي تعيد مرات ومرات فضيحة اليوم التحكيمية...





الأذنان يخترقهما صوت طرقات مهذبة علي باب غرفه الفندق..

مشجع يرتدي بفخر قميص الزمالك يطلب منه بكلمات أنجليزية لم يفهمها توقيعه علي قميص ناديهم..

كلمات المواساة علي خسارة الأمس بفعل فاعل تتناقلها العيون و الأفكار بينه وبين ضيفه..

هل كل قرار تحكيمي ضدهم في هذه البلاد مغتفر سلفاً وكل شئ مسموح به بوقاحة حمراء فجة ؟!..

سأل ربه دون خوف عما إذا كان يعتقد أن هؤلاء المشجعين وحدهم دون غيرهم مصنوعون من حديد ليتحملوا هكذا قرارت ؟..





يعود أدراجه الي غرفته الواسعة التي تحضنه رفقه همومه و أفكاره..

تمر عينه من امام شاشة التلفاز وهي تعيد مشهد هروله تيجانا الي داخل الملعب احتجاجاً علي قاضي المباراة ..

مساعديه المصريين يطلبون الأنسحاب من المباراة انصياعاً لرده فعل ولي نعمتهم القابع في مقصورة كبار الزوار..

ما كان يبدو تعصباً رياضياً لناديهم لم يكن في الواقع سوى ذريعة، ونموذجاً، وتجلياً لنفاق الرئيس..

الرئيس الذي يقوم بأنفعالات تثير ضحك المنافسين و حسرة المشجعين و تفجر براكين دهشة و أستغراب من هم دون هؤلاء.. اي قوم هؤلاء بحق الجحيم ؟!..

بأي تهور و من أي معدن رخيص نصنع ردود أفعالنا ؟!..

من ينشد الارتقاء باستمرار عليه أن يستعد يوماً للاصابة بالدوار..

لننتحب ونبكي ظلم قاضيهم في الداخل ، فسوف نتحول إلى رماد في تلك البلاد ونحن نطلب العدالة

ولكننا لن نمنح هذه البلاد البائسة سعادة أن ترانا نتصرف كالبلهاء...





قدميه تبحران به بعيداً الي مقعده الوثير حيث أعتاد ان يلجأ طالباً للخلوه بأفكاره..

يتذكر ألان كلمات الرئيس التنفيذي السابق لريال مدريد بيديا مياتوفيتش في بيانه المقتضب الشهير وقت أعلان أقاله فابيو كابيلو..

تم عزل الأيطالي المتوج بلقب الليجا, الوفي لأفكار هيلينيو هيريرا بسبب أسلوب اللعب "المقفر" الذي انتهجه ريال مدريد بحسب كلمات الصربي حينها..

تمر امامه كلمات مترجمه الخاص عن تحليل أوناسيس لأسلوب أدارته للفريق و كرته الدفاعية الغير مقبوله..

يستعيد صوت المشجعين وهم يصرخون مطالبين بأسلوب لعب هجومي أكثر من اللازم..

تطارده اسئلة الصحفيين السخيفة اليومية عن عدم أشراك أمهر لاعبيه كأساسي...

عدم الرضا يبوح عن نفسه في ردود فعل الجميع بعد كل فوز يتحقق..

شبح الأقاله يراوده مع أول أخفاق قادم كالذي حدث الليلة بنفس المبررات ال ساقها مياتوفيتش منذ سنين..

حقاً لا عجب في قوم أن يتنكروا للجوع بمجرد أن تشبع شهيتهم للفوز !..

ألم يتحمل احدهم عناء شقاء قراءه سيرته الذاتيه ليجنبوا أنفسهم مشقه كتلك ولم يأتوا به منذ البداية ؟!

هل يعرف أحدهم كيف قاد هو بوافيستا لدره التاج في بلاد لطالما لم تعرف أبطالاً لها ألا تنانين بورتو و صقور بنفيكا ؟!

أليس من بينهم من يؤمن بثورة قام بها أتليتيكو مدريد بفضل احد حاملي شعله خالق الجراندي أنتر هيلينيو هيريرا ؟





هل عليه حقاً ان يواجه كل هذا ؟

"نهاية العالم" في كل مرة يتعثر بها فريقه ؟..

و كرة الثلج التي لا تنفك تطل بوجها القبيح مع أول خسارة في بطولة يتبقي في مشوارها اكثر من نصف الطريق...

لماذا لا يعي كل من ينتمي لهذا الكيان ان الخسارة يجب ان تتوقف حدودها عند النقاط الثلاث فقط وليس أكثر من ذلك ؟

و الكابوس الأسوا هو مواجهه رئيس يحتار المرء في التفريق بينه وبين البشر الطبيعيين

هو مزيج بما تحكيه كتب التاريخ الروماني عن جنون الأمبراطور كاليجولا و بين ما تخبرنا به الصحف اليومية الايطالية عن مالك باليرمو ماوريشيو زامبريني...

هو شخص لم يكن العالم الهاديء بالنسبة إليه سوى عائق يعرقل حركته..

محاكاة فكر و اسلوب الـ "تشولو" مع "اللوس كولتشونيروس" تصدم برغبات هذا الكاليجولا في أشراك لاعبين دون غيرهم...

تجربة تبدو واعدة يعرقلها مشجعين يهدرون معظم طاقتهم في محاولة التصرف بما يلائم الصورة التى ضنعوها لناديهم امام منافسهم

ولهذا لم تكن لديهم الطاقة الكافية لأن يكونوا أنفسهم..

الأنتصارات أصبحت غير ذات قيمة وغير جديرة بالحماية طالما لم تصاحبها صكوك الأعتراف بالعظمة "الهجومية" من خصومهم..

دوما كان المنتصر ما يفرض مفرداته علي المهزوم حتي أمن بها الأخير أكثر مما كان يتخيل الأول..





الجفون تتثاقل معلنه الأكتفاء بهذا القدر من الأفكار التي لا تنقطع..

يتجه بخطوات أثقلتها مراره الخسارة نحو مرقده في وسط الغرفة منتظراً قدره في صباح اليوم التالي...

صباح جديد ربما سيمر دون ان يضطر لحجز تذكره طائره عائده الي لشبونه ولكنه سيأتي بلا شك مع اول تعثر قادم....



عمرو جمال

المباريات المقبلة

zamalek.tv

Connet With Us

اتصل بنا

Tel: 00201001230617

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Website: http://www.zamalek.tv

 

Our Sponsors