افريقيا 2002 : مافعله الحنين بجيل اليوتيوب

Written by 
Published in مروان قطب
السبت, 22 تشرين1/أكتوير 2016 14:01
Rate this item
(0 votes)
افريقيا 2002 : مافعله الحنين بجيل اليوتيوب

Advertisement

ليست كثيرة هي الاشياء التي يمكنها ايقاظك مبكرا لتقف في طابور مكتظ صبيحة الجمعة خاصة اذا كنت من هؤلاء الذين امضوا ثلثا من اعمارهم في صفوف تبحث عن لقمة العيش او انهاء ورقة تافهة او قطعة ورق على جواز سفر تعني انه يمكنك الخروج من هنا دون ان تطاردك اوراق اخرى، في هذا المكان الذي لم تعد الحياةبمعناها المالوف تحدث فيه الا نادرا ثمة من يطوفون المدينة جيئة وذهابا بحثا عن قطعة من الورق المصقول ، يشترونها باضعاف اثمانها في زمن اصبحت فيه اشياء كاكياس السكر وعلب لبن الاطفال ثروة ، ليسوا متأكدين حقيقة من جدوى تلك البطاقات او فعاليتها امام بوابة الدخول لكنهم يطاردونها باستماتة ، شيء ما فيما يفعلونه يبدو غير منطقيا ، لكنها لعنة الوصال مع الجحيم الذي اختاروه لانفسهم
بعضهم ممن بدأ الشعر الابيض في التسرب الى رؤوسهم يمكنه ان يحكي قصة حياته بتلك الاهداف التي ظن وقتها قبل عصور التكنولوجيا انه سيحتفظ بخصوصية روايتها لمن يليه ممن لن يتمكنوا من العثور على جهاز فيديو اثري لمشاهدة تلك الشرائط، بدءا من الليلة الممطرة في اواخر العام 1984 ونهاية بليلة استكمال اسماعيل يوسف لارث الاخ الاكبر برفعه لكأس 1996 ، لكن هؤلاء الذين يمكنهم حكاية قصتهم كاملة بجمل تنتهي بالزمالك لازالوا رغم ارشيف اليوتيوب يمتلكون شيئا مميزا في رائحة حكاياتهم عن كل صولات فريقهم الافريقية ، الا في بطولة 2002 التي يستأثر بها من لم يعاصروها اكثر ممن حضروا مباراياتها في مدرجات

وسط الصف الممتليء بقمصان بيضاء على اجساد شابة تنتظر بطاقة ترسلهم الى حيث يعيشون دائما مع الزمالك على حافة الامل ثمة من يمكنه رواية القصة كاملة رغم انه وقتها كان في الرابعة من العمر على اقصى تقدير ، منهم من يعرف ان افتتاحية تلك النسخة بسداسية امام الجيش الرواندي في القاهرة كانت احدى امتع ما قدمه الزمالك على الاطلاق في اربعين عاما من العرق و الدم والدموع في افريقيا وانها قد تكون المباراة الوحيدة التي سجل فيها حازم وصبري في لقاء واحد ، عشرات المرات التي شاهد فيها ثلاثية عبد الحليم في اسيك في فيديوهات تكريم الهداف التاريخي وسط السنين البائسة تحتل مكانا في ذهنه بينما يحاول في فوضى الحنين البحث عن احد ممن في قائمة مباراة الاحد المحدودة يمكنه تكرار ما فعله العندليب ، يتفاعل كجيله مع منشورات اللاعبين التي تحتوى رسوما لعضلات على "انستجرام" بينما تمنى لو امتلك مدحت عبد الهادي هاتفا ذكيا ليصور كتفه المخلوع المثبت بشحنة مساعدات طبيبة قبل ان يطير غير مكترث بمضاعفات قد تذهب به لغرفة العمليات ليقابل عرضية حازم امام في مرمى الترجي ، يدرك من مشاهداته لحسام حسن الذي عاش معه هو وجيله الحلم الذي لم يكتمل دوري المئوية في كل استاد رحلوا اليه ان هذا الرجل لايعترف بعدد من حوله ممن يودون له التعثر ، لكن دليله الاول على ذلك في اي نقاش على المقهي لن يكون سوى الاربعين مترا التي قطعها ابن السادسة والثلاثين وقتها على ملعب المنزة وخلفه دفاع تونسي كامل يعرف بحكم الخبرة ان ركضة كهذه من المهاجم الاصلع العجوز لا تنتهي سوى بكرة في الشباك، يخاف اقرانه في المدرسة من مشجعي اللون الاخر من ذلك الوحش الرابض في اقصى الجنوب المسمى بمازيمبي ، لكنه يمتلك على مفضلاته في "يوتيوب" مقطعا يضم هدفا لحليم في غابات لومومباشي قبل تمهيدها وهدفين فيهما كل تجربة حسام في شباك غربان الكونجو ، وبينما تعني كلمة "كوستا دي سول" لمن في سنه منتجعا على الساحل الشمالي لايمكنه الا ان يتذكر عند سماعه لها سوى انه ذلك الفريق الوحيد الذي فاز عليه الزمالك ذهابا وايابا في اخر بطولة افريقية توج بها ، يمكنه هو ومن يقفون في ذلك الصف الذي يخرج منه البعض بتذكرة وبثياب ممزقة لكن في قمة الرضا ان يحكون قصتها بنفس حنين من حضروا ليلة الثاني عشر من ديسمبر ، الا ذلك المشهد الذي تمنى كل من رأوه وقتها لو ظل باقيا على الشاشة للابد
اربعة عشر عاما مرت على كرة فارقت قدم تامر عبد الحميد لتنفي عنه صفة الجندي المجهول مهما امتد به العمر ، كان لابد لتلك اليوتوبيا التي شارك في صنعها كهول في سن التوأم حسن وبارونات في مخملية حازم امام وافراد من كتيبة عمليات كمدحت عبد الهادي وحليم بهدف من الرجل الذي لن يذكره احد مالم يسجل ، لم يكن احد يمكنه ان يدرك وقتها كيف يمكن للحنين لمشهد ان يستبد بملايين الى حدود العشم فيما يبدو مستحيلا بكل مقاييس مايعرفونه عن المنطق الى الحد الذي جعلهم يتجولون كمجاذيب في شوارع المدينة بحثا عن تذاكر لو نجا ممن سحقوا على ناصية حلم ليلة الثامن من فبراير احد لشاركهم البحث عنها ، ضاربين بعرض الحائط بنصائح ابراهيم اصلان في روايته "خلوة الغلبان" عن ابقاء مسافة منطقية مع الواقع تحول دون انكسار القلب ، بمجرد اداركهم انه بوجودها لايصبح لتشجيع الزمالك معنى من الاساس

 





مروان قطب

Advertisement


Read 45739 times Last modified on السبت, 22 تشرين1/أكتوير 2016 14:07

المباريات المقبلة

zamalek.tv

Connet With Us

اتصل بنا

Tel: 00201001230617

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Website: http://www.zamalek.tv

 

Our Sponsors