افريقيا 1986 : الزمالك يرسو في الميناء عبر الاثير

Written by  مروان قطب
Published in مروان قطب
الأربعاء, 12 تشرين1/أكتوير 2016 12:42
Rate this item
(0 votes)
افريقيا 1986 : الزمالك يرسو في الميناء عبر الاثير

Advertisement

شمس ملعب مولاي عبد الله الايلة للغروب في مياه الاطلنطي لم تستطع اخفاء النسر الالماني الاسود على قميص عادل المأمور الاصفر عندما اقتربت منه الكاميرا من خلف الشباك ، لكن قميص شوماخر لا يحمل بالضرورة تلك الشجاعة التي ركل بها حارس المانشفات الفرنسي باتيستون في مونديال 1982 ، بعيون زائغة وقدمين بدا وانهما سيغادران جسده من ثقلهما يتقدم للوقوف امام لاعب الجيش الملكي الذي بدا امامه وكانه فصيل اعدام كامل بعد ان كان اقرب من شاهد سعيد الجدي يضع الكرة في يد الحارس المغربي ، بقايا الادرينالين في جسده تحاول الانتفاض من اجل الابقاء على البطولة التي حفر ارض ملعب لاجوس بجسده قبل عام احتفالا بها ، لكنها لم تكن كافية لتمتد اصابع يده لسنتيمتر اضافي ينقذ به كرة "شيشا" لاعب الجيش ، ليترك الزمالك لقب افريقيا للعام 1985 في الرباط دون كلمة وداع بدا لاحقا وانها لم تكن ضرورية





 في ربيع العام 1986 وبينما كانت امنية محمد منير في احدث اغنياته ان يرسو هو ومن معه بمركبه في ميناء ،يفتتح الزمالك حملة استرداد اللقب المفقود بتشكيلة فقدت من ابطال لقب 84 خبرة فاروق جعفر والطمأنينة التي يبثها وجود كوارشي في معسكرك بعد قرار ستيناتي من سلطات الرياضة وقتها بابعاد المحترفين الاجانب ، لكنه يدخلها مدعوما باجساد نحيفة لصبية كاحمد رمزي واشرف قاسم واسماعيل يوسف الذي بدا وكانه قد اتى ليتسلم الراية من شقيقه ابراهيم الذي كانت الاصابات قد نالت من ركبته لكنها لم تنل من شغفه بمشهد اخير يغادر به من الباب الذي يستحقه ، طارق يحيى وجمال عبد الحميد يؤكدان بهدفين لكل منهما في شباك فهود رواندا في اولى المباريات ان الموعد ليس سوى النهائي بينما يسجل اشرف قاسم هدفا يسجل به حضور جيله ويكمل به الخماسية التي اكتملت بتأهل من رواندة بهدف من يسارية لاحمد رمزي اتضح في وقت لاحق انها ستتكرر كثيرا حتى يعلق "رزة" حذائه مكتفيا بما قدمه





 اعوام تعد على الاصابع كانت قد مرت على ظهور دولة في جنوب القارة تدعى زيمبابوي الى الوجود ، ومع قلة المعلومات عن الزائر ديناموز القادم من بلاد روبرت موجابي يبدو الزمالك نظريا في طريق مفتوح نحو ربع النهائي ، لكن المنافس القادم من المجهول بدا اقوى من المتوقع امام زمالك يرتدى الاخضر على غير العادة ، الا ان جمال عبد الحميد ابقى على عاداته في الظهور عندما يختفى الاخرون بكرة يخطفها في قلب منطقة الجزاء تستقر على يمين الحارس قبل ان يرتمي ، ممهدا الطريق مرة اخرى لطارق يحيى ليحرز الهدف الثاني من ركلة جزاء اكملت ثنائية غير مطمئنة في افريقيا الثمانينات اللامبالية بخطوط التسلل و ابعاد منطقة الجزاء ، لكن الزمالك يعود ليكرر الفوز في هراري وبنفس النتيجة لكن بهدفين احدهما لاسم سيكون عنوانا للهجوم الابيض لسنوات هو ايمن يونس ، والاخر لعلاء فوزي الذي لم يكن يدري ان هذا الهدف سيكون ذكراه الوحيدة عند كتابة اسمه على محركات البحث على الانترنت بعدها بسنوات





 طيران الثمانينيات المرهق الى بوروندي صنع من مباراة ذهاب ربع النهائي على ملعب انتركلوب المحلي رحلة لايمكن العودة منها بافضل من الخسارة بهدف وحيد كان تعويضه سهلا في القاهرة وباستعراض لتلاميذ الانجليزي باركر يحول فيه حمادة عبد اللطيف بقدميه المقوستين محاولات للضيوف لتنظيم دفاعاته الى مزحة ، قبل ان يبدأ ايمن يونس الكرنفال بيسراه مع وصول الساعة لربعها الاول ، التوتر الذي يتسرب مع كل فرصة ضائعة ويصل لذروته مع هدف جمال عبد الحميد الملغي خوفا من سيناريوهات عكسية تعيش على حافتها دائما مع الزمالك يتبدد في الشوط الثاني برأسية متخصصة لوريث حسن شحاتة في رقم القميص، ثم يتحول الى هتافات تشبه كرة القدم بالموسيقى بعد رأسية نادرة لطارق يحيى تسكن الشباك وسط تاكيدات معلق المباراة بكل حزم " انا بقول الجون التالت يعني الجون التالت"





 قدر الزمالك في بطولة العام 1986 كان ان يصطدم بافريقيا بكل ما تحمله من مفاجئات طبيعية وبشرية ولوجستية بدل المرة عدة مرات ، والرحلة لذهاب نصف النهائي على ارض كانون ياوندي لم تكن سوى استعراض لقدرات القارة السمراء في غياب البث المباشر وانظمة الاعادة ، احتفال جمال عبد الحميد بهدف الدقيقة الاولى وسط ارضية ملعب ياوندي الموحلة يبدو وانه لم يعجب حكم المباراة ليتكفل منفردا بتعديل النتيجة بركلتي جزاء تم توزيعهما بالتساوي على شوطي المباراة ليخرج اصحاب الارض بافضلية لم تكن تعني شيئا لرائد الفضاء بالرقم 14 الذي كان عليه بعد مغادرة كوارشي واختفاء نصر ابراهيم ان يعود بمفرده ليكرر ماحدث امام جيت الجزائري في نفس الدور من البطولة قبل عامين ، المرمى القريب من المدرجات المخصصة جنود الجيش بلونها القاتم المخيف المميز لستاد القاهرة في الثمانينيات يشهد هدفا بالقدم واخر بالرأس لجمال عبد الحميد يجدد بهما الزمالك الموعد مع كأس احمد سيكوتوري بعد ان غاب عنها عاما واحدا





 في احدى اغاني البوم " بريء " الصادر في نفس العام , يؤكد منير ان من له ذكرى لابد ان يعيش لها يوما ما في اغنية سماها " الحياة للحياة " , وهكذا كان الحال تحديدا لمائة الف زملكاوي ذهبوا لرؤية احد عشر لاعبا يمثلون على الورق فريقا لكرة القدم ويمثلون بالنسبة لهم الحياة بكاملها , ذكريات ثنائية شوتنج ستارز في تلك الليلة الممطرة في خريف العام 1984 تعود من جديد لكن ببطل مختلف هو ايمن يونس الذي يوزع هدفيه على شوطي المباراة ليتحول شريط تلك المباراة الى اثمن مقتنياته كلاعب كرة , كل المحاولات من بقية اللاعبين لزيادة الغلة لم تفلح وكأن ايمن يونس قد احتكر تلك الصفحة من كتاب الزمالك الافريقي لحسابه , ليرحل الزمالك الى ابيدجان بهدفين في جعبته وبالكثير من المخاوف من الفخ الافريقي الاخير في غرب القارة





 عشرون لاعبا يحطون الرحال في ابيدجان والملايين في القاهرة يعيشون على ايقاع لقاء لن يشاهدوه مكتفين بسماع صوت حمادة امام القادم من غرب القارة بحثا عن خبر اليقين , صوت اذاعة الشباب والرياضة الذي ينقل حماس حمادة لاحدى الفرص لجمال عبد الحميد يتحول مع نهاية الشوط الاول الى ضجيج خمسين الف ايفواري يحتفلون بهدف لفريقهم قبل النهاية بثوان , ليزداد العبء على كاهل المشرف العام على الكرة الذي كان عليه ان يكون عين الملايين على ارض الملعب في الوقت الذي كان الفريق الذي يقوده يلعب امام احد عشر لاعبا وحكم يحتسب ركلة جزاء لاصحاب الارض ترجموها الى هدف معلنا اتجاه المباراة لحكم اعدام مع ايقاف التنفيذ اسمه ركلات الجزاء الترجيحية , عادل المأمور جالسا على الدكة بشيء من الارتياح لكونه خارج قفص الاعدام الذي وقف به قبل عام في الرباط مسلما مفاتيحه هذه المرة لطارق عبد العليم, والركلة الاولى تضيع من الزمالك ومن الضيوف ليأتي جمال عبد الحميد ومحمد حلمي وحمادة عبد اللطيف بثلاث ركلات في الشباك , قبل ان ينتظر اكبر من في تاريخ الزمالك باكمله ان يتقدم اصغر من في الملعب اشرف قاسم لتنفيذ الركلة الحاسمة من اجل ان يعلن الزمالك بطلا لافريقيا كقبطان لسفينة محمد منير في " يامراكبي" . بصرخاته عبر اثير الراديو التي يختلط فيها عبء المسئولية بارث يحيى امام وذكرياته الشخصية داخل ملعب زامورا , بتلك الملايين التي تنتظر انطلاق تلك الصرخة تحديدا من ذلك الصندوق الذي مثل لكبارهم في طفولتهم السحر في لمسات حمادة التي انتشوا بسماعهم عنها

مروان قطب


Advertisement


Read 45482 times Last modified on الأربعاء, 18 تشرين2/نوفمبر 2020 16:11

zamalek.tv

Connet With Us

اتصل بنا

Tel: 00201001230617

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Website: http://www.zamalek.tv

 

Our Sponsors