دولـة الزَعيمِ الأوحَـد

Written by  يحى النجار
Published in يحي النجار
الثلاثاء, 17 أيلول/سبتمبر 2013 09:31
Rate this item
(0 votes)

دولـة الزَعيمِ الأوحَـد

Advertisement


 

 


"هل آن أوان الرحيل ؟! هل حانت ساعة الفِراق ؟! هل خارت قوّتي وعَظُمَ قَدر الأشاوس أحداث الأسنان ؟! هل تسقط الراية من يدي ؟! هل يُطلِقون عليَّ النار كعجائز الخيل ؟!" هكذا كان يُحدِث الزعيمُ نفسَه بعد سقوطه أرضاً في ميدان المعركة وضلوعه في تبديد حلم الريادة والبطولة طيلة عقدٍ من الزمان. الزعيم عرف طريق الريادة مُبكراً منذ نعومة أظافره , صال وجال في ميادين الداخل والخارج وزاد عن العرش مَرَّاتٍ ومَرَّات , لا يُنسى له دورُه في فتوحات إفريقيا وفي بَسط السيطرة على البلاد أوائل العِقد المُنصرِم. وعلى قدر سرعة الصعود وتصدُّر المَحافِل على قدر سرعة السقوط وتصدُّر المهازِل , كبوات وإنتكاسات وهزائم لا حصر لها , غياب تام في أوقات العُسرة فلا تراه إستثنائياً فريداً في لحظة حسم , ولا تراه يحمِل أوزار جنوده ويُواري سوءاتِهم في لحظة سقوط , سيء كالبقية مُتواضِع كالبقية جيد كالبقية , تِرس إعتيادي في عجلة مُتوسطة لا يحمل أحدهما الآخر.

"افتحوا لي الخزائن وإلا فالرحيل لمُعسكَر الأعداء ؛ تعلمون أنَّ ما لكُم مِن حامٍ غيري وقد عقرت ساحاتُ التباري أن تأتي بآخر" هكذا كان الزعيم يتفاوض ! يتعاقب الحُكماء وتتبدّل الظروف ولغة الزعيم لا تتغيّر , الترس الإعتيادي لا يُفارق العجلة المُتوسطة ولا جديد. حلمُ البقاء يتبدَّد فأحدهم جاء وفي يديه داهية الحُماة وأيقونة عصره , سيتبادلان مَوقعيهما معركة بعد الأخرى هذا في المُقدّمة مَـرَّة وذاك أخرى كما كان يحدث قديماً مع الحامي المُهادِن الذي تم ترحيله بعدما ذاق وبال مُنافَسة الزعيم. ولكن الآن غير ذي قبل , الزعيم الآن يحكُم ويتحكَّم , يسخط ويرضى , يمنح ويمنع كما أنَّ المنافسة هذه المرَّة غير مُتكافئة والسقوط يعني النهاية. الزعيم يجتمع بجنوده ويوزّع الأدوار الجديدة في معركة البقاء , بل هو دورٌ وحيد ألا يُحدِّث أحدهم نفسَه ولو بالحديث إلى الوافِد الجديد !! وإلا لَحِق به غضبُ الزعيم وحلّت عليه لعنته. المُعسكَر ينقسِم إلى فسطاطين ؛ هؤلاء في مَعية الزعيم مُبشّرون بجنته وأولئك الخارجون عليه مُستحِقو غضبِه وعذابِه. تمر الأيام ويفلت داهية الحُماة بجلده مُنقِذاً ما تبقى له من أنفاسٍ وروحٍ وبدنِ. ويعاود الزعيم إحكام سيطرته على العرش ولا مُنافِس !

غلامٌ يافِت يبزغ نجمه ويحمِل أوزار ونواقِص الجميع على كتفيه , يتعثرون فيبرُز الغلام ليحمِل عنهم , بمفرده يصنع رحى يتكلم به القاصي والداني , العجلة المُتوسطة صارت تحمِل ترساً فولاذياً يعوِّض ضعف ووسطية البقيّة , توشك العجلة بقوة دفع الغلام أن تصنع المُستحيل .. ولكن للزعيم رأيٌ آخر ! الزعيم يحمل مفاتِح الثَغرة الأهم وهي في حَضرته كلأٌ مُباح , صخرة رخوة تتبدد عليها أعاجيب الغلام وأفاعيله. تتقدم خُطوة يُعيدك خطوتين , تعوِّض الخطوة فتعود لنقطة الصفر. تقهر المنطق وتخرق نواميس الكون وترنو عنان السماء يُعيدك للأرض جثة هامدة. العجلة المُتوسطة تدهس أحلام الفتى الأشوس والترس الإعتيادي يتشبث بزعامة المُتوسطين. يرتحل الغلام ويُخلي الساحة للزعيم الذي أدرك أنَّ معركة البقاء تٌحتِّم عليه أن يُعضد نفسَه بعُصبة تمنعه وتشد من أزره , فلم يجد أفضل من الكُهَّل والمُرتَزَقة والأنصاف , فالأول يسرُّه أن يرتبط بقاءه المحفوف بالشك ببقاء الزعيم والثاني يسرّه أن يضمن مأوي ونفوذ وحِزمة نقود والثالث يسرُّه أن يُكمِل نَقصَه كي يُقدَّر بضِعف قيمته.

الآن السُلطة في قبضة الزعيم لا تُعكر صفوه هواجِس الرحيل , يعبث بالجنود كيفما شاء ويُحرِّكهم كالدُمى يَمنةً ويَسرَةً , دائرة عُصبته تتسع لتشمل الجُهلاء والطيبين والمَغلوبين على أمرهم , الزعيم عندما يجتمع بثلته يُشدِّد على حبه للقبيلة وبذله أقصى ما لديه للدفاع عن عَرينها ولملمة شمل الفُرقاء فيها , يستخدمهم كعصا للضغط على الحُكماء بإيماءةٍ منه يأذن لثورتهم أن تشتعل أو تنطفئ , يُطلِق عيونه وأياديه هنا وهناك في إنتظار إشارة تحرُك , أُطروحة معي أو ضدي تحكم كلَ علاقاتِه وأفعالِه , يشمل المُهادِنين المُدجَّنين الطيّعين برعايته ويُطلق كلابه على مَن رغب عن تأليهه وتنجيمه. يبعث له أحد الرعيّة برسالة عِتاب وتذكير ونصيحة يستقبلها بكل صلف وإستعلاء بعد أن تشبّع بهواجِس المؤامرة وهو أضعف وأعجَز من أن يُتآمَر عليه. لا يدري - أو يتجاهل - أنَّ قوته البَاليَة ومُشكلاته النفسية والتسع سنوات العِجاف هم خُصومه الحقيقيّون , لا يدري - أو يتجاهل - أن إستلامَه شارة القيادة لم يُخلِّف إلا ضياع الهيبة وإستحكام الخذلان وإنتكاس الراية , لا يدري - أو يتجاهل - أن أفعالَه ومَواقفَه ونفسياته قد أهالت التراب على تاريخه البعيد فصار رُكاماً.

تُرى هل يُنصِت لنداء الرَعية ويخفِض جناحَه للمُخلِصين أم تأسِرهُ هَواجسُ الفَرعَنة والإستحواذ ويغتَر بالزَبانية والمُهادِنين ؟ هل يضع بنفسه كلمة النهاية لمشوار الزِعامة و درب الآلام أم ينتظر لحظة سقوط لا ينهَض بعدها أبداً ؟ هل يُسلِّم الراية أم يُسلَبَها ؟



يحي النجار


 


عاجل عبد الله سيسيه في نادي الزمالك









Read 43608 times Last modified on الإثنين, 19 أيار 2014 11:22

المباريات المقبلة

zamalek.tv

Connet With Us

اتصل بنا

Tel: 00201001230617

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Website: http://www.zamalek.tv

 

Our Sponsors