دولة وزير الدفاع !

Written by  يحيي النجار
Published in يحي النجار
الأربعاء, 26 آذار/مارس 2014 11:46
Rate this item
(0 votes)

دولة وزير الدفاع !

Advertisement


 


على مسرح شعبوي وثيق الصلة بالكادحين والمطحونين , وبخلفية أرستقراطية عميقة الجذور في مجتمع النبلاء والأعاظم , يظهر بطل الرواية المُنتقى بعناية مدججاً بتاريخ صاخب وقدسية غامضة ورفقة مباركة من الأب الروحي , ليحوذ ويستحوذ , يحكم ويتحكم في دولته الموروثة و شعبه المهووس بالانتصارات والأمجاد , ولو على أسنة الرماح. حاكمية مطلقة لا تستوعب الآخر , شبكة علاقات ومصالح متشعبة تُعبّد له ولدولته طريق الزعامة , مع واجهة بلورية ساطعة تحمل كلمات من عينة "القيم والمبادئ". ومع كل هذا يأبى البطل إلا أن يعبث على المسرح الشعبوي وحيداً مستعيناً في ذلك بموقعه النخبوي المرموق لتصير مراسيم الهدايا والمنح منه إليه , ممهورة بخاتمه مانحاً وممنوحاً !

السلطة العليا بين ممالئ ومناوئ تنحني أمام المصالح وحسابات القوى , فهي تدرك أن المعركة لن تكون مع وزير الدفاع نفسه بعد أن تدرّع بشعبه جيداً محفزاً فيهم ثارات العصبية الأهلية ومرسخاً بداخلهم استعلائاً وتيهاً بعظمة ما وصلوا إليه في حضرته. أعوام طوال من الوهج والتفرد , استتباب تام على عرش البلاد بل والقارة , إنهاك وإقصاء للخصم الأزلي حتى طُويت لهم الأرض وأضحوا يقارعون العالمية. لما لا وخزائن الدولة على مصراعيها أمام رغبات وأحلام السادة ؟ لما لا والملايين متكدسة تنتظر بزوغ أي نجم لتلتقطه دون مزاحمة من أحد ؟ لما لا وعقود الإعلانات والامتيازات شديدة السخاء كفيلة بإسالة لعاب الجميع وتركيع واحتكار السوق أياً ما كان الثمن ؟

تتبدل السلطة ويصعد إليها خصيم الأمس , لكن شوكة وزير الدفاع لا تزال صلبة وابتسامة الثقة لا تبارح وجهه. رفقاء السوء - والسوق - تتصيّدهم الأيدي الغليظة لكنه مستمر في تحصّنه بالغطاء الشعبوي بمنأى عن المحاسبة. تدور رحى الحرب ويوشك أن يسقط فتمتد له يد عليا غامضة لتحميه وتقيم دولته في وجه السلطة. يبدو أنه عصيّ على السقوط ؛ تجذبه أيدي جماهيره تارة وأيدي السلطة أخرى. في النهاية دولة وزير الدفاع لم تغادر ناصية الزعامة ولم يعتريها مثقال ذرة من أذى أو ضرر حتى مع انتكاس جل الأصنام القديمة وذوي الجلود السميكة. الدفاتر القديمة لم تعد تقلقه والأرصدة المليارية وآلاف الأفدنة والقصور والشركات بمأمن من العدالة والتعقب - بعض الخبثاء وصفوه بآخر رجال العهد الإقطاعي من هول ثروته !

شظايا البدعة الجديدة التي يسمونها ديمقراطية تطال وزير الدفاع لكنه في كل الأحوال مستعد لكل السيناريوهات ويجهز ممثلين وكومبارسات جدد لاستلام التركة دون أن يفقد بريقه ومصالحه أو تفتقده دولته مانحاً وممولاً ومسهلاً. لاعب رئيسي من وراء الستار كحال الجميع هذه الأيام. لكن مع أول ليال الربيع ترتج جنبات قصره بقرع أبواب عنيف ودبدبات أقدام لم يألفها لتمنحه تجربة اندهاش غير مسبوقة. وزير الدفاع يُساق إلى تحقيق تخيله وتخيلناه روتينياً كسابقيه قبل أن تكتمل دهشته بقرار حبسه على ذمة التحقيق في قضايا فساد مالي وإداري وكسب غير مشروع وتربح ورشوة إلى آخر قائمة طويلة من أسلحة وأدوات حصرية ساقت له ولدولته الأرض ورسّخت لهم الزعامة وأقصت من جوارهم أي منافس. أحلام وطموحات ومحاولات شريفة تتكسر أمام أسلحة عنيفة لا قبل لأحد بها فقط لأنك تمتلك حصانة ليست لغيرك. أعوام من الفخر والاستعلاء والتباهي ليس بشيء إلا الفساد والسلب والوصولية المتزينين بالشرف والمبادئ. مقدرات شعب ودولة تُستباح بلا رقيب أو حسيب. مِنح وهدايا ومناصب وامتيازات بالملايين تخرج من جيبه الأيمن لتدخل جيبه الأيسر دون اكتراث حتى بقواعد المنطق وليس النزاهة والشفافية. ومع كل هذا مازالت الأبواق الملاكي تستعدي الثارات العصبية وتوجه مهازل وجرائم كتلك ناحية الساحة الشعبوية لتُظهر الإيقاع بوزير الدفاع وكأنه يستهدف دولته التي يوشك أن يورّثها. لندع الأيام القادمة تشي لنا بمصيره ومصير دولة الفساد التي شيدها على أكتاف المُهمشين وبدعم السادة وأصحاب النفوذ والمصالح ..


يحيي النجار

 

 شارك برأيك من يستحق التجديد و البقاء و من يستحق الرحيلtwiztvz












Read 20600 times Last modified on الإثنين, 19 أيار 2014 11:02

المباريات المقبلة

zamalek.tv

Connet With Us

اتصل بنا

Tel: 00201001230617

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Website: http://www.zamalek.tv

 

Our Sponsors