خصومك ليسوا إلا إنعكاساتك على المَرايا

Written by  يحيى النجار
Published in يحي النجار
الأربعاء, 20 شباط/فبراير 2013 15:56
Rate this item
(0 votes)

 خصومك ليسوا إلا إنعكاساتك على المَرايا

Advertisement


 

 

تعدُد خصومك ما هو إلا وَهم إنعكاساتك على المَرايا , وإن تمكّنت من إحتواء الإنعكاسات ستستطيع التغلب بسهولة على مجموعة مُقاتلين تقليديين لأن الفكر السبَّاق يجعل اللكمة تسبق ركلة الخصم الحقيقي والركلة تسبق لكمة نفس الخصم.

الزمالك يسير بُخطى ثابتة ومُتئِدة مُتحسساً طريق العودة إلى أمجاد الماضي القريب ؛ أداء مُمتع وانتصارات مُتوالية في ثُنائية قلما اجتمعت منذ زمن , نضوج وتوهُج فني رائع لأكثر من لاعب أبرزهم محمد إبراهيم وعُمر جابر , حالة استقرار فني بعودة البرتغالي ڤييرا جنّبت الفريق مواجهة مصير مُعتِم , الوصل يتفق وشيكابالا ودياً على إنهاء التعاقد وتباشير عودة الإبن البار تلوح في الأُفق , كل هذه البشائر كانت كافية ليخرج خصوم الزمالك من جحورهم بغية الهَدم والتقويض والرجوع بالفريق لمربع الصفر. فأطل علينا التحكيم المصري بوجهه الدميم في ثلاث مُناسبات مُتتالية هي إجمالي المباريات التي لعبها الفريق في الدوري هذا الموسم ! تشكيلة متنوعة من الألاعيب والفضائح التحكيمية تحتشد أمام الزمالك ما بين ركلات جزاء وهمية تُحتَسَب ضد الفريق وأخرى صحيحة لصالح الفريق يتم التغاضي عنها , قوانين مُبتكرة للتسلسل تُصنع خصيصاً لإيقاف هجمات الزمالك وإلغاء أهدافه الصحيحة , تدخلات وحشية من لاعبي الخصوم لا تجد أي صدى لدى الحكام وأخرى وهمية لا وجود لها تُقصي لاعب الفريق محمد إبراهيم مطروداً بعد إعتداء وحشي ضده , ثم بعد إعتراف المعُتدِي بفعلته واعتذاره لإبراهيم ونفيه لأي خروج أو تطاول لفظي أو جسدي من الأخير - وهو ما أكدته شاشات التليفزيون - لا يجد الحكم إلا أن يُغيّر ذمّته فيتلاعب في تقرير المُباراة ويعزي سبب طرد إبراهيم لسبّه صالح موسي الذي نفى ذلك عن إبراهيم واعتذر له بعد المباراة ! أي ذمة وضمير تحكم وتفصل بهما , وأي إجتراء على الحق والعدل يجعلك تختلق واقعة نفاها الخِصم نفسه !

لُعبتهم ليست عادلة ولن تكون , سيبذلون ما بوسعهم ويقدمون كلَ ما لديهم ليعرقلوك. المستوى المُبشر للفريق حالياً يُؤرقهم , ماذا تظنهم فاعلين عندما تأتي وتخبرهم برغبتك في قيد شيكابالا ؟! نادٍ من أندية الدوري يخرج دون أي صفة ويُصرّح بعدم أحقية الزمالك في قيد شيكابالا ؛ صُحفي يطل علينا من أحد مراحيض البرامج الرياضية ليُخبرنا أن لاعبي الزمالك أنفسهم يرفضون عودة شيكابالا , وعندما يُلقمه اللاعبون حجراً في المباراة التالية يخرج ليعيد نفس الأغنية من نفس المرحاض ؛ رياضي آخر من رواد نفس المرحاض - اعتاد على خلع بنطاله أمام الناس - يطعن في أخلاقيات اللاعب ويتطاول عليه دون دليل قبل أن يخرج ويتنصّل من كلامه ؛ مُداخلات هاتفية من خبير لوائح وأخرى من مسؤولين في إتحاد الكرة كلها تجزم بعدم أحقية الزمالك في قيد شيكابالا بل تتعدّى ذلك لتصف مساعي الزمالك لقيد اللاعب بالتهريج ! ماذا يتبقى ؟ لا يتبقى إلا الطعن في إمكانيات اللاعب ! هل يجرؤون ؟! نعم , فعلوها ! شيكابالا أحد أسباب ضياع الزمالك في السنوات الماضية , عودة شيكابالا ستُفسد كل شيء , شيكابالا لاعب فردي نرجسي لا يمرر لزملائه ويفضل المراوغة غير المُجدية , شيكابالا سيغتال المواهب الصاعدة إبراهيم وجابر وحازم , شيكابالا مفتاح لعب وحيد وجوده يُعطل كل مفاتيح اللعب الأخرى , الفريق الآن يمتلك 4-6 مفاتيح لعب من بينهم صبري رحيل وأحمد سمير , راتب شيكابالا يتجاوز الـ 8 ملايين جنيه والزمالك لن يستطيع الوفاء به وزملائه "المتألقون" سيتذمّرون. الخرم مثلاً لا يترك مناسبة - ذات صلة أو حتى غير ذات صلة - إلا ويُؤكّد على أن هذا الهدف أو تلك الهجمة أو ذاك الفوز ما كان لهم أن يكونوا لولا غياب شيكابالا ! هل من أمثال هؤلاء يُرجى إنصافاً ؟

ليست هذه هي المشكلة , وإنما المشكلة عندما تتعامل أنت مع هذه الوقاحات من مُنطلق عجز وانبطاح وبلاهة فيصبح رد فعلك "شديد الارتخاء" أكثر وقاحة من تلك الوقاحات التي تُمارَس ضدك. ليس هذا فحسب بل يخرج مَن يُفتَرَض أنه يُمثلك من خلال نفس المرحاض السالف ذكره ليفعل بنفسه وبك أفاعيل أكثر وقاحة ودُنو مما قد يخطر على بال خصومك , فتصبح أنت خِصم نفسك , وكلما تعددت وجوهك العَفِنة المُنبطحة تعددت خصومك. عندما كنت أشاهد مُدير الكرة أو المُدير الفني لأحد الفرق يخرج قبل المباراة ويُحذر هذا الحكم أو ذاك من المباراة القادمة كنت أقول ما هذا العُهر والتبجُّح ؟ الآن وبعد أن رأيت عضو لجنة الكرة لأحد الفرق الأخرى يخرج بعد المباراة ويتمسّح غزلاً في حكم - ولجنة تحكيم ومنظومة كرة بأكملها - إفترسوا فريقه ظلماً وعدواناً وفُجراً ويربت على كتف الحكم المُتواطئ ويتبادل النكات والقفشات السخيفة مع رفقاء المرحاض من الثكلى والأرامل على جثة فريقه أستطيع أن أقول أنني لم أرى عُهراً وتبجّحاً كهذا من قَبل. بل يوجد , نعم يوجد ! فالضُؤلاء معدومو الوزن والقيمة دائماً ما ستجد لديهم المزيد , ستجدهم من فَرط ضئالتهم وهوانهم على الناس يستجدون خصومهم , ويتقرّبون إليهم بمعسول الكلام , سيبحثون عن التوافق في بئر الخيانة والإنبطاح والتغزّل في العدو وجَلد الذات. قيمتهم ليست في انتماءهم للكيان , قيمتهم في رضا وتقبُل الآخر. ستدهشك إبتسامة الخجول من إطراء أحدهم وهو يقول : "الكابتن كان مُنفعلاً مع هجمات الأهلي وتمنى لو أدركوا التعادل على الأقل."

إنعكاساتك أمام المرايا مازلت تعكس خصوماً كُثر , فبعد فوز عصيب على فريق الداخلية تغلّبت فيه على أحد خصومك الحقيقيين , يخرج من بين حشاك مَن يفسد نشوة الفوز ويقود إضراباً عن التدريب احتجاجاً على تأخر صرف مُستحقات اللاعبين , وصرفها فقط لذوي الرواتب المنخفضة. موقف مُخزي والأسوأ أن يقوده الكبير. كيف لا يفعل وهو حامي حمى الفريق وصانع إنجازاته في السنين الثماني الأخيرة ؟ كيف لا وهو الذي لا يخلو إسمه من أي تجمع للمنتخب الوطني ؟ كيف لا وهو يُحافظ على مستواه ويُقدم أفضل ما لديه في مواسمه الأخيرة مع الفريق ؟ كيف لا وهو لم يبتز النادي مرة ولم يُزايد في تجديد عقده مرة ؟ كيف لا وهو مَن تحمّل الجلوس إحتياطيا لكل زملائه ولم يعبث أو يُحدث أزمة قَط مع زميل ؟ كيف لا وهو كاتم أسرار الفريق دائماً , لا يُسرب أخباره للإعلام ولا يجعل من نفسه عيناً لأحدهم داخل النادي ؟ قد يكون من المنطقي أن يُطالب اللاعبون بحقوقهم , بل ربما عندما يتحوّل الإنتماء لمهنة يكون من حق اللاعب المطالبة بمُستحقاته ولو لم يحقق النادي من وراء لعبه شيئاً طالما ينتظم في التدريبات والمباريات حضوراً وإنصرافاً. ولكن الأزمات المالية وتأخُر المستحقات مشكلة تسري على كل الأندية بسبب توقف النشاط. مشكلة يعاني منها أغنى الأندية في مصر وأفقرها , يُعاني منها أندية كانت ومازالت خِزانات وأرصدة الدولة مفتوحة لحسابها على مصراعيها , وكذا الأندية التي تتعنّت الدولة معها عند إصدار شيك ببضع آلاف , يعاني منها أندية الجيش والشرطة والبترول - أغنى الوزارات في الدولة - وكذا أندية الأقاليم والقُرى والنجوع . شخصياً أتعجّب أن الزمالك لا يزال قادراًُ على الوفاء بمستحقات لاعيبه ولو متأخراً , ربما هي بركة المال الحلال.

غراب أسود عجوز لا جذور له لفظته شجرة صلبة بغيضة بعد أن إمتصّت آخر ما به من قوة , ليقفز فوق شجرة خضراء يانعة يُزينها حمام أبيض رقيق ؛ الغراب اللقيط الذي عاش حياته يبحث دون جدوى عن أسرة وجد ضالته أخيراً بين الحمام الطيّب شديد المثالية , قبلوا به على شجرتهم الخضراء. ولكنه أبى إلا أن يكون زعيماً فيهم , يتصدّر المشاهد بصوته المُزعج الذي يُغطى على هديل الحمام الرقيق , يسرق كل ما تطاله يداه من أضواء وإهتمام وشهرة , ينبش بمخالبه التي قصفها الزمن عن مجد شخصي دونما أي إعتبار لمصلحة الشجرة التي آوته. وفوق كل ذلك يستأثر بالحصة الأكبر من طعام الحمام , إلى جواره سرب حمام أبيض أصيل يحمل عبء الشجرة على أكتافه منذ سنين ومع ذلك لا يحصل على معشار ما يحصل عليه الغراب الكَهل. الغراب لم يكتفي بهذا بل وقف على أعلى غصن في شجرة مُجاورة - تُستخدم كمِرحاض - وصاح بأعلى صوت ليسمعه القاصي والداني ونعق بأخبث وأحقر الكلمات مُهدداً حُكماء الشجرة ما لم يلتزموا بما إشترطه عليهم فإنه وكبار حمائم الشجرة سيتقدمون بشكوى ضد حُكماء الشجرة أمام القاضي. تُرى هل يرضخ الحُكماء للغراب أم يلقوا به خارج الشجرة ؟







يحيى النجار


 


ععندما تتصالح المصالح









Read 10115 times Last modified on الإثنين, 19 أيار 2014 11:29

المباريات المقبلة

zamalek.tv

Connet With Us

اتصل بنا

Tel: 00201001230617

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Website: http://www.zamalek.tv

 

Our Sponsors