الألهام الأخير لفرانشيسكو دي جويا

Written by  عمرو جمال
Published in عمرو جمال
الخميس, 30 تموز/يوليو 2015 17:15
Rate this item
(3 votes)
الألهام الأخير لفرانشيسكو دي جويا

Advertisement

فقط أربعة جدران ...
المنفي الأختياري الأمن الوحيد الباقي في تلك البلاد لكل من يريد متابعة أرث ما أبتدعه أثناء الاحتفال بجلاء الدنماركيين منذ ألفي عام..
الأعين تدور بشغف حول كنزه الصغير...
الجدار الأكبر يتزين بعشرات الصور لتشكل معاً ما يعرف بحائط المجد...
صورة ضؤية من أحد أغلفة فرانس فوتبول لعام 1984 تتزين بصورة غزاله الأسمر..
قصاصة ورقية لعدد الأهرام الشهير من منتصف التسعينات تصف فيها حامل ذهبية أطلانطا 1996 بالأرهابي...
صورة لعائلة عريقة لديها تاريخ في الدفاع عن ألوان أختارها قلبه تجمع بين الثعلب و الأمبراطور..

و أخري توثق واقعة حذاء الفهد الأسمر مشهوراً في وجه هتافات جماهير الأحمر العنصرية..

شجار "الكونت" و مدرب الحُمر أواخر التسعينات..

مدربه التاريخي المفضل أسطورة ديربي كاونتي الأسكتلندية في صورة تتوسط متحفه الجداري ....
بوسترات مجلات التسعينات لنجوم فريقه المفضلين تنم عن ذوق فني رفيع لطالما تميز به..


جدار أخر مقابل للأول يحمل جزءاً أخر من التاريخ...
يلاحظ أن القليل من الغبار قد تسلسل و وجد طريقه فوق أشرطه الفيديو التي سجلها بنفسه علي مدار سنوات عمره...
موقعة الدار البيضاء حين شهدت قارة مانديلا علي أفضل من طبق كاتيناتشو هيلينيو هيريرا علي أرضها..
مواجهة أبطال الجزائر عام 1984 و ذكري أشهر Comeback  في تاريخ الصراع علي الأميرة الأفريقية ...
ماراثون ركلات الترجيح أمام أحفاد قبائل الأشانتي الغانية الشهير 1993...

وحيداً وقد تملكه الشغف بفعل شريط الذكريات بدأ يدرك أن أربعاء الخلاص بدأ يستنزف لحظاته الأولي...

اليوم فقط ربح أكبر رهانات حياته..
أنتهت معاناته الدائمة في كل مرة يتذكر المشهد الدرامي الشهير لشخصية كريستيان شيبارد و جيمس سوير وهما يقران بأستسلام بأنه القدر وحده هو السبب في وجوب معاناة اناس بعينهم دون غيرهم..
أحد عشر عاماً من المحاولات البائسة للنهوض من كبوتنا ها هي قد أنتهت للتو..

كبوة كيان لطالما أصر علي الصياح بصوته المتخاذل..
أكثر من عقد كامل في محاولات مستميتة للطرق علي جدران التابوت المظلم لكي يعرف الأخرين انه لا يزال حياً...
وانهم يسلبونه حياته بدفنهم أياه وهو علي قيد الحياة...
البعض أستسلم لفكره فنائه..
اخرين تمسكوا بأحبال أمل ذائبة ضعيفة الأيمان..
فقط قلة هم من أمتلكوا اليقين الكامل بأنه لا يزال ينبض بالحياة...
و فقط شخص واحد من جهر بأعلي صوته معلناً ذلك في قوة يقين تنافس يقين الرسول برسالة ربه الأعلي..
نعم أنه هو نفسه..

...تذكرهو كيف ظل يمنح الكيان قيمته ليس لما يمثله , بل لما يعنيه
...ظل يسير فيما يتوقف الأخرين من المحبين
...بقي مستيقظاً فيما البقية نيام
...أيقن منذ البداية أنه أحب الزمالك لا لذاته, بل عشقه لما هو عليه عندما يكون بقربه
...بينما الرجال يصنعون أحداث حياتهم بأيديهم،  قرر هو مسار حياته حتي النهاية

...ما من قوة لتتمكن من تحطيم هذا القيد الثقيل الذي رُبط إليه هو مع عشق حياته بمحبس من فولاذ

أكد للناس كم يخطئون عندما أعتقدوا انهم لن يظلوا عشاقاً متي توقفوا عن الأكتراث, دون أن يدركوا أنهم زائلون فقط وقتما يتوقفوا عن العشق...

...أخبرهم أن السعادة لا توجد في معانقة المجد , بل هي تكمن في رحلة الوصول أليه
...كتب لهم الأوديسا من جديد ليعزز داخلهم وفاء بينيلوبي لأوديسوس
...أصر علي الأحتفاظ بكامل أرث ناديه من عنجهية و غرور شخصية من تربع يوما علي عرش قارته رغم تراكم السقطات
رفض قبول و أستسلام أصدقائه قبل كل مواجهه أمام لحظات الحقيقة الكبري أمام منافسيهم لدرجة جعلت الجميع يقتل مخاوفه في مهدها أتقاء لغضبه كما يخشي رهبان التبت غضب كاهنهم الأكبر
يتلقي في كل مرة بشجاعة دافعها الكبرياء صدمة الخسارة في الأمتار الاخيرة للحالمين بأبشع صورها كما يصورها مشجعين باير ليفركوزن عن مايو الأسود في بداية القرن الجديد

حياة موازية تماماً عاشها بمليء أرادته تجمعه بناديه قد بدت للجميع وكأن الفريق الغنائي البريطاني الشهير "ColdPlay" أستلهم كلمات مقطوعتهم الأشهر “ Fix You“ منها

نظرة خاطفة الي عقارب ساعة معلقة علي الحائط أدرك ان المسافة الزمنية بينه وبين مباراة التتويج قد ضاقت أكثر و أكثر..
الحنين الي نشوة المجد الأكبر يحتل رويداً رويداً الجزء الأكبر من خلايا عقله...

الزمالك يستعد لعودة ستنافس بالتأكيد دراما عودة الملك الأحق بالعرش الحديدي قبل حتي أن يعلن عنه جورج مارتن في عمله التليفزيوني الشهير للعالم في السنوات القادمة...

وكعادته..
طمس الحنين الذكريات المؤلمة..
و سلط الضوء علي تلك السعيدة المبهجة..
لكن هيهات..

ليس هناك من مفر من أثاره المدمرة...

ذكريات مذبحة الثامن من فبراير لا تزال تثير الشجن و تلهب جروح لن يُكتب لها يوماً أن تلتئم..
أن تقترب من حافة الموت الي هذا الحد وتصبح شاهداً عليه لهو حكم أبدي بالمعاناة لا مناص منه..
يومها ظن لوهلة انها النهاية..
أنقبض قلبه..
قتم السواد فوق روحه...
مذبحة جماعية بأوامر جلادين خصص لهم مكان في أدني طبقات جحيم دانتي أليجري...

عندما لامست صراخات ذعر الفارين و أستغاثات الهالكيين قلبه , أدرك مدي فداحة الماسأة القادمة من السماء رأساً فوق رؤوس الحالمين الأبرياء...

صدر يختنق...
قطرات من الدماء..
قميص ممزق يزينه رامي القوس والسهم الشهير ..
الجزء الأعظم من روحه يكاد يبدأ رحلة صعود للسماء أمامه ..
لحظات رعب عديدة تمر أمامه بين جدران غرفته الواسعة في يوم الخلاص لا يصدق كونه من الناجين بعد...
وجوه قانطة..
بريئة..
يائسة..
في مواجهه مباشرة مع رؤوس البنادق..
شعب الزمالك يومها كانت تطوقه دائرة الخوف و السلطة و الدم..
يتذكر بألم كيف أن الخوف من حوله كان قد تفشى..
أنتشر كالنار في الهشيم...
فحتى قلوب المقاومين بدت و كأنها قد استسلمت وتركته وحيداً ..

بدا وكأنه يعود بالزمن الي الوراء في الزمن البعيد ليعيش لحظات الرعب التي صورها فرانشيسكو دي جويا...

لوحة ( الثالث من مايو 1808) التي وثقت مجازر وأعدامات قوات نابوليون للمدنيين الأسبان في قلب مدريد...

أصطفاف جنود الأعدام بالطريقة ذاتها التي يذكرها
...وجوههم خفية تفادياً للخزي والعار...
الشاب المواجه لكتيبة الأعدام يرتدي اللون الأبيض ذاته الذي أرتداه هو و رفاقه
الأخرين أرتدوا اللون الأسود حداداً علي رفاقهم و بعضهم لما يصدق هول ما يراه فيضع يديه علي عينه و أذنه تعبيراً عن القيود و العجز في مواجهة ما حل برفاقهم
...فكر انه لربما أذا أُتيح لدي جويا العودة من قبره سيجد في تلك الذكريات ألهاماً أقوي بكثير من ذاك الذي مكنه من رسم لوحته الشهيرة وتصبح ألهامه الأخير...

بدأ في الأدراك لكم أحب فى الواقع أشخاص لم يقابلهم سوي في رحلة الأعدام التي نجا منها جسده ولازال يتجرع مرارتها خلايا عقله و ضلوع قلبه...

الحنين يبدأ في رسم ملامحه علي الوجه لدي رؤيته لاعبي فريقه وهما يتلون الأيات القرأنية في نهاية مباراة التتويج تخليداً لذكري أرواح أصدقائه الراحلين الذين زاملهم في رحلة الموت الأخيرة

نشوة الفرحة بالعودة لم تكتمل تماماً بعد
...لازال كاليجولا يحكم روما في قصره ولم تحن بعد لحظه ان يتلقي مصير جرائمه العادل...

مازال منتظراً يوماً ما سيتمكن فيه من العودة لمدرج روماني يكون فيه أحد الشاهدين علي طقوس يوم الخلاص و لحظة النهاية لثأر قديم لما ينته بعد مع خصومه الحُمر
...سينتظر صيحة أنتقام يطلقها أحد لاعيبه في مواجهه صافراتهم ولعناتهم ينتهي بها الطقس الأخير من يوم الخلاص المنتظر
...صيحة ربما ستصورها عدسات الكاميرا لتجد طريقها بعدها الي حائط المجد الكائن بين جدرانه الخاصة الأربعة

عمرو جمال

Read 12294 times Last modified on الخميس, 30 تموز/يوليو 2015 21:36

المباريات المقبلة

zamalek.tv

Connet With Us

اتصل بنا

Tel: 00201001230617

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Website: http://www.zamalek.tv

 

Our Sponsors