بين مطرقه زامبريني و سندان الأنصار

Written by  عمرو جمال
Published in عمرو جمال
السبت, 27 كانون1/ديسمبر 2014 19:35
Rate this item
(4 votes)
باتشيكو اثناء فوزه بالدورى البرتعالى باتشيكو اثناء فوزه بالدورى البرتعالى بين مطرقه زامبريني و سندان الأنصار

Advertisement

ليلة عصيبة باردة من ليالي شتاء ديسمبر البغيضة.. 


مرارة الخسارة تفتح طريقاً لها بين ضلوعه..

الأصابع تتسارع لألتهام صفحات رائعة لويس دي كامبوس "اللوسياد"..

الأفكار مشتته, حائرة بين صدي كلمات الرئيس داخل غرف خلع الملابس و صافرات الحكم الداعرة التي أدت للخسارة الاولي مع فريقه..

العينان تنتنقل بخفة بين كنزه الأدبي و شاشة التلفاز التي تعيد مرات ومرات فضيحة اليوم التحكيمية...





الأذنان يخترقهما صوت طرقات مهذبة علي باب غرفه الفندق..

مشجع يرتدي بفخر قميص الزمالك يطلب منه بكلمات أنجليزية لم يفهمها توقيعه علي قميص ناديهم..

كلمات المواساة علي خسارة الأمس بفعل فاعل تتناقلها العيون و الأفكار بينه وبين ضيفه..

هل كل قرار تحكيمي ضدهم في هذه البلاد مغتفر سلفاً وكل شئ مسموح به بوقاحة حمراء فجة ؟!..

سأل ربه دون خوف عما إذا كان يعتقد أن هؤلاء المشجعين وحدهم دون غيرهم مصنوعون من حديد ليتحملوا هكذا قرارت ؟..





يعود أدراجه الي غرفته الواسعة التي تحضنه رفقه همومه و أفكاره..

تمر عينه من امام شاشة التلفاز وهي تعيد مشهد هروله تيجانا الي داخل الملعب احتجاجاً علي قاضي المباراة ..

مساعديه المصريين يطلبون الأنسحاب من المباراة انصياعاً لرده فعل ولي نعمتهم القابع في مقصورة كبار الزوار..

ما كان يبدو تعصباً رياضياً لناديهم لم يكن في الواقع سوى ذريعة، ونموذجاً، وتجلياً لنفاق الرئيس..

الرئيس الذي يقوم بأنفعالات تثير ضحك المنافسين و حسرة المشجعين و تفجر براكين دهشة و أستغراب من هم دون هؤلاء.. اي قوم هؤلاء بحق الجحيم ؟!..

بأي تهور و من أي معدن رخيص نصنع ردود أفعالنا ؟!..

من ينشد الارتقاء باستمرار عليه أن يستعد يوماً للاصابة بالدوار..

لننتحب ونبكي ظلم قاضيهم في الداخل ، فسوف نتحول إلى رماد في تلك البلاد ونحن نطلب العدالة

ولكننا لن نمنح هذه البلاد البائسة سعادة أن ترانا نتصرف كالبلهاء...





قدميه تبحران به بعيداً الي مقعده الوثير حيث أعتاد ان يلجأ طالباً للخلوه بأفكاره..

يتذكر ألان كلمات الرئيس التنفيذي السابق لريال مدريد بيديا مياتوفيتش في بيانه المقتضب الشهير وقت أعلان أقاله فابيو كابيلو..

تم عزل الأيطالي المتوج بلقب الليجا, الوفي لأفكار هيلينيو هيريرا بسبب أسلوب اللعب "المقفر" الذي انتهجه ريال مدريد بحسب كلمات الصربي حينها..

تمر امامه كلمات مترجمه الخاص عن تحليل أوناسيس لأسلوب أدارته للفريق و كرته الدفاعية الغير مقبوله..

يستعيد صوت المشجعين وهم يصرخون مطالبين بأسلوب لعب هجومي أكثر من اللازم..

تطارده اسئلة الصحفيين السخيفة اليومية عن عدم أشراك أمهر لاعبيه كأساسي...

عدم الرضا يبوح عن نفسه في ردود فعل الجميع بعد كل فوز يتحقق..

شبح الأقاله يراوده مع أول أخفاق قادم كالذي حدث الليلة بنفس المبررات ال ساقها مياتوفيتش منذ سنين..

حقاً لا عجب في قوم أن يتنكروا للجوع بمجرد أن تشبع شهيتهم للفوز !..

ألم يتحمل احدهم عناء شقاء قراءه سيرته الذاتيه ليجنبوا أنفسهم مشقه كتلك ولم يأتوا به منذ البداية ؟!

هل يعرف أحدهم كيف قاد هو بوافيستا لدره التاج في بلاد لطالما لم تعرف أبطالاً لها ألا تنانين بورتو و صقور بنفيكا ؟!

أليس من بينهم من يؤمن بثورة قام بها أتليتيكو مدريد بفضل احد حاملي شعله خالق الجراندي أنتر هيلينيو هيريرا ؟





هل عليه حقاً ان يواجه كل هذا ؟

"نهاية العالم" في كل مرة يتعثر بها فريقه ؟..

و كرة الثلج التي لا تنفك تطل بوجها القبيح مع أول خسارة في بطولة يتبقي في مشوارها اكثر من نصف الطريق...

لماذا لا يعي كل من ينتمي لهذا الكيان ان الخسارة يجب ان تتوقف حدودها عند النقاط الثلاث فقط وليس أكثر من ذلك ؟

و الكابوس الأسوا هو مواجهه رئيس يحتار المرء في التفريق بينه وبين البشر الطبيعيين

هو مزيج بما تحكيه كتب التاريخ الروماني عن جنون الأمبراطور كاليجولا و بين ما تخبرنا به الصحف اليومية الايطالية عن مالك باليرمو ماوريشيو زامبريني...

هو شخص لم يكن العالم الهاديء بالنسبة إليه سوى عائق يعرقل حركته..

محاكاة فكر و اسلوب الـ "تشولو" مع "اللوس كولتشونيروس" تصدم برغبات هذا الكاليجولا في أشراك لاعبين دون غيرهم...

تجربة تبدو واعدة يعرقلها مشجعين يهدرون معظم طاقتهم في محاولة التصرف بما يلائم الصورة التى ضنعوها لناديهم امام منافسهم

ولهذا لم تكن لديهم الطاقة الكافية لأن يكونوا أنفسهم..

الأنتصارات أصبحت غير ذات قيمة وغير جديرة بالحماية طالما لم تصاحبها صكوك الأعتراف بالعظمة "الهجومية" من خصومهم..

دوما كان المنتصر ما يفرض مفرداته علي المهزوم حتي أمن بها الأخير أكثر مما كان يتخيل الأول..





الجفون تتثاقل معلنه الأكتفاء بهذا القدر من الأفكار التي لا تنقطع..

يتجه بخطوات أثقلتها مراره الخسارة نحو مرقده في وسط الغرفة منتظراً قدره في صباح اليوم التالي...

صباح جديد ربما سيمر دون ان يضطر لحجز تذكره طائره عائده الي لشبونه ولكنه سيأتي بلا شك مع اول تعثر قادم....



عمرو جمال

Read 16341 times Last modified on السبت, 27 كانون1/ديسمبر 2014 20:02
More in this category: 104Years Of Glory »

المباريات المقبلة

zamalek.tv

Connet With Us

اتصل بنا

Tel: 00201001230617

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Website: http://www.zamalek.tv

 

Our Sponsors