سحرة فرعون

Written by 
Published in رامي يوسف
الثلاثاء, 25 تشرين1/أكتوير 2016 15:40
Rate this item
(0 votes)
سحرة فرعون سحرة فرعون

Advertisement

 في وسط المعركة، أثناء الهدنة، تحدث فرعون بصوتٍ غاضب: تعلمون أنه لولا تدخلاتي، لما استطعنا الفوز بكل الحروب التي حققنا فيها انتصارات تاريخية، فأي قائد للجيش لا يمكنه الخسارة وسط هذا الكم الهائل من الجنود المقاتلة، وتعلمون أنى من أتى بهم إلى صفوف الجيش، ولولا تدخلاتي التي أنقذت الجيش من غبائهم لما وصلنا لمعركة الحسم. 

 

يبادر أحد سحرة فرعون بالقول: كل ما تقوله صحيح مولاي الملك، فلولاك لما حققنا أي انتصار، فلتدخلاتك دائماً عامل الحسم ودائماً ما كنت تُصلح ما يفسده قادة الجيش المتوالين. 

 

بصوت يملؤه الغرور يصرخ الملك: أخبروه أني لست راضياً عما قدمه الجنود في النصف الأول من المعركة، عليه أن يغير من وضعيات الجنود داخل ساحة القتال، فلا نملك مددًا حقيقيًا لكي ندفع به إلى أرض المعركة. يرد أحد السحرة: أمرك مطاع مولاي الملك.. 

 

وقائد الجيش في حيرة من أمره الآن .. نصف وقت المعركة قد مر ولم نحرز أي تقدم يُذكر، فرعون لن يرحمني ولن يترك سحرته الأمر يمر هكذا دون محاولة تحطيمي، الشعب العظيم الذي ينتظر أخباراً سارة تأتيه من أرض المعركة، ماذا عساي أن أفعل؟! الأمر بات يتطلب الكثير من المجازفة، عليّ أن أقوم بتغيير الخطة الآن، الهجوم ولا شيء غير الهجوم، يجب أن تتقدم صفوفنا دون خوف، عليّ أن أقوم بتحفيز الجنود، فليس أمامنا الكثير من الوقت ويمكن تحمل مشقة الجهد المضاعف، فالنصر يستحق منا كل التضحيات، يجب أن نحاصرهم كلياً، كي نتمكن من خلق ثغرة لإحراز التقدم. 

 

الجنود في أرض المعركة أظهروا شراسة أكثر، استطاعوا بالفعل أن يحرزوا تقدماً، قائد الجيش بدأ في استخدام التعزيزات، بكل أسف لا نملك ذخيرة احتياطية كافية، يجب الرهان على زيادة أعداد الجنود في المقدمة، فعلنا، بكل أسف لم نتمكن من إحراز أي تقدم جديد حتى انتهينا. 

 

مولاي، ربحنا المعركة ولكننا خسرنا الحرب، فهل ستترك ذاك القائد المهزوم بعد أن تسبب في خسارتنا للحرب؟! 

 

بعد صمت للحظات يتحدث الملك بصوت يتسرب من عقله، قائلاً: علينا الاعتراف بأن صفوف الجيش لم تكن مكتملة فلقد قمنا بتسريح العديد من الجنود وأنتم تعرفون السبب.. 

 

كدخان تطاير سريعاً في الهواء اختفي صوت العقل وعاد صوت فرعون ينطق كفراً من جديد، قائلاً: ولكنكم تعلمون أني قمت بطرد الجنود "الخونة" لأجل تطهير الجيش وإعادة ترتيبه بالشكل الذي يليق. 

 

ويرد السحرة جميعاً في آن واحد: عشت ذخراً للبلاد جلالة الملك. 

 

وفي مكان قريب يجلس أحد خدام القصر وبات يحدث نفسه قليلاً .. كيف لقائد جيش مُحاصر بكل هذا الكم من العبث أن يكسب الحرب؟! كيف له أن يحقق المعجزة بعتاد قليل وبغير مخزون ملائم من الأسلحة؟! كيف يحقق انتصاراً مدوياً وفرعون وسحرته فوق رأسه دوماً؟! كيف له أن يصنع إعجازاً كهذا في ظل تدخلات فرعون، ذاك الذي لم يسبق له أن ارتدى يوماً بزة عسكرية أو نزل إلى ساحة معركة؟! 

 

كيف لفرعون أن يعرف خبايا الحروب وهو لم يكن يوماً محارباً؟! وإذا بكبير سحرة فرعون يقطع على الخادم حديثه، قائلاً: فرعون يعرف كل الخبايا، فما شأنك أنت بالتفكير في مثل هذه الأمور؟! يرد الخادم مندهشاً: وهل وصل بسحرة فرعون الحال لسماع ما يردده الناس بينهم وبين أنفسهم؟! ولم يكن يعلم أن الرد سيكون: ونُبلغ به فرعون، فلا تخاطر بالحديث في مثل هذه الأمور مرة أخرى، هذه المرة سأمررها لك وإذا تكررتْ، فلا تلم إلا نفسك. 

 

انضم باقي السحرة متسائلين عما يدور فأجاب عليهم كبيرهم، لا شيء، فقط أشرت لهذا الخادم بطريق الخلاص من تهلكة كاد يلقى نفسه فيها. 

 

يبادر أحد السحرة موجهاً حديثه للبقية: علينا إثناء فرعون عن قراره، لم يعجبني حديثه عن قائد الجيش، ربما يكسب القائد تعاطفاً شعبياً يعزز من موقف الملك ويرد الخادم بلهجة تبدو ساخرة: لا تخف، فشعبنا كله فرعون، ولا يلقى باللوم إلا على الضحية. 

 

في اليوم التالي للمعركة اجتمع فرعون بقائد الجيش ومساعديه الموالين لمولاهم، وكعادته لم يترك فرعون الفرصة لأحد بالحديث غيره، فهو لا يسمع إلا صوته أو بالأحرى صوت سحرته الذين بادروه بالحديث قبيل دخوله للاجتماع بالقائد، كذلك لم يتركوه وظلوا إلى جواره أثناء الاجتماع؛ وقال فرعون وحديثه يحمل الكثير من التهديد لقائد الجيش: انتهينا من حرب خسرناها لأسباب لن نخوض فيها، ثمة حرب أخرى قائمة وسنخوض خلالها معركة جديدة بعد أيام، فلتعلم أن تلك المعركة هي فرصتك الأخيرة للبقاء على رأس الجيش؛ فإما الانتصار أو القبول بمهمة الرجل الثاني .. 

 

واستطرد فرعون: إيماني العميق بالسحر والسحرة يجعلني آمرك أن تشرك السحرة معك في وضع خطة المعركة المقبلة. 

 

يخرج قائد الجيش من الاجتماع وحيداً، فيما ظل البقية بصحبة فرعون مرددين أشعاراً من المديح تجاه ولي النعم. 

 

القائد الذي دخل إلى الاجتماع ورأسه محملة بكم هائل من الهموم والأفكار، خرج منه بالمزيد .. شعور بالقهر يغلبه، يكاد يقتله، فهو لم يعد واثقاً في أي من مساعديه، ناهيك عن فرعون وسحرته الذين يكيدون له كيداً. 

 

والآن يستعد القائد لمعركة إذا نجح في حسمها، سيبقى لإشعار آخر وإذا فشل، سيرحل غير مأسوف عليه، بعد أن قادته بعض أفعاله الصبيانية لفقدان تعاطف الشعب معه وهي الأفعال التي قام سحرة فرعون بتوريطه فيها مستغلين قلة خبرته كقائد شاب، فحتى من كان يؤمن به ويمنحه نصيباً من اسمه أصبح في حالة غضب شديد منه. 

 

ولازال نفس الخادم يقف على نفس المسافة ولم ترهبه كلمات كبير السحرة التي حملت تهديداً واضحاً له، لم يكترث، ظل في حديثه مع النفس قائلاً: مهلاً يا زمان على هذا القائد، فمن أين سيجد الوقت للتفكير في معركة واحدة وهو محاط بكم هائل من المعارك، فرعون وسحرته من جهة، وشعب لا يعرف الرحمة ولا لغة للعقل ويقوده اندفاعه دائماً لصب الزيت في نيران فرعون التي دائماً ما تأكله قبل غيره؟! 

 

وفي الأثناء اجتمع سحرة فرعون لأجل وضع خطة الإجهاز على قائد الجيش بعد أن منحهم إلههم سلطات تفوق سلطات 

 

 

 

رامى يوسف

Advertisement


Last modified on الثلاثاء, 25 تشرين1/أكتوير 2016 16:02

المباريات المقبلة

zamalek.tv

Connet With Us

اتصل بنا

Tel: 00201001230617

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Website: http://www.zamalek.tv

 

Our Sponsors