افريقيا 2016 : ان تكون روبرتو بينيني في الاسكندرية

Written by  مروان قطب
Published in مروان قطب
الأحد, 30 تشرين1/أكتوير 2016 19:50
Rate this item
(0 votes)
افريقيا 2016 : ان تكون روبرتو بينيني في الاسكندرية

Advertisement

في احد خطوط فيلمه المسمى " من روما مع حبي" يقدم الكاتب والمخرج الامريكي وودي الن شخصية تبدو مألوفة يجسدها العبقري الايطالي روبرتو بينيني , تحت اسم ليوناردو بيسانيللو ذلك الموظف العادي الذي لا يتذكره احد في مكان العمل اذا غاب, يجلس على طاولة الافطار الاعتيادية رفقة زوجته متواضعة الجمال بمقاييس الانوثة بين سيدات روما , يستعد بفتور ليوم معتاد جديد فيه من الرتابة ما يفقده الحماس لفتح الباب , يفتح الباب ليجد في انتظاره لسبب غير مفهوم العشرات من المراسلين بينما تكاد فلاشات الكاميرات تذهب بعينيه , لتبدأ رحلة من الشهرة غير المنطلقة من اساس ما , ويبدا هو في مجاراتها دون ان يفكر لماذا وكيف اصبح تحت بريق الاضواء الرومانية في بلاد تنبض بحبها الحياة....

ليلة الثامن من اغسطس تتحول الى مشهد فتح الابواب للرجل الذي كان قبل اسابيع قد فشل بالصعود بفريقه للدرجة الاولى فوجد نفسه مرة واحدة في ديربي بطعم المباراة النهائية , وبدلا من التأهب لموسم جديد مع مقدمي برنامج " ستاد بلدنا" يجد امامه عشرات من المراسلين يسألونه عن سر ذلك الانتصار المبين الذي حققه في نهائي لم يكن احد ليلمه لو خسره , يفكر في اجابة مميزة تتناسب مع وضعه الجديد كمدرب شاب يحصد الكأس في محاولته الاولى مع النهائيات , يرى ان تركه الاطراف لاظهرة المنافس دون ان يتلقي هدفا مباشرة من عشرات الكرات العرضية تبدو الاجابة الاكثر اتساقا مع الصورة الجديدة في زمن يمكنك ان تتحول فيه الى ظاهرة اليكترونية بمقطع فيديو مدته عشر ثوان...

عيون الكاميرات تطارد بينيني في كل مكان , تذهب به الى نشرة التاسعة مساء لتحليل الوضع السياسي , تلتقي به بينما يقوم بحلاقة لحيته في طقس يومي كان مملا فيما سبق وليس فيه ما يستحق الشرح , تحول كل ما يجيب عنه من اسئلة الى اجابات ذات مغزى حتى اذا كانت عن نوعية الملابس الداخلية التي يفضلها الموظف الذي يحصل بفضل الشهرة على احترام اضافي في مكان عمله بالاضافة الى سكرتيرة حسناء بينما يبدو مستمتعا بوضعه الجديد غير المبرر , تماما كمن يتحدث عن افضل تغييرة في مسيرته التي لا تصل خلالها مجموع تغييراته الى العشرة وعن انجاز الوصول لنهائي البطولة التي يلعب فيها بفريق كبير لكن بقائمة محدودة, بينما يتناسى انه عائد من خسارة بخمسة اهداف كاملة من فريق هزمه برباعية قبل اسبوع , شأنه شأن حارس مرماه الذي يخرج رافضا للنقد بعد لقاء دخلت فيه كل كرة سددت على مرماه للشباك .. كان يدرك ان احدا لن يسأله عما حدث مهما كانت كارثية ماحدث في الدقائق التسعين لفريق خسر في تاريخه كله مع كل الاجيال بخماسية اعتبرت نكسة وقتها وخسر مع هذا الجيل مرتين بالخمسة في عامين متتاليين لكن الاعتذارات على انستجرام كانت كافية لغسل ما حدث , كل هذا لم يكن له اي معنى اذا ما عاد بموعد جديد مع كأس انتظرها من فقدوا ايقاع حياتهم لصالح الزمالك منذ اصبح الحلم الافريقي على اعتاب التحقق...

حياة مجتمع النخبة في العاصمة الايطالية تحول بينيني من ذلك الرجل الغارق في نمطية عجلة حياة الطبقة العاملة في اوروبا الرأسمالية الى محور كل الاحتفالات التي يتدرج فيها من اصطحاب زوجته بزي السهرة الوحيد المهتريء الذي تمتلكه الى مرافقة عارضات روما الفاتنات في احتفالات تتكرر في كل ليلة بنفس اللقائات الاعلامية التي يدلي فيها برأيه في كل شيء , كل الثقة التي يكتسبها من هذه الهالة التي لم يعد باستطاعة احد الحديث عن زيفها تمنحه الثقة في الحديث , تماما كتلك الثقة والرهان على رصيد مجاني مكتسب حديثا التي تدفع رجلا خسر فرصة عمره امام النصر للتعدين للبدء في ذهاب نهائي بطولة قارية امام فريق هزم فريقه مرتين من قبل بتشكيل هجومي لا يمكن ان يبدأ به اي من هؤلاء الذين يدركون الفارق بين النقطة والخروج بلا نقاط في حسابات البقاء ببطولة الدوري الممتاز , يفكر في الهجوم بحثا عن تكرار التهديف كما حدث في المغرب وكأنه لم يتلقى في المغرب خمسة اهداف وكأن ما انتظرته الجماهير لاربع عشرة عاما يمكنه الانتظار لعام اخر اذا ما فشلت تجربته وانجبت مسخا كالذي كانه الزمالك في بريتوريا , وتحت عبء الامل الذي ادمنه عشاق الزمالك وضيق الوقت تمر الثلاثية كما مرت الخماسية كجزء من الجرائم التي ترتكب بشعار لاصوت يعلو فوق صوت المعركة..

تأتي المعركة وتمر مرور الكرام لدى الجميع وكانها مباراة ككل المباريات , كل الادرينالين الذي بثته هتافات الالاف الذين عاشوا على الحافة بين يوتوبيا اكتمال الحلم وبؤس ما يشاهدونه على ارض الملعب لم يستمر طويلا , لاعبون يهربون من استلام رمية تماس من زميل مرتبك , لاعبون اخرون يتفرغون للقطات تتسخ فيها قمصانهم ويحصلون على صك النضال دون انتاج على ارض الواقع بينما تركوا الركلة الحرة الاهم في المباراة لاكثر اللاعبين ارتباكا على عشب الملعب وابعدهم عن امكانية التهديف , لا تعديلات من الخارج تطرأ بمساعدة تلك الحركات المتوترة من رجل لايبدو انه يمتلك اجابات لما يحدث, لاعب واحد يخطيء ويخرج عن النص ويسجل هدفا يحفظ ماء الوجه ويمنحهم تصفيقات تخرج من عيون باكية على تأجل الحلم لعام اضافي بينما يمكن غسل بقية الحزن ببعض الصور المؤثرة على فيسبوك للاعبين يبكون بطاقة اكبر من تلك التي بذلوها في مائة وثمانين دقيقة في ملعبين , يدخل الرجل الذي يعتبر خسارة الزمالك الغير مسبوقة للقب افريقي على ارضه انجازا وهو ليس انجازا الا لرجل توج بوصافة مجموعة الصعيد في القسم الثاني لقاعة مؤتمر ما بعد اللقاء بخطوات مرتعشة تتمنى لو انتهى قبل ان يبدأ , يعلن استمراره في مكانه هكذا بكل بساطة وكانه فرط في مباراة محلية لفريق في منتصف الترتيب , دون حتى كلمة اعتذار لجماهير كانت سوق التذاكر السوداء ومتطلبات رحلة المعاناة الى برج العرب قد استنفذت جيوبهم حتى تفرغوا خارج الملعب للاحتجاج على سائقين طلبوا حفنة جنيهات اضافية من اجل اعادتهم باعلام منكسة الى بيوتهم...

في نهاية فيلم وودن الن غير المحتفى به يخرج روبرتو بينيني في شخصية ليوناردو بيسانيللو من منزله متوقعا نفس الضجة المعتادة التي كان قد ضاق ذرعا بها بعد ان افقدته اعتيادية حياته المملة متوسطة الحال التي خلق لها, لكن العيون الضجرة لاحدى المراسلات تقرر فجأة وبنظرة سريعة وصيحة واحدة منها ان تنقل تلك الجلبة غير المبررة الى احد المارة العابرين و الذي يقابلها بنفس الاندهاش المبدئي تاركين ليوناردو وحيدا يحاول تذكير الجميع بانه ذلك الشخص الذي كان الجميع يود سماعه قبل دقيقة واحدة دون ان يعرف لماذا , ودون ان يعرف لماذا تركوه ليبحث من جديد عن احد يتذكره او يكترث بوجوده من الاساس في شوارع روما مرتديا ملابسه الداخلية التي كانوا يسألونه عن طريقة اختيارها قبل ايام في نشرة التاسعة..

مروان قطب

Advertisement


Read 35512 times Last modified on الأحد, 30 تشرين1/أكتوير 2016 19:53

المباريات المقبلة

zamalek.tv

Connet With Us

اتصل بنا

Tel: 00201001230617

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Website: http://www.zamalek.tv

 

Our Sponsors