اليوم الثامن من الشهر الثامن : الجحيم الذي نحبه ينتصر

Written by 
Published in مروان قطب
الثلاثاء, 09 آب/أغسطس 2016 23:46
Rate this item
(1 Vote)
اليوم الثامن من الشهر الثامن : الجحيم الذي نحبه ينتصر

Advertisement

كل الاحتمالات مطروحة فيما يخص انتماء الروائي الإسباني خوان خوسيه مياس الكروي ان كان له بالكرة علاقة ، قد يكون مشجعا لريال مدريد كما تبدو الامور بديهية لغالبية من ولدوا في عاصمة اسبانيا، وربما اختار ان يقول لا في وجه من قالوا نعم فاختار الارتماء في احضان شجن نوستالجيا اتليتيكو مدريد ، يحتمل ايضا ان يكون قد غرق في محيط حارته المحلية كما كان حال بطل روايته "العالم" فاختار ناديا في الظل لايشجعه سوى سكان ضاحيته كرايو فايكانو او خيتافي


لكنه - غالبا – لم يسمع عن الزمالك ، ومثلما لم يصلنا من اعماله بالعربية الا القليل ، لم يصله شيء عن ذلك المكان الذي يحتل مربعا في قلب القاهرة وكل المربعات في حيوات جماهيره
الا انه وعلى حال يكتب فيما يكتب ما يكتب ما يمكنه ان يصف مالدينا


في رواية " العالم" يدور مياس الاحداث في البداية حول طفل اجبرته مشاكله الصحية على عدم الخروج ليتخذ من زاوية مهجورة ببدروم منزله نافذة له على الشارع الذي هو العالم بالنسبة له ، تماما كهؤلاء الذين اطلوا على الحياة من نافذة الزمالك دون ان يعترفوا بتشجيع الفرق كمكمل غذائي لاسلوب حياة ، اصبحوا خبراء في خريطة قارتهم ومدنها ليتتبعوا رحلاته ،ادركوا وجود كيان يسمى بالقضاء الاداري قبل سنوات من تحوله الى موضوع متداول في زمن نكات حظر النشر عن القضايا ، قرأوا عن اللوائح والقوانين في بلاد العالم ليصبحوا ملمين بكيفية خروجه من تخبطات ادارية ادمنوا وجودها ، امور كالبطاقة الدولية للاعب او انهاء وصول لاعب اخر من مجاهل افريقيا او تمرد لاعب للحصول على مستحقاته اصبحت اهم لدى كثير منهم من انهيار دخولهم التي تأكلها متطلبات مدينتهم المحبطة ، لم يذهبوا اليه ككيان اكبر كما هم بل وضعوه في قلب عالم لينسجو حوله بقية ملامحه ، عالم يبدأ وينتهى من عند تلك النافذة التي تجعلك تعرف نفسك بها اكثر من اي شيء اخر ، كشخص قد يعوز المال او الحظ او حتى الحديد في الدم ، لكنه لايعاني من نقص الزمالك في حياته


مايبدو وانه اختيار حر لما يشبه طقس تعذيب يومي في نظر البعض هو في نظر اصحاب الاختيار ليس الا عالمهم بكل مافيه، الجحيم الخاص الذين يجدون انفسه اكثر راحة فيه كما يصفه مياس في كتابه "هكذا كانت الوحدة" ، يستيقظون اياما ليجدون النادي الذي لايمتلكون سواه قصة ليحكوها قد اختفى من على وجه الارض بالمقاييس العملية ، في تلك العواصف التي لا تمر بتلك الطريقةالكابوسية الا في الزمالك لتتركه بلا لاعبين او اموال او مدرب او ادارة وفي بعض الاحيان بدونهم جميعا، في تلك اللحظة لايبقى من ذلك العالم الا ذكريات من رحلة تخطت المائة عام فيها من المأساة بقدرمافيها من المهزلة ، في مقابل ومضات من العبقرية التي يكفي ماتبقى من اثار نشوتها اى حتى نشوى تذكرها لاعادة تشييدالجحيم المفضل ، يلملمون بقاياه وفي خياله كيف سيعيدون تشكيلها بيأس مصطنع لم ينجح ابدا في تحقيق انتصار حاسم على الامل الذي لم يجيدوا ابدا اخفاءه ، على وعد بتكرارها بلا ملل في انتظار لحظة ما ، لحظة كتلك التي يمنحها لهم جحيمهم المفضل في ليلة الثامن من اغسطس


بخليط من مجهولين يدخلون عالمهم بحذر ومنبوذين وصموا بالخذلان وعباقرة فقدوا من سحرهم الكثير وصغار يجربون للمرة الاولى رحلة قطار مدينة الملاهي العاطفي مع الجمهور يخرج الزمالك من ملعب برج العرب بطلا كما دخله ، لا لشيء سوى لانهم ارادوها بنفس القدر الذي اراد به من يشجعونهم في ان يبقوا على تلك النار مشتعلة مهما هبت الرياح ومرت السنوات بالخذلان الذي اكل بعضهم ، هنا فقط تستجيب السماء لصرخات كل اطراف باسم مرسي وتتصالح اخيرا مع كل خذلانها لشيكابالا وتنفى تهمة المنحوس عن الشناوي وتمنح تعويضا خالدا لمصطفى فتحي ، بل انها تمنح المشهد الاخير للاعب يدعى شوقي السعيد ، يبدو نظريا كاخر من يمكنه القيام بدور البطولة لاي مشهد


مايدركونه في زحام شارع جامعة الدول وسط الابواق والاعلام والاصوات التي لاتتفق في الهتاف سوى عندما تسمع اسم الزمالك والاطفال المنبهرة والكهول التي تصيح بما تبقى من صوت باسم اخر ماتبقى من متع الدنيا لديهم هو انهم يجيدون الاحتفال بما يتنافى مع اصالة كونهم صناع لعالم هش قد يختفى غدا وقد لاتراه ابدا بنفس الصورة مجددا ، لكنهم يدركون ايضا ان لحظة واحدة ينتصر فيها جحيمهم المفضل غير المنطقي بعد ان ولد بكل تفاصيله على ايديهم كافية لكي تدور حولها دنيتهم حتى وان لم يكتب لها ان تاتي ابدا ، فعالمهم الموازي اوسع من ان تستوعبه ارض يطاردون فيها "البوكيمونات" بحثا عن عالم موازي سبقوا هم الجميع في نسجه

 

مروان قطب

Advertisement


Read 37886 times Last modified on الثلاثاء, 09 آب/أغسطس 2016 23:50

المباريات المقبلة

zamalek.tv

Connet With Us

اتصل بنا

Tel: 00201001230617

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Website: http://www.zamalek.tv

 

Our Sponsors