شيكابالا بين مقصلة ابتذال التمرد وسِندان الجحود

Written by  يحيي النجار
Published in يحي النجار
الأحد, 19 كانون2/يناير 2014 23:24
Rate this item
(2 votes)

شيكا

Advertisement


 


هل آتاك نبأ تمرد شيكابالا ؟ كيف لا واللاعب منقطع عن التدريبات ووكيله - كما يحلو للبعض أن يلقبه - يهدد بفسخ العقد تارة وبالتوقيع لناد جديد تارة. كيف لا والصحف والمواقع تنفّست الصعداء بخبر كل موسم الذي لا يخلف قَط موعداً. كيف لا وعضو مجلس الإدارة الألمعي خرج بلهجة وسمت لا تخطئهما ذاكرة جماهير الزمالك مستهلاً أي سؤال بديباجة "الزمالك أكبر من أي لاعب". كيف لا والإعلام المرئي على اختلافه لا يزال يؤكد على "طفولية شيكابالا واحتياجه لمعاملة خاصة" قبل ينحرف بحديثه إلى استهتار اللاعب وحتميّة التخلص منه. كيف لا والجمهور منقسم بين أكثرية تسب وتلعن في اللاعب لا يفوتها بالطبع ديباجة "ماذا قدم شيكابالا للزمالك ؟" وأقلية تتعاطف معه يحركها منطق " لعل الله اطلع على أهل بدر". كل هذه إرهاصات عاينّها طيلة عشر سنوات بنفس الأشخاص والمواقف وربما النهايات ومع ذلك لا ننفك قابعين في حيز الانبهار والتصرف ببدائية وعصبية التجربة الأولى.

الأكثر بؤساً من هذه السَردية الملحمية - أكثر حتى من التردّي فيها - هو ابتذالها هذه المرة بصورة تشي برغبة بلهاء في اجترار كل قبيح , حتى مع غياب سياق القُبح , حتى مع غياب رغبة شيكابالا نفسه هذه المرة في المشاكسة , لكن يأبى المتنطعون إلا أن يُؤطّروا اللوحة بتعالي وتجاهل معلوم بالضرورة أنهما لا يجديان نفعاً مع شيكابالا. الباعث بحَرفيّة لاعب يطالب بمستحقاته المادية - مع تحفظي على استخدام لفظ "مستحقات" في علاقة شيكابالا بالزمالك - فتماطل الإدارة , فينقطع اللاعب عن تدريبات الفريق , فتَزيد الإدارة المماطلة تجاهلاً , فيصعّد اللاعب - مدفوعاً بنصيحة صديقه (وكيله) - ويتقدّم بطلب فسخ تعاقد. ومن هنا تبدأ حدوتة كل موسم وبطليها : شيكابالا الشيطان , المارق , العِربيد , المتمرد , المستهتر , ومجلس الإدارة [الرَصين] , المبادئي , المنافح عن حقوق النادي , المنتصر للأخلاق. هل تذكرون هروبه لليونان ؟ هل تذكرون توقيعه للأهلي ؟ هل تذكرون توقيعه لأندرلخت ؟ هل تذكرون مشاكله مع جمهور الأهلي ؟ هل تذكرون مشاكله مع زملائه ؟ هل تذكرون انفعاله على مدربيه ؟ ماذا قدم للفريق في عشرة مواسم ؟ ماذا قدم لمنتخب بلاده ؟ أين هو من حازم والصقر وأمير القلوب ؟ استدعاء لحوادث مختلفة في سياقات مختلفة ربما بالفعل أخطأ شيكابالا في بعضها وربما يحفز تكرار الخطأ كثيرين على ذبح اللاعب , لكن غير مفهوم تلبيد موقف صنعه باقتدار مجلس الإدارة تقصيراً ومماطلةً وتجاهلاً ثم عناداً وتعالياً وكأنه يُعبئ اللاعب لإخراج أسوأ ما فيه. فالبديهة تقتضي إيفاء الإدارة بالتزامها المادي تجاه النجم الأوحد في الفريق , وقد يبادرني البعض ممتعضاَ من مفهوم "النجم" وكأن الزمالك بحق فريق جماعي دوناً عن كل أندية العالم التي تحتفي جميعها بنجم بارز في الفريق تتفاوت بالطبع أهميته وتأثيره بجودة اللاعبين المجاورين له , لكن تظل متعة كرة القدم في المسحة الاستثنائية التي تكسر إيقاع الجماعية الرتيب - إن وُجدت - بوقع أقدام المميزين. إذن فالواقع والمنطق والواجب يحتمون على الإدارة درء فتنة كهذه مع لاعب ليس بالهين كشيكا. والجمهور هنا عليه أن يفرق بين الكيان والإدارة وهو خلاف ما يحاول المتربصون ترويجه في إطار تعبئتهم وابتذالهم لتمرُّد اللاعب على أساس أنه يناطح الزمالك كياناً وليس إدارة. والحقيقة أن القصة برمتها لاعب مِزاجي وإدارة متعالية , فلا يستقيم أن نتخذ موقفاً كهذاً معياراً لارتباط شيكابالا بالزمالك كياناً وجماهير وهو الذي يُضرب به المَثل في تطرفية حبه للزمالك , لكن دون مساس بكرامته وكبريائه من جانب أي مسئول كائناً مَن كان.

ثم يأتي دور الجحود كإستراتيجية تعامل دائمة مع شيكابالا. والأمر هنا ليس قاصراً على الإدارة فقط بل يشمل الجماهير أيضاً , فكثيرون ممَن أهداهم شيكابالا بالأمس كأس مصر يداً بيد انقلبوا عليه اليوم تماهياً مع تعبئة رسمية وإعلامية ناقضين غزل سنين وفاء وعشق وبكاء وأحلام وانكسارات وقهر وهجر وآلاف من مشاعر لم تجسدها علاقة لاعب بنادٍ كما جسّدتها علاقة شيكابالا بالزمالك. نعم أخطأ شيكابالا وسيخطئ دوماً ولم ولن يردعه أحد أو يلو ذراعه متنطع , لكنه دوماً سينزل على حبه للزمالك ولو كلّفه الأمر اعتذار واغتراب وقبل ذلك وأثناءه شيطنة وتشويه. غير مقبول أن يُعيَّر شيكابالا بعمره وكأنه على أعتاب الاعتزال ؛ ماذا سنفعل معه إذن عندما يدنو من سن الاعتزال فعلاً ؟! غير مقبول أن يُعيَّر شيكابالا بما قدمه للفريق فمَن يستعصي عليه رؤية ما قدمه شيكابالا في أحلك عصور كرة القدم في الزمالك يتعين عليه فحص قواه العقلية أو إعادة تقييم فهمه لكرة القدم. ليس شيكابالا الذي يُجحَد دوره مع الزمالك , ولست هنا في معرض تقييم له كلاعب فهو يعلو فوق ذلك , لكن تذكروا لاعباً تحمَّل وحده مسئولية ناد متهاوٍ وفريق كرة تعاقبت عليه نوعيات مزرية من اللاعبين ومجالس وإدارات فنية مأساوية قبيل وأثناء ثورة لبّدت الأجواء وتحوّل معها كل شيء لمؤقت وانتقالي , ناهيك عن أن الزمالك نفسه كان مرتعاً لكل فصول الثورة قبلها بسنوات طوال.

أن تخرج مصر بأكملها لتحمّل شيكابالا مسئولية عدم الوصول لكأس العالم - وهو الحدث الوحيد الذي فاق في ابتذاله كل حدث كونه صار كلاشيهاً لا يخطئنا كل أربعة - فلا يجد شيكابالا موقف رسمي مُدعِّم من الإدارة - مُعلن أو غير مُعلَن - بل تجاهل وتعالي وصراع رؤوس لا يهدف إلا لكسر إرادة اللاعب , مرّة بتخفيض عقده وأخرى بتجاهل مطالبه. أن يُترَك اللاعب ضحية لترهات صديقه "وكيله" وكأن المجلس يتحسس هذه السخافات كي يبني عليها موقفاً مناهضاً للاعب مع عِلم الجميع بعبثية تصريحات هذا الشخص وإدراك أن مفاتيح الأمر بيد شيكابالا نفسه إذا رغبت الإدارة. قد يرى البعض المقال مغالياً في تحيزه لشيكابالا حد التطبيل وهذا صحيح إذا افترضنا أن الوفاء للعهد وعدم جحود الفضل تحيزاً وتطبيلاً. وقد يراه البعض تقويةً وتفضيلاً للاعب على الكيان وهذا صحيح أيضاً إذا افترضنا أن كمال درويش وأيمن يونس وباقي المجلس هم الزمالك وليسوا موظّفين فرضتهم الصدفة وتوقيع معالي الوزير. أما شيكابالا فرسالتي له أن لا تبتئس وانتظر دورك , واعلم أن كرامتك وكبريائك مُصانان , وأن دورك مع الفريق ليس بهامشية دور لاعب بارز بل أعمق من ذلك بكثير , دورك هو الزمالك نفسه رمزاً وتجسيداً , كبرياءً ووفاءاً , ضعفاً وشموخاً , وغداً تشرق الشمس في يومِ أوبةٍ ملحمية قدرُنا أن يسبقها اغترابٌ يلهب حماس اللقاء ويجدد العهدَ الأبدي

يحيي النجار

 

 شارك برأيك من يستحق التجديد و البقاء و من يستحق الرحيلtwiztvz












Read 18014 times Last modified on الإثنين, 19 أيار 2014 11:05

المباريات المقبلة

zamalek.tv

Connet With Us

اتصل بنا

Tel: 00201001230617

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Website: http://www.zamalek.tv

 

Our Sponsors