افريقيا 1996 : صندوق النوستالجيا يطير بفريق الاحلام

Written by  مروان قطب
Published in مروان قطب
الخميس, 20 تشرين1/أكتوير 2016 19:01
Rate this item
(0 votes)
افريقيا 1996 : صندوق النوستالجيا يطير بفريق الاحلام

Advertisement

كل شيء في الصورة القادمة من تونس يوحى بانه لن يكون يوم تلك المجموعة التي ترتدي اللون الابيض ، بدءا من مدرجات ملعب المنزة التي بدت وهي ممتلئة كارجل مركبة فضائية تقوم بانزال على سطح الارض ، ذلك الجو الرمادي القاتم المستعد لاغراق الملعب في اي لحظة يؤكد ان انطباع ان اللقاء يقام على كوكب اخر اضافة الى الملامح الاسيوية الواضحة لحكم يقول معلق المباراة انه من الموريشيوس، امام منتخب تونس في قميص احمر واصفر عائد من القاهرة بتعادل سلبي كان اقرب فيه للفوز كان الزمالك قد استنفذ كل مالديه من حيل في القاهرة الا لقطة اخيرة ادخرها للاياب تغلب فيها جو اوتشيري على اكثر السيناريوهات المتفائلة في ذهن مشجع الترجي خلف مرماه الذي رأي الكرة تتهادى للغاني امام شباك خالية ليضع الكرة بغرابة في يد شكري الواعر ، مانحا الفرصة للراحل الهادي بالرخيصة لمنح التاكيد الاخير على كون اللقاء يلعب بعيدا عن كوكبنا ، بارتقاء بلغ فيه ضعف طول حسين السيد ليبدا مراسم تجريد الزمالك من لقب العام 1993



في عام 1996 كانت السينما في اميركا على موعد مع فيلم اقتحمت به شخصيات "وارنر برذارز " الكرتونية دور العرض بالمشاركة مع اسطورة كرة السلة مايكل جوردان ، الذي يجسد في الفيلم شيئا من حياته مابعد قراره المفاجيء باعتزال كرة السلة وفريق الاحلام عام 1993 من اجل الانتقال للعب البيسبول قبل ان يقنعه "باجز باني" وبقية شحصيات الكرتون بالعودة لكرة السلة لمواجهة اقزام فضائية اتت من كوكب اخر وجردت زملائه في فريق الاحلام من مهاراتهم ليتحولوا هم الى عمالقة، لم يكن جوردان يعلم بالطبع ان فريقا اخر يلعب رياضة اخرى على الطرف الاخر من الكوكب كان قد لقب بنفس الاسم ، الا ان عشق هذا الفريق للنهايات الغير خاضعة لضريبة المبيعات كان اقوى من التسمية ، كتيبة الاحلام التي تفرد ذراعها على مساحة واسعة من تاريخ الزمالك بقيادة اسماعيل يوسف مرورا بايمن منصور وعفت نصار وانتهاءا بجيل حازم وصبري والمدعمة بابهار جوهرةالاسكندرية السمراء احمد الكاس تخسر اللقب المنتظر الذي بدا في الجيب بعد افضلية وصلت في مرحلة ما الى ثلاث عشرة نقطة، وتنهي الموسم بمشهد درامي يشبه قلب الطاولة في خمارات افلام الواقعية المصرية ..

كان الزمالك قد استهل مشواره قبل ذلك المشهد في بطولة افريقيا 1996 بفوز متوتر بشكل غير مبرر امام صان رايز بطل موريشيوس بثلاثة اهداف اثنان منها من ضربتي جزاء لصبري والكاس قبل ان يختتم الجزائري قاسي سعيد بهدفه النتيجة في مقابل هدف للضيوف يمنحهم بعض الامل في التعويض في بورت لويس التي توترت فيها الاعصاب البيضاء بعد تقدم قبل ان يؤمن حسين عبد اللطيف بهدف نادر تاهل الزمالك رغم الخسارة بهدفين ، جرس الانذار الذي دقته هذه المباراة مع تخبط جهاز فني تفنن في اضاعة النقاط في الدوري بينما كان يبحث عن ترتيب مسمياته الفنية لم يكن بحاجة الى من يؤكده ، فتكفيل ديسبورتيف الموزمبيقي بارسال الزمالك لدور الثمانية بعد ان انسحب من ثمن النهائي.. لكن انهيار حلم الدوري في مباراة اختار فيها اتحاد الكرة الحكم الوحيد على وطه الارض الذي اعترض عليه الزمالك كان كفيلا بان يعصف ليس فقط بجهاز الزمالك ومجلس ادارته، بل كانت وطأته ثقيلة الى الحد الذي انسى هؤلاء الذين عادوا من ملعب القاهرة باعلام منكسة ليلة الخامس والعشرين من يونيو بان ثمة حلما افريقيا لايزال على قيد الحياة



كان على فريق الاحلام المنكسر الذي بدا بعد فقدان الدوري وكان سحره قد انطفأ كتشارلز باركلي ورفاقه بعد زيارة كائنات فيلم "سبيس جام " الفضائية لكوكب الارض ان يعيد اطلاق مالديه من جديد، بجهازفني جديد بالكامل ومجلس ادارة معين يسافر بثياب خضراء الى الاسكندرية محاولا غسل همومه على شاطيء المدينة التي اعتبرها من ذلك اليوم وطنه الثاني مع كل الشكر لعقوبة الاتحاد الافريقي ، اشرف قاسم يحاول تعويض ما فاته في رحلة السعودية التي ابعدته عن حمل كاس 93 برأسية في شباك المكناسي المغربي في ذهاب ربع النهائي ، وبيليه الاسكندرية احمد الكاس لايفوت فرصة العودة الى منطقة محرم بك ويمنحها ومضة جديدة من السحر الذي احتكر تقديمه على ملاعب الثغر لسنوات ، هدفا الاسكندرية وسط الاف الاعلام البيضاء اعادا للزمالك شيئا من ذاكرة ما اعتاد تقديمه في افريقيا مهما كانت ظروفه المحلية ، ليسافر الى مكناس ويرد على كل هدف تقدم به الضيوف المتحمسين بهدف الاول لطارق مصطفى الوافد الجديد على هذه الاجواء والثاني لايمن منصور الذي تزال اثار تسديدة جوهانسبرج على وجه قدمه ، في مباراة لم يعكرها سوى طرد الكاس الذي غيبه عن ذهاب نصف النهائي



ظلال الرحلة التي فقد فيها الزمالك لقبه للمرة الاولى في نهائي في تونس لازالت جاثمة في ذهن من عاصروها ، لكن الرحلة الى الجنوب لمواجة الصفاقسي لم تكن بقساوة ليلة المنزة المذكورة اعلاه ، هدف اسكندر السويح من ركلة جزاء كان من انهى المباراة لاصحاب الارض بانتظار العودة على ملعب الاسكندرية التي كانت بحاجة لان يقلب الزمالك في دفتر ذكرياته قريبة المدى تماما كجوردان الذي استطاع اقناع المعتزل "لاري بيرد" بالعودة للقاء وحيد لاستعادة قدرات رفاقه السحرية في الفيلم، الزمالك يلتحم بالنوستالجيا مرتديا الاخضر تماما كما كان الحال في اخر مرات لقاءه بركلات الموت البطيء امام كوتوكو ، يعوض محمد صبري مبدئيا افضلية الصفاقسي بركلة جزاء في وقت المباراة الاصلي ، يضطر فرنر ومحمود سعد الى التنقيب اكثر في صندوق الذكريات عند الدقيقة الاخيرة فيخرج منه نادر السيد بنفس الهدوء وبقميص مرتبك يبدو من طباعة الرقم انه لم يكن مجهزا للنزول بديلا لحسين السيد ، صبري يقدم نفسه بطلا للنهايات المتباينة كعادته ويهدر ركلة الترجيح الاولى ثم يتتابع قاسي وايمن منصور وطارق مصطفى واشرف قاسم في تسجيل الركلات بنجاح حتى الخامسة، قبل ان يستأثر نادر بحنجرة ميمي الشربيني وسط اصوات زملكاوية الاسكندرية ويرسل الفريق بتصديين من الذاكرة للنهائي الافريقي الثالث في اربع سنوات



كان على محمود سعد مع معرفة طرف النهائي الاخر العودة الى صندوق الذكريات من جديد ، المنافس هو شوتنج ستارز نفس الفريق التي عبر الزمالك للقب الاول على انقاضه ، لكنه ينقل مباراة الذهاب الى عرينه في ايبادان الذي لايبدو ان ملعبها قد وصلت اليه الطفرة البترولية في نيجيريا ، لم يكن في وسع الزمالك بعد هدفين تلقاهما على ارض اشبه بالحقل الا ان ينتظر شيئا لايقل عشوائية ليعدل به شيئا مما جرى ، الدربكة التي استغرقت ما يزيد عن عشرين ثانية علق عليها كلها حمادة امام بجملة "هوبا يا طارق " تنتهي بهدف للزمالك يقلص به الفارق وتصفه اخبار الرياضة على غلافها ب "هدف بمليون جنيه" في وقت كانت المليون جنيه لازالت تساوى مبلغا محترما من الدولارات



مشهد النهاية كان فيه كل ما يتعلق بذلك النادي الذي يعرف جيدا انه الطريق السهل لم يكن ابدا هو قدره فمابالكم اذا كان مشهد النهاية يصادف يوم الجمعة الثالث عشر من ديسمبر ، حتى وان كانت طاقة المائة الف متفرج قد دفعت بمدحت عبد الهادي الى منطقة الجزاء مبكرا على غير العادة ليحول تمريرة ايمن منصور الى هدف هو كل ما حلم به عندما دفع به الجوهري يوما ما كتلميذ في جيل 93 ، الشوط الاول ينتهي على ايقاع الغناء احتفالا باقتراب البطولة ،وهتاف "اما ليلة ياسلام" يعيد اشرف قاسم لشيء مما افقدته اياه السنين بتمريرة تضرب التسلل وتصل الى عفريت الزمالك في تلك البطولة طارق مصطفى الذي يرسل الحارس خارج الكادر ، ويضع ايمن منصور وحيدا امام الشباك للحظة بدا بعدها وان كل شيء سيمر على مايرام على غير العادة ، لكن صندوق الذكريات لم يكن قد اغلق بعد ليخرج منه شبح هدف طارق مصطفى في الذهاب في اخر دقيقة في صورة لاعب نيجيري يستغل دربكة مشابهة ليعمم الصمت على مدرجات كانت اصواتها قد تاهبت لصرخة النصر ، نادر السيد يرتدي قميصه غير المرتب قبل ان يطلب منه احد النزول ، يذهب الى المرمى الايمن الذي عبر منه للتاريخ امام كوتوكو بينما يمسك محمد صبري بمصحفه طالبا العون من السماء ، وتمتد يده للركلة الاولى تماما كمايكل جوردان في سلة حاسمة في نهاية مباراة فريقه الكارتوني امام الكائنات الفضائية ، يترك بقية المهمة للكاس وايمن ومعتمد قبل ان يهدر الشيشيني ويعيده للواجهة ، لكن العارضة قررت ان تكافئه عن مجمل اعماله ، تتصدى هي للركلة الاخيرة وتخرج ركلات الترجيح بورقة العقد الابدي بين اللون الابيض وكأس افريقيا لتضيف عليها نجمة رابعة، روتها الذكريات بكل الجمل التي تنتهي بالزمالك



مروان قطب

Advertisement


Read 47074 times Last modified on الخميس, 20 تشرين1/أكتوير 2016 19:26

المباريات المقبلة

zamalek.tv

Connet With Us

اتصل بنا

Tel: 00201001230617

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Website: http://www.zamalek.tv

 

Our Sponsors