طريق الفشل المُقدس

Written by  يحى النجار
Published in يحي النجار
السبت, 28 أيلول/سبتمبر 2013 14:48
Rate this item
(0 votes)

طريق الفشل المُقدس

Advertisement


 

 


لا أتذكر أمراً استرعى انتباهي وأثار لديَّ علامات التعجب مثل الاحتفاء العجيب بقيمة الفشل للدرجة التي جعلت التغنّي بالنجاح بمنأى عن وصلِه بالفشل استثناءاً لا يُبنى عليه قاعدة. وجعلت عبارات مثل "الفشل أولى خطوات النجاح" و "إذا فشلت، فابتسم وأعلم أنك الآن على أول طريق النجاح" مُسلَّمات لا تُمَس. حتى صار البعض يستدل على نجاح مَسعاه بكثرة سقطاته وكبواته. البعض ذهب بعيداً وقدَّم للعوام ما اسماه بـ "فن الفشل" و"مُتعة الفشل" ومُقتضى كل ذلك أن يُطوّع الفرد كل عوامل الفشل وأسبابه وعواقبه بشكل يُمكّنه من إدارة هذا الفشل على نحو ينتهي به إلى النجاح ! وجه الاستغراب هنا ليس فقط في تطهير الفشل إلى هذا الحَد ولكن أيضاً في تقزيم النجاح وقصره وحصره على أرباب الفشل دون غيرهم. ليس معنى ذلك أن النجاحَ ابنُ نفسه ولكن معنى ذلك أن الفشل ليس مصيراً مُشرقاً نعض عليه بالنواجذ ونضعه مَوضع التنزيه والتزكية.

ويبدو أن طريقة التفكير هذه وجدت داخل الزمالك مَن يُقدرها ويتخذها منهجاً ثابتاً يحكم كل مواقفه وقراراته. الجميع بلا استثناء يهيم داخل نسق رمزي يُقدس الفشل ويتفنن فيه ويستمتع به. الجديد أنَّ المَعنيّين بالأمر هنا استعاضوا تماماً عن النجاح بالفشل فلم يعد الفشل وسيلة لغاية أسمى , بل صار هو الوسيلة والغاية. والأمر أيضاً لم يعد قاصراً على أخطاء إدارية من المجلس أو فنية وخططية من الأجهزة الفنية أو قصور في الأداء والدافعية والمستوى لدى اللاعبين , لم يعد قاصراً على أخطاء - أو حتى كوارث - غير مُتعمَدة يُمكن تداركها بشيء من الحكمة والإخلاص , لم يعد عزفاً منفرداً لعنصر دون الآخر , بل جَوقَة موسيقية شديدة التناغُم تُتقن العزف على أوتار الفشل حدَّ الكمال. هَب لو أنك تسير في طريق مُعبَّدة ترنو غاية وردية مُواتية تماماً , هل تقف في منتصف الطريق لتعود أدراجك وتبدأ من نقطة الصفر سالكاً طريق أخرى مُعوَجة ومُستَغلقة ؟ هذا ما فعله مجلس الإدارة الذي دافع عنه الجميع ومنحوه كل الدعم في مواجهة خصمه وقتئذٍ الذي هو في الأساس خصم للنادي وجماهيره , ثم عادوا ليُدافعوا عن حقه في العودة لمنصبه الذي سلبه القضاء بدعوى تزوير الانتخابات , فقط لننتهي من مأساة الإدارات المُعينة التي وضعت النادي على أول طريق الفشل المُقدس فصرنا نغدو ونروح فيه بلا توقف ! عاد المجلس ليتسلّم فريق كرة القدم بعد بداية موسم 2011/2012 , قائمة الفريق شبه مُكتملة ينقصها بعض العناصر في وسط الملعب الدفاعي والهجوم , ينجح المجلس بالفعل في تدعيم وسط الملعب بثلاث صفقات هائلة (موندومو , نور السيد , إسلام عوض) والهجوم بالبنيني رزاق , صحيح أن التعاقد مع الثنائي نور وإسلام تم بشيكات بدون رصيد سيتحمّلها النادي آجلاً أو عاجلاً ولكن لا ضير أحييني اليوم واقتلني غداً. الفريق يسير بخطوات جيدة في الدوري المحلي قبل أن يتوقف النشاط عقب مذبحة بورسعيد التي لم يفُت المجلس والجهاز واللاعبون أن يُدلوا فيها بدلوهم القميء. ومع أول اختبار للمجلس يفشل بامتياز في التعامل مع مشكلة شيكابالا وشحاتة فلا هو رأب الصدع بينهما وحافظ على اللاعب والمُدرب ولا هو ضحّى بأحدِهما وحافظ على الآخر , ليدخل الفريق دور الثمانية من دوري أبطال إفريقيا تزُفه سلسلة من المُهاترات بين المجلس والمُدرب ترتب عليها مستويات ونتائج هي الأسوأ للزمالك بدوري الأبطال. باختصار متى كان النجاح وشيكاً والفشل ينسحب من تحت أقدامك تحرَّك سريعاً وفي كل اتجاه وبكل قوة كي تكتسي الفشل مرة أخرى وتدحر النجاح إلى غير رجعة !

هل تكتفي بالقدم دون اليد ؟! بالطبع لا , فكيف تصل بالنادي للكُساح الكامل ؟! فلتتحوّل إذاً لفريق كرة اليَد العالمي. ولكن كيف تُسقط فريقاً تسلّمته فائزاً بخماسية الدوري ودوري المُرتبط ودوري السوبر وبطولة إفريقيا للأندية أبطال الكؤوس وبطولة السوبر الإفريقي وبرونزية كأس العالم للأندية ؟! لا تهتم , فقط توقّف عن دفع مستحقات اللاعبين وفرّغ الفريق من كل نجومه , وإذا تجرأ أحدهم وطالب بمستحقاته أو اشتكى تأخر صرفها لمدة سنة ونصف افتح للجميع باب الرحيل على مصراعيه وبعد أن تقوم بتسريح جميع اللاعبين تأكد من إحكام غلق الباب ثم علّق عليه لافتة مُجمَّد النشاط ! ثم اضطجع وضع إحدى قدميك على الأخرى فحتى أبرع الفاشلين على مدار التاريخ لم يصل لهذا المستوى !

في هذه الأثناء وعلى حين غِرّة تأتي - بغير قصد - لفريق كرة القدم بمُدير فني ومُدرب أحمال مُتميزين بل وتدعم الفريق أخيراً بحارس مرمى هو الأفضل في مصر (أحمد الشناوي) وبمهاجم إفريقي مميز (عبد الله سيسيه). ڤييرا وماركو ينجحان - على غير العادة - في صُنع توليفة جيّدة , الفريق يقدم كرة قدم مُمتعة , بل والأعجب يفوز ! ترى هل يفعلها الفريق هذه المرة وينجح ؟! نعم , المؤشرات كلها تذهب نحو هذا السيناريو والجميع ينتظر جني ثمار هذه التجربة العجيبة. تمهّلوا تمهّلوا ! مقاليد الأمور في أيدي مجلس يقِظ لم يكن ليُمرر مثل هذه الأمنيات والخيالات هكذا ! الفريق يعج بالعصبيات والصراعات , هذا نصّب نفسه حاكماً بأمره وكوّن حاشيته , ليس أمامك إلا أن تعمل تحت لواءه أو النَبذ والإقصاء , وذاك يستقوي بعلاقاته داخل لجنة الكرة ومع الصحفيين. الفريق ينتظره في نهاية الموسم ملف التجديد لـ 5 لاعبين دفعة واحدة. اللاعبون الأفارقة مُتأرجحون لاضطراب الأوضاع في البلاد وضبابية موقف النشاط الكروي ولا يُبقيهم إلا انتظام المستحقات. المُدير الفني استعاد بريقه السوقي وأموال الخليج بدأت تداعبه والأزمات هنا لا تنتهي. أعتقد أربعة معاول كهذه كافية لهدم وتقويض أحلام الجميع تماماً. في البداية نمهل للحاكم بأمره هذا الموسم ليُخلصنا من الحارس الشاب الكفء ونحتفظ له بحاشيته من الكُهل وأنصاف اللاعبين , ثم ننظر في أمر اللاعبين المُنتهيةِ عقودهم فننتقي مُنتهي الصلاحية ونجدد لهم ونفتح باب الرحيل أمام أهم اللاعبين الخمسة. ثم ننسف السبب الوحيد الذي يُبقي على اللاعبين الأفارقة وهو انتظام المُستحقات فيرحل في هدوء الثلاثي رزاق وسيسيه ومندومو. وبالطبع بعد كل هذا لن يصمد ڤييرا أمام إغراءات الخليج وسيرحل هو الآخر. خارطة طريق مُذهلة لن تجد ما يُضاهيها في أكثر كتب صناعة الفشل مَبيعاً. ولكن الجثة المذبوحة المُتفحمة مازال فيها عِرقٌ ينبض , إذاً آت لها بحلمي طولان !

المُعضلة التي تعترينا الآن أن الزمالك في طريقه لأن يُصبح تاريخاً بلا حاضر أو مُستقبل , ليس فقط بسبب متاهة الفشل التي لن نبرحها بسهولة حتى مع تقليم أظافر أسطوات الفريق بحملة التطهير المُرتقبة ولكن أيضاً بسبب استمرار هذا المجلس بشخوصه وعقلياته , وحتى مع رحيله يظل اختفاء القيادة المأمولة بين الأسماء المُرشحة لإدارة النادي عائقاً ضخماً أمام التفكير في مستقبل مختلف لهذا الفريق. وما عاهدناه في الزمالك منذ زمن هو انتفاء الجمع بين مجلس إدارة مُحترِف وجهاز فني مُحترم وقائمة لاعبين مُكتملة. حتى وصل بنا الحال أن بُلينا بمجلس وجهاز وقائمة هُم الأسوأ والأفشل مُجتمعين. الخطيئة الكبرى لهؤلاء - فضلاً عن فشلهم وعدم جدارتهم بتمثيل النادي - هي تسفيههم وحطّهم من قدر الزمالك , وهذا ليس تمجيداً للنادي أو تنزيهاً له وهروباً من واقع سقوطه المُريع ولكن عندما يكون في الإمكان أكثرُ مما كان وعندما يكون الهَدم من الداخل بسبب غباء أو عدم صلاحية أو ارتكان وعدم اكتراث أو سعي حثيث ودائم نحو الاختيار الخطأ وقتها لن نقبل أن يُسفه حفنة الفاشلين هذه من أحلام النادي وجماهيره , فالزمالك ليس لُقَطَة يتلقفها المُتسكعون معدومو القيمة ممن لا يدركون حجم النادي وباعه الطويل قبل أن يتصدّر واجهته أمثال هؤلاء.



يحي النجار


 


عاجل عبد الله سيسيه في نادي الزمالك









Read 17608 times Last modified on الإثنين, 19 أيار 2014 11:10

المباريات المقبلة

zamalek.tv

Connet With Us

اتصل بنا

Tel: 00201001230617

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Website: http://www.zamalek.tv

 

Our Sponsors