عصا موسى !

Written by 
Published in رامي يوسف
الخميس, 13 تشرين1/أكتوير 2016 10:48
Rate this item
(0 votes)
دورى ابطال افريقيا دورى ابطال افريقيا عصا موسى

Advertisement

 وصلت الطائرة إلى أقصى جنوب القارة " .. عقب الخلود للراحة قليلاً بعد شقاء الرحلة؛ 

 

"سنجلس معاً، فلديّ ما أقوله لكم قبيل أيام من الموعد المحتوم" بصوت مرهق يستخرج مؤمن سليمان كلماته البسيطة للاعبيه بعد الوصول .. الخوف يتدفق رويداً رويداً حتى يصل إلى العقل ويحتله احتلالاً كاملاً، القلق والترقب شلالات تطارد الهدوء الكامن بداخل العاشق الذي ينتظر اللقاء كمن لم تمنعه رغبته بالانتحار من الخوف من الموت

.. مؤمن سليمان لم ينم .. جلس وحيداً يفكر في المباراة ويراجع كل السيناريوهات التي وضعها برأسه لمواجهة مصيرية، الخوف من الإصابات، الإنذارات، أخطاء المدافعين، هواجس مميتة تدور برأسه فتمنع هرمون الميلاتونين من القيام بعمله فلا تنخفض حرارة الجسم ولا يقل معدل التنفس، ومن ثمّ لا تأتي الرغبة بالنوم. 

 

وضع كل عاشق نفسه في دائرة مغلقة، لا يرى فيها الناس ولا يتواصل مع غيره، وما أصاب مؤمن سليمان أصاب كل عاشق للزمالك وضع نفسه في مكانه، فلا حديث ولا تفكير إلا عن المباراة، التشكيل، الظهير الأيسر، الإنذارات .. بل قد يمتد خياله لما هو أبعد مما يصل إليه خيال المدير الفني نفسه ويضع العاشق نفسه في مكان كل لاعب بالفريق. 

 

تركيز مؤمن الشديد والذي يحجب عنه النوم ولا يمنح الفرصة لعقله للاستراحة لم يمنعه من التفكير في المصير المحتوم بعد مباراة أشبه بعصا موسى، إما النجاة أو الغرق، حقيقة أدركها مؤمن سليمان مبكراً وتحدث بشأنها لوسائل الإعلام مؤكداً على استقالته إن لم يحقق اللقب. 

 

فهذا الفريق خسرنا أمامه مرتين بصفوف أكثر اكتمالاً في دور المجموعات، قوانين الزمالك الخاصة تسيطر على عقول عشاقه، فريق دخل إلى البطولة صدفة ووصل إلى المباراة النهائية، هل هي بمثابة إعادة للتاريخ كما حدث مع منتخب الدنمارك في بطولة أمم أوروبا عام 1992؟! 

 

استيقظ اللاعبون في موعدهم وبدأوا في التدفق واحداً تلو الآخر نحو الغرفة المخصصة للاجتماعات بين اللاعبين والجهاز الفني، حتى وصل كل اللاعبين انتظارا لدخول المدير الفني الذي مكث إلى جوار الغرفة منتظرًا حضور آخر اللاعبين .. 

 

بخطوات بطيئة يدخل مؤمن سليمان على لاعبيه، يحاول تجميع قواه، يتوسل الدم أن يصعد إلى وجهه الشاحب حتى لا يشعر اللاعبون بقلقه، فهو قائدهم الذي يستمدون منه قوتهم، فلا مجال لأن يظهر متوجساً قلقاً، وإلا سينتقل نفس الشعور إلى لاعبيه.. 

 

يستجمع مؤمن كل قواه وينظر بوجه يبدو غاضباً للاعبيه ويبدأ في الحديث معهم، مؤمن ليس بغاضب هو فقط يحاول محو الخوف من ملامح وجهة ومن صوته المرتجف، ويقول : نحن أمام مواجهة مصيرية؛ فالنهائيات لا تقبل سوى نتيجة واحدة، الفضة في كرة القدم تعنى الخسارة، لا يجب أن نتخلى عن الذهب، مهمتنا تحتاج إلى رجال مقاتلين يقدر كل منهم المسئولية ويعي صعوبة المهمة. 

 

مؤمن أراد أن ينقل إلى لاعبيه رسالة واضحة؛ اللقب أمامكم وفرعون من خلفكم، فإما تحقيق اللقب والنجاة أو يسحقنا فرعون، ذاك الذي لا يعرف سوى لغته ولا يسمع إلا صوته؛ ولغة فرعون هي هدم المعبد عقب الخسارة، وصوته لا ينطق إلا عناداً وتعنيفاً وسباً، وفي تجنب غضبه غلبة، وفي الوصول إليه خيبة، فأدركوا الغيبة واتركوا الخيبة... 

 

صمت مؤمن قليلاً ثم بدأ في توجيه أحاديث فردية للاعبين .. أخبرني يا مصطفي .. هل لا تزال هواجس البداية تطاردك ؟! هل لا تزال تعتقد بأن ثمة أشياء تجعلك غير قادر على الأداء بشكل جيد من البداية، هل تريد أن تستمر كمجرد بديل لا يمكن الاعتماد عليه كعنصر أساسي بالفريق ؟! 

يا بُني كل هذا لا يعدو كونه أكثر من مجرد هاجس نفسي يجب أن تتخطاه سريعاً فلا يوجد في كرة القدم شيئاً، كهذا يجب أن تكون قوياً بما يكفي للمواجهة . 

 

ثم انتقل مؤمن بالحديث إلى أيمن حفني .. برأسك الحكمة التي تجعل الجميع في حالة جيدة، فالكل يكتسب ثقته بنفسه من الحالة التي تبدو أنت عليها، أراهن على قوة عقلك فهي قادرة على قهر قوة أجسادهم، فأنت من سيقوم بتشتيت أذهانهم وبث الرعب في نفوسهم وهذا ما سينعكس إيجابياً على حالة زملائك، فكن في يومك لنكن جميعاً بخير. 

 

أما عن المدافعين، فعليكم الحذر أولاً، التركيز الشديد، الالتزام بالتعليمات، قوة الالتحامات بلا عنف قد يكلفنا خسارة أحدكم، الرقابة المحكمة، مساندة الزميل لزميله، الكلام المستمر في ما بينكم، كونوا أصدقاء خارج الملعب ستقفون صفاً واحداً مقاتلاً شرساً مدافعاً قوياً عن مرماه داخل الملعب. 

 

ويتحرك مؤمن بحديثه للأمام قليلاً ويوجه كلماته لثلاثي وسط الملعب، وخاصة طارق حامد .. طارق!  كنت رائعاً في مهمتك الأخيرة مع المنتخب، أريد منك أن تستلهم تلك اللحظات، عليك أن تقاتل فدورك محوري وفاصل في المباراة، فأنت القادر على منحنا الكرة دوماً، وإن لم توفق في مهمتك، سنقف متفرجين ولن ندخل المباراة، فلا استحواذ دون استخلاص، وأنت قاطع الكرات الأول بالفريق، كما أننا لن نتمكن من الخروج إلى وسط ملعب المنافس إلا إذا كنت حريصاً على الكرة بشكل صحيح، ولا تجازف بها كما سبق في مباراة نفس الفريق بالقاهرة بالمجموعات أو ملحمة الوداد بالمغرب. 

 

وكان للثنائي المساند في وسط الملعب نصيب من حديث مؤمن، فلكل منهم دور هام في ظل غياب الأظهرة الحقيقية عن تشكيلة الفريق، فمهة كل واحد منهم الأولى هي حماية الظهير والقيام بدور السد المنيع أمامه فلا يمر إليه أكثر من لاعب أو يصبح طيلة الوقت في مواجهة مباشرة مع جناح الخصم، خاصة وأن أبرز ما يميز أصحاب الأرض قوة الأجنحة. 

 

"في المباريات الحاسمة تظهر قيمة المهاجمين الأفذاذ"، هذا ما قاله مؤمن سليمان لمهاجمه باسم مرسى .. ويكمل مؤمن .. لديك يا باسم أدوار مهمة عليك القيام بها، يجب أن تكون حاسماً فلا مجال لإهدار فرص في مثل هذه المباريات، التركيز الشديد، الجهد الوفير، توخِّي الحذر، مساندة زملائك القادمين من الخلف، كسب أكبر قدر ممكن من الكرات المشتركة، هزم مدافعي المنافس نفسياً، أمور يجب أن نحظى بها من خلالك، يا باسم كن حاسماً. وأخ

 

وأخيراً شيكابالا .. أيها القائد، ألا تحلم بحمل الكأس وحفر اسمك بحروف من الذهب في تاريخ نادينا العريق، ألا تحب أن تضع اسمك إلى جوار عظماء مروا بتاريخ هذا النادي ؟! قف يا شيكابالا ووجه حديثاً نيابة عني الآن .. فأنت القائد ويجب أن تكتسب قوة وتلهم زملائك إياها .. لقد فرغت الآن من حديثي الأول معكم بعد الوصول إلى جنوب أفريقيا، سأسبقكم الآن إلى ملعب التدريب فالحقوا بي سريعاً، فلا وقت لدينا لنهدره في أحاديث جانبية، البطولة تحتاج إلى العمل، يجب أن نكون فريقاً ساعياً للنصر بالكفاح والقتال والجهد والعرق . 

 

والعاشق هنا أو من ارتحل إلي هناك سعيًا خلف راية معشوقه مساندًا وداعمًا له ، يترقب في قلق بل ويتخيل الأمر كما تخيلته لكم .. 

 

 

 

رامى يوسف

Advertisement


Last modified on الخميس, 13 تشرين1/أكتوير 2016 12:39

المباريات المقبلة

zamalek.tv

Connet With Us

اتصل بنا

Tel: 00201001230617

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Website: http://www.zamalek.tv

 

Our Sponsors