لكمة فارجاس يوسا في وجه المُمالقين

Written by  يحي النجار
Published in يحي النجار
الأربعاء, 07 كانون1/ديسمبر 2016 12:25
Rate this item
(0 votes)
لكمة فارجاس يوسا في وجه المُمالقين

Advertisement

"ولئن جرت عليّ الدواهي مخاطبتك ، إني لأستصغر قدرك وأستعظم تقريعك ، وأستكثر توبيخك"

    يظهر الكاتب الكولومبي "جابريل جارسيا ماركيز" عشية عيد الحب من عام 1976 بعين متورّمة وكدمة واضحة في أنفه على إثر لكمة تلقاها لتوه قبل يومين داخل دار سينما بمدينة "مكسيكو سيتي" على يد الكاتب البيروفي "ماريو فارجاس يوسا" لتنهي علاقة صداقة قوية بين الكاتبين الحائزين على نوبل ولتبدأ قطيعة دامت ثلاثين عاماً.
     
    التنافس الأدبي بين الكاتبين الأميركيين "جور فيدال" و "نورمان ميلر" يتجاوز عتبة الندية إلى العداء الصارخ والتراشق في حفلات العشاء ومناسبات إطلاق الكتب الجديدة. غرفة انتظار الزوار بإحدى المحطات التلفزيونية تشهد توجيه ميلر لضربة بالرأس إلى فيدال قبل أن يُلحقها بلكمة أطاحت بالأخير على الأرض.

    في كتاب بعنوان "كراهية الكُتاب من شاتوبريان إلى بروست" يشبه "إتيان كيري" و "آن بوكيل" الساحة الأدبية الفرنسية في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين بساحة حرب حقيقية يتبارى فيها الأدباء بلا هوادة. قد يصل الأمر أحيانا إلى القدح والذم وتبادل السباب كما كان الأمر مع "جول رونار" وهو يكني "جورج ساند" بـ"بقرة الأدب" ، أو "فِكتور هوجو" وهو يلاحق بسهامه "سانت بوف" حتى بعد مماته ، أو "أونوريه دي بلزاك" وهو يتوعد خصومه بالإبادة ، حتى أن "ليون دوديه" كان يتحدى خصومه في نِزال بالسيف على طريقة الفرسان.

    هذا التقليد ليس غريباً عنا ، نحن العرب ، فلا يكاد يخلو عصر من معارك وسِجالات ضارية , منذ جرير والفرزدق , إلى الرافعي والعقاد ، وأحمد شوقي وحافظ إبراهيم. فقد جاء في معارك الرافعي والعقاد ما ذم به العقاد الرافعي قائلاً: "يا خفافيش الأدب! أغثيتم نفوسنا أغثى الله نفوسكم الضئيلة ، لا هوادة بعد اليوم ، السوط في اليد.. وجلودكم لمثل هذا السوط قد خُلقت!"

    هكذا أدرك أدباء الشرق والغرب أن الغَلبة لا تكون إلا بالتنافس والندية ومقارعة الخصوم حد التراشق والعراك. الأدب - وهو أحد أرقى وسائل التعبير الإنساني - لم يمنع رجاله الانتصار لذواتهم وسحق عنجهية خصومهم وإسقاط هيبتهم. فاليد التي تمسك بالقلم وتدبج أجمل المعاني هي ذاتها اليد التي تصفع وتلكم وتهشم. اليد التي تنتصر لذاتيتها وفرديتها فكراً وتدويناً لن تتأخر عن الانتصار لذاتيتها وفرديتها كراهية وعداءاً وردعاً.

    هذا في ملعب الأدب حيث مادة التهذُب والتسامي , فما بالنا بملاعب كرة القدم ودروبها ؟

     اليوم وقد جاوز الزمالك القرن عمراً وتاريخاً وإرثاً لا يجد جمهوره من نجومه التاريخيين ما يتمم أصابع اليدين من المنافحين  عن هيبته والمتشبعين بكراهية خصمه وازدراءه على النحو الذي تقتضيه الخصومة وتستتبعه صورة الخصم الذميمة. في الوقت الذي لا يأبه فيه الخصم جمهوراً ورموزاً بقيمة الزمالك ولا يبصرونه إلا نداً جدير بكل إزدراء وتحقير.

    كابتن الفريق التاريخي وواحد من أكثر اللاعبين حيازة للبطولات في تاريخ الزمالك والإعلامي المحسوب بغير إرادته على الزمالك لا يفتأ يداهن الخصم رموزاً وجماهير مداهنة لا تستجلب رضاهم ولا تمنعهم من امتهانه كإعلامي والنظر إليه كمهرج فاقد للمهنية والأهلية بل والإنصاف. وربما لا يدرك كابتن خالد أن جمهور الزمالك لم يمنحه هذا القدر من الحفاوة والالتفاف تباهياً بإمكاناته الإعلامية التي لا يخفى ضعفها على أحد , بل فقط لأنه يحمل صك الزمالك حتى وإن حاول التنصل منه واستجداء اهتمام الخصم ليظهر في صورة المحايد ربيب الحقيقة.

     ثم إنني لا أفهم أن تكون النجم الأول في تاريخ للزمالك وأهم من مروا على النادي وسطروا وحيه ثم تختار بملء إرادتك أن تستعدي جُل جماهير ناديك بتصريحات ومواقف مخزية وتملق لمَن أشبعوك ذماً وسباباً حين كنت لاعباً بألوان الزمالك , ثم هم لم يقدروا انجازاتك كمدرب للمنتخب الوطني. أمثالك جديرون بأن يُعاملوا كأنصاف آلهة بين جماهير ناديهم إن هم علموا قدر أنفسهم وقدر الكيان الذي صنعهم. اليوم لا يُطرح اسمك على طاولة المفاوضات كمدرب للزمالك إلا وتتبارى جماهير ناديك بالرفض. انظر ماذا فعلت يا كابتن حسن لتستجلب لنفسك كل تلك اللعنات بلا أدنى طائل.

    وفي حين لم ينس حسام حسن أواصره بالأهلي - وهو المطرود والمنبوذ منه إلى الآن - حتى خرج يدافع عن التحكيم على خلفية الفضيحة التي جرت في مباراة الأخير مع المقاصة , لم يتحرّج أحمد حسام "ميدو" من اتهام الزمالك بالاستفادة من التحكيم دون اكتراث بمشاعر جماهيره وبصورة ناديه وهو أعلم من غيره بما يُحاك ضد الزمالك , ناهيك عن تصريحاته الصبيانية التي يبتلينا بها من آن إلى آخر ولا تخرج عن إحدى صورتين إما تملق للأهلي أو هجوم وقح على الزمالك ليقتات عليه جمهور الخصم ويجد فيه ضالته للهجوم على الزمالك وبلسان أبناءه.

    هل تستطيع أن تمحو من تاريخ الزمالك ذلك الركن المملوك لفاروق جعفر ؟ قد يبادر كثيرون بالإجابة أن نعم , غير أن زمالك بلا فاروق ما كان ليكون كما زمالك فاروق , أحد أعظم من مرّوا على هذا النادي وأعمقهم تأثيراً. فاروق الذي ترك ما يمكن أن نعتبره إرثاً خاصاً به لم يشاطره أحد إياه , كرة الزمالك التي تجذب عشاقه من كل مكان وتصنع بهجتهم إلى اليوم ليست إلا حصاد ما زرعه فاروق وأمثاله. وبرغم ذلك وبرغم أن الأهلي لم يطلب يوماً خدامين يرغب فاروق عن دور الملك في الزمالك لقاء التودد والتملق للحصول على دور الخادم في الأهلي. فاروق لا ينتظر سياقاً ليُقحم فيه كل مرة أن الأهلي نادي القرن الإفريقي , وهي الأكذوبة التي حتى لو صحّت لترفع كل زملكاوي حقيقي عن ذكرها فضلاً عن التغني بها.

    نعلم جيداً أن الزمالك لا يُحسن التربية كما يحسن كرة القدم. نعلم أننا أمام أبطال مأساويين لا تكتمل تراجيدياهم إلا بعيب مأساوي مميت لا خلاص منه , ولا نملك إلا أن نبصرهم رموز وأيقونات صنعت تاريخ هذا النادي وشيّدت ماضيه العريق وأرست ما اُعتبر فيما بعد صفة الزمالك وخاصيته. لكننا إذ نرصد اليوم كم الخذلان الذي إبتلعناه من أبناءنا لن نرحم بعد مَن أهدر هيبة الزمالك , وسنترصدهم وستكون قيمتهم على قدر قيمة الزمالك في نفوسهم.

    هذا الجمهور الذي لا يمرر يوماً  بعد آخر دون أن يمعن في تاريخه فيتذكر انتصاراً ملحمياً يحتفي به , أو يوم ميلاد نجم ينفض عنه التراب , أو ذكرى رحيل آخر يبكيه ويمجد مآثره , لن يتوان عن دفن الممالئين لخصمه أحياء , وإن كانوا فلذات أكباده.

يحي النجار

Advertisement


Read 9311 times

المباريات المقبلة

zamalek.tv

Connet With Us

اتصل بنا

Tel: 00201001230617

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Website: http://www.zamalek.tv

 

Our Sponsors