حكايات في عشق الزمالك

Written by  محمد خليفة
Published in محمد خليفة
الثلاثاء, 05 أيار 2015 22:41
Rate this item
(9 votes)
حكايات في عشق الزمالك

Advertisement

أعرف نوعين لا ثالث لهما من جماهير الزمالك . النوع الاول يشملني مع أكثر من أعرف وهم زملكاوية الوراثة ومن شجعوا الزمالك كامتداد لقناعات الاب او الام او الاخوة ومشوا في الطريق ومن الفروع من وصل الي أبعد ما وصل اليه الأصل .

النوع الثاني وهم زملكاوية القرار ومن اختاروا الزمالك وحدهم كقرار ارادي حر مباشر . ورغم اني من النوع الأول ولكن اصدقائي من النوع الثاني ربما لا يدركون مدي احترامي لطريقة تشجيعهم للزمالك فهم ببساطة يذكروني بأبي ..

ظللت كثيرا اريد ان اكتب مقالا عن أبي ولكني ترددت كثيرا في استخدام المساحة المخصصة لي لكتابة شخصية أعرف انها ستطول وربما تصيب من يقرأها بالملل ولكن لأن من اكتب عنه تقاطعت حياته مع الزمالك بشكل كبير ولأن بيني وبين القدامي من جمهور zamalek.tv عشم ورصيد قررت ان استخدمهم ليسمحوا لي بأن اكتب عن اكثر من احببت .. لذا وفي ذكري رحيله الحادية عشر أجد أني اخيرا استطيع ان اكتب عن عبد السلام خليفة أبي احد انبياء الزمالك وصانعي عشاقه...

1- البداية (الوحي بفهمي عمر)

ديسمبر 86 في مدينتنا الصغيرة في الدلتا اجتمع مع ابي حول الراديو لنتابع بنك القلق الخاص بنا وهو يحسم ثاني القابه الافريقية في كوت ديفوار بضربات الجزاء لتنطلق فرحة أسطورية مع أبي بعد ان اختار لنا الزمالك كعادته الطريق الصعب ليجعل من الحدث ذكري وعلامة لابدأ بها التأريخ لعلاقة ثلاثية جمعت بيني وبين أبي والزمالك .. يومها نظر الي أبي نظرة لا انساها تملؤها الاعتزاز والفخر فطفل الستة سنوات قفز بعمره . ونضج كرويا وأصبح واحدا منهم واحدا من شعب الزمالك.. غادر طفله مرحلة ان يقلد نظرة ثابت قليلة الحيلة لرأسية كوارشي القاتلة كفقرة كوميدية يطلبها منه وسط زملاؤه وأصبح يناقش معه تشكيل الفريق وان طلبه لم يكن من المفترض ان يبدأ بالتسديد .. أدرك أبي ان طفله غادر طفولة التشجيع ولم يعد يرتبط حبه للزمالك بالشوكولاته الكبيرة التي يحصل عليها في حالة الفوز أدرك أبي انه استطاع بنجاح ان يورث أكثر من يحب أكثر ما يحب .. فبنفس الطريقة وفي قريتنا الصغيرة في الدلتا وعن طريق الراديو ومن صوت فهمي عمر في الخمسينات واصفا اهداف عصام بهيج أختار أبي الزمالك ليشجعه.. لم يرث أبي التشجيع من أحد بل أخترعه في قريتنا وعلئلته .. بالنسبة لعائلتنا كان أبي رسولا حمل مهمة التبليغ لوحي يأتي عن طريق الراديو يسمي عشق الزمالك.. استطاع أبي ومع أولاد اخوته القريبين منه في السن ان يخلق نواه لتشجيع الزمالك في قريتنا .. نادي أمنوا به قبل ان يروه وهو أعلي درجات الايمان ..

2-أبي يعرج لسماء ميت عقبة

أنتقل أبي نهاية الخمسينيات الي مدرسة الأمريكان بالزيتون ليجد نفسه يزامل احمد مصطفي لاعب الزمالك الشهير .. وكأن الزمالك اختاره لينقل رسالته الي قريتنا فقد فتح الزمالك له كل الابواب واصبح ابي مشجع الراديو ومشجعا في المدرجات وحاضرا في التدريبات وأحيانا متواجدا في غرف الملابس بل عندما اصدر الزمالك كتاب في الستينات ووضع فيه صور مشجعيه كان أبي واحدا من هولاء وظل أبي يحتفظ بالكتاب بجوار وصية والده دون ان يجد فرقا في الأهمية .. وكأن الزمالك انتظر أبي ليكون شاهدا علي اول بطولة دوري عام تدخل النادي ليكون مع رفاقه من مشجعي جيل الستينات النواة الصلبة لجماهير الزمالك .. اولاد عمي يتوافدون علي القاهرة لأكمال الدراسه ويأخذهم ابي لأشهار زملكاويتهم في مدرجات حلمي زامورا ليصبح الزمالك حديث الصباح والمساء في عائلتنا ومن رأي يحكي لمن لم ير .. لتكون العائلة فريقا لكرة القدم في القرية باسم الزمالك ونشتهر في القري المجاورة بأننا عائلة للزملكاوية لينتقل تشجيع الزمالك لافراد وأسر خارج علئلتنا ولكن يرتبطون بنا جيدا ويكتمل ارتباطهم بنا بحبهم ما نحب .. ليشعر أبي انه ادي رسالة مهمة للزمالك في المرحلة الأولي من حياته وبلغ رسالة الزمالك وأدي أمانته تجاهه وخلق مجتمعا زملكاويا بالفطرة في عائلتنا والقريبين منها ..

3- الزمالك ما وجد اليه سبيلا..

اعترف اني كثير الفضول كثير الاسئلة ومنها الغريبة احاول بها أن افهم الاشخاص .. عندما سألت أمي عن اهم جهاز اشترته في البيت أجابتني الثلاجة وهي أجابة منطقية لسيدة عاملة .. أما عندما سألت أبي فكانت اجابته التليفزيون علي الفور ادركت لأنه بالطبع يربطه بالزمالك .. فبعد الزواج والهبوط من سماء مدرجات ميت عقبة واستاد القاهرة الي ارض مدينتنا الصغيرة في الدلتا وثقل الطريق الي الاستاد مجددا علي رب اسرة اصبح التليفيزيون هو وسيلة تشجيع الزمالك .. اضطر أبي لأن ينتظرني لأكبر قليلا ليستعيد معي اجواء التشجيع والصراخ اثناء المباريات قبلها كان يعوض هذا بحركة اذكرها جيدا عند احراز الزمالك لهدف كان بسرعة يحرك مؤشر الصوت لاعلي مستوي حتي افسد مؤشر الصوت في جهازنا القديم .. من ألف المدرجات لم يكن يستطيع ان يعيش دون نشوة صراخها مع اهداف الزمالك .. لايجد ابي سبيلا للزمالك ما استطاع الا مشي فيه .. كل شيء يدور حول الزمالك يهجر جريدة الاخبار للاهرام لاعتدال جريدة الاهرام قليلا عن احمرار الاخبار وكتابها الظاهر . عند انتصار الزمالك نشتري كل الجرائد والمجلات الرياضية .. شراء مجلة الزمالك فرض.. وعندما بدأت أنا بشراء المجلات كنا نتفق علي ما سيشتريه كل منا حتي لا نكرر الشراء وكان يطلب مني شراء مجلة الزمالك ولكني أجده قد اشتراها ايضا وعند سؤاله عن السبب كان يخبرني انه نسي وظن انه من الجرائد التي سيشتريها هو ولكن مع تكرار الأمر وجدت انه يتعمد ذلك لأنه يظن ان عليه ان يدعم الزمالك .. عندما سافر ابي للسعودية نهاية السبعينات وبداية الثمانينات كانت امي مكلفة بشراء مجلة الزمالك وقصقصة كل اخبار الزمالك في الجرائد لارسالها لأبي مع خطابتها اليه. الي الان امي لديها شكوك عما اذا كان يبدأ بقراءة اخبارنا ام أخبار الزمالك ..

4-العودة الي المدرجات (أدم يعود للجنة ) ..

اشتد عودي لم اعد اقتنع بأن أبي بالزواج هبط الي ارض الواقع من جنة مدرجات الزمالك أطالبه بأن يعيدنا الي جنة المدرجات وأن أخذ نصيبي منها تتوافق رغبتي مع لهفته للعودة قيود أمي تخف أمام حبها لي وادراكها حبي للزمالك .. أبي مجددا في مدرجات الزمالك ولكن مجددا مع أبنه ..يدرك جيدا ان الكرة لعبة خشنة والمدرجات لها قوانين ذكورية خاصة لذا يصطحبني أبي الي الاستاد ويعلمني اننا نخلع رداء الادب خارجه .. هنا تستطيع ان تعبر عن عشقك للزمالك وكرهك للمنافس بكل الطرق وهنا أبي ليس أبي المربي بل هنا أبي هو المشجع الزملكاوي زميلي.. قوانين خاصة غير مكتوبة لرحلاتنا سويا للاستادات اعتمد فيها أبي علي ذكائي وان ما يحدث بيننا في ايام الاستادات يبق في ايام الاستادات .. اعتدت ان اعيش معه ايام رائعة في الاستاد يوم رائع ينتهي بانتصار للزمالك يصطحبني بعدها للأكل والتحلية ونظل نتناقش طوال طريق العودة عن المباراة وامورها الفنية والتكتيكية .. كان أبي يتفاؤل بي فكل رحلاتنا انتصارات لكن الزمالك لا يبخل علينا بأي نوع من انواع المشاعر واحزاننا النبيلة جزء لا يتجزء من رحلتنا مع الزمالك علمني أبي ان اصمت عند الهزيمة والا اظل اولول وانتقد واسب والعن وان اتقبل الامر كما هو .. مع الانتصار اعتدنا ان نتكلم طول الطريق لكن عند اول هزيمة عندما حاولت اتكلم ونحن في القطار نهي الحوار معي وعندنا سألته عن ماذا سنفعل طول الطريق سالني ان كنت اري الفلنكات -وهي الخشب الذي يكون بين القضبان- فلما اجبته اني اراها فأجاباني عدها .. فتعلمت منه انه تكلم كثيرا عند الانتصار ومع الهزيمة ابتلع لسانك وعد الفلنكات .. سواء هزيمة أو انتصر استمرت رحلات الاستاد تصل لأبي ما انقطع وتمده كل فترة بشجنة من الشغف الذي يهز قلبه الذي لم يهتز كما اهتز لصراخ المدرجات ..

5- الرجاء ووداع المدرجات من الباب الكبير...

اكره مدينة المنصورة رغم ان بها شخصيات من اكثر من احب لكني لا اسامح المنصورة ابدا ففيها تلقيت صدمة عمري بداية الالفية بمرض أبي بالسرطان وقرب مفارقته لي .. اجرينا اول عملية 2001 وكنا ندرك اننا سنعيش هدنة قبل الدخول في الحرب مع السرطان مجددا استغل ابي الهدنة ليودع مدرجات الزمالك من الباب الكبير فالزمالك مع موعد مع ماسته الخامسة في دوري ابطال افريقيا . لم نذهب بمفردنا بل أتي أبي بالكثير من افراد عائلتنا الأجيال الاولي من الزملكاوية التي صنعها بنفسه والاجيال الثانية والثالثة التي انتقل لها الايمان بالزمالك أتي أبي بعائلته التي امنت بالزمالك في احد ايام الزمالك المجيدة وسط حشد جماهيري رهيب ليشهد الزمالك انه أدي الأمانة تجاهه ونقل نور الزمالك الي قريتنا في قلب الدلتا .. بكينا أنا وأبي عقب نهاية اللقاء كنت ادرك جيدا انها ليست دموع الفرحة بقدر انها دموع الوداع كنت أعرف انا وهو ان هذا هو لقاؤه الاخير بمدرجات الزمالك .. وأن وحي سماء الزمالك قد انقطع..

6-الأنترنت (الاسماء كلها)

في سنوات مرض ابي المريرة اخترت البقاء بجواره سافر اقراني للخارج لتكوين مستقبلهم واخترت أبي لادراكي ان القادم لأبي سيكون صعبا فترة بعد فترة ..كان لدي كثير من الوقت فبدأت اكتشاف عالم الانترنت وعالم zamalek.tv .. بداية علاقتي بالكمبيوتر بدأت مع اسطوانة مجلة الاهرام الرياضي احتفالا بفوز الزمالك بدرع الدوري 2001 ذهبت الي سايبر قريب طلبت منهم تشغيل الاسطوانة وظللت اشاهدها رجعت احكي لأبي اراد أبي ان يشاهد الاهداف القديمة للزمالك الموجودة بالاسطوانة فأشتري لي جهاز كمبيوتر .. فكان الزمالك سبب علاقتنا بالكمبيوتر وكان الزمالك سبب الدخول للانترنت فلم نعرف الانترنت الا من اجله وعند اكتشافي zamalek.tv وعالمه السحري اندمجت به للغاية وتعلقت به وليكمل ابي كل صور تشجيع الزمالك تعلم مني كيف يفتح مواقع الجرائد المصرية وكذا تابع منتدي zamalek.tv الذي كنت اشارك به سهر معي حتي الصباح يقرأ كومنتات جماهير الزمالك في المنتديات ليلة فوزنا بدوري سيد عبد النعيم وكذا التوبكات التي كنا ننقل فيها تعليقات منتقاه من المنتديات الحمراء تثير ضحكنا واستهزائنا ... ليجرب أبي عشق الزمالك بكل الطرق بما فيها من خصص للأجيال التي ستأتي بعده.. وكأنه أدم وكأن الزمالك يعلمه الاسماء كلها..

7-الراديو مجددا (العودة للسيرة الأولي )

كما بدأ أبي علاقته مع الزمالك بالراديو انتهي به.. ففي مرضه الأخير وفور اجراءه اخر عملية في 2004 كان الزمالك يلعب واحدا من اسوء لقاءاته في كيجالي امام الجيش الرواندي استمع أبي للقاء في الراديو لم يتحمل أبي الاستماع للهزيمة فالقي الراديو الترازستور من شباك المستشفي ليسدل الستار علي مشواره مع الزمالك ..وكما مرض أبي مرض الزمالك ..

8-خطيئة لا تسقط بالتقادم

لو سألتني عن واحد من الاشياء التي اندم عليها فربما تفاجئك الاجابة فهو شيء تافه للغاية مر عليه احد عشر عاما ففي ايام وساعات ابي الاخيرة مع الوعي سألني عن نتيجة مباراة الزمالك والهلال التي اقيمت بالرياض التي خسرها الزمالك 2-0(مباراة حسام يلعب فنجادا يروح ) فكذبت أننا تعادلنا 2-2 اردت أن أجود وقلت أننا كنا متقدمين 2-1 وانهم من تعادلوا معنا وأننا كنا افضل من الهلال لو رأئيت نظرة حسرة أبي علي حظ الزمالك السيء لادركت معي لماذا انا شديد الندم علي ان لم اكذب جيدا واخبره بأننا فزنا ..

9-الزمالك في الوصية الأخيرة

5 مايو 2004 غادر أبي الدنيا وهو لم يترك للزمالك طريقا للتشجيع لم يسر فيه حتي بالسؤال عليه.. وأتت وصاياه لنا تجمع كل صفاته فهو كان حسيسا لا يحب ان يكون ثقيلا علي احد وكذا يدرك جيدا عن الشغف الذي تركه للزمالك في قلبي فطلب من أمي أن تجعلني أشاهد مباريات الزمالك ولا تمارس عادتنا بغلق التليفيزيون مع الوفاة .. وكان متفاؤلا محبا للحياة فطلب منا الا نزوره في ذكري وفاته وان نزوره يوم ميلاده . ولكنه مال علي وأخبرني انه ربما يشعر الموتي بالاحياء فعليك ان تزورني في حالة فوزنا علي الاهلي لتخبرني.. مات ابي وهو يتمني ان يكون الموتي يعرفون اخبار الاحياء لكي لا يمنعه القبر من الشغف بالزمالك....
Advertisement


Read 16880 times Last modified on الأربعاء, 06 أيار 2015 00:21

المباريات المقبلة

zamalek.tv

Connet With Us

اتصل بنا

Tel: 00201001230617

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Website: http://www.zamalek.tv

 

Our Sponsors